تكريم العقل: بقلم محمد حرماش

تكريم العقل: بقلم محمد حرماش

اخترت هذا العنوان لا للتبخيس من قيمة الروح.,فمكانتها تبقى متميزة,ومفضلة على العقل,حتى لا يتهمنا احد,ولم أختر بالمقابل كلمة ذكاء بالرغم من أني أقصده بالمطلق, لأنه ليس المقصود عندي العقل كأداة للتفكير,بقدر ما أقصد به ذلك النشاط الذهني المتميز الذي يؤدي إلى إنتاجات قد تعبر حسب كاردنر عن ذكاء منطقي ,أو اجتماعي ,أو أدبي,أو رياضي, أو فني…,وجاء هذا العنوان للدلالة على ظاهرة منتشرة في العالم العربي, رغم تفاوت الدرجة بين بلد وآخر,ألا وهي تهميش الطاقات المبدعة والمنتجة,والتي بدونها لا يمكن لأي بلد في العالم أن يتقدم ,أو يتطور,فما هو السبب الرئيس وما هي تجلياته,والحلول للتخلص من هذه المعضلة التي تضعنا في صنف الدول النامية ,رغم توفرنا على ممكنات النهوض؟

وسأحاول الإجابة على الموضوع بشكل تقني. من أهم الأسباب إذن:

– التخوف من الذكاء: إذ غالبا ما ينظر في المجتمعات المتخلفة على أن الشخص الذكي,أو المبدع يشكل مشكلة,أو لنقل عنصر مهدد على سبيل المثال لزملائه في العمل,أو الدراسة,حتى داخل الأسرة …

لأنه يلاحظ ,يرصد الأخطاء,ينتقد,ينبه وطبعا هذا يصطدم بعقليتنا العربية التي تتميز بالأنانية,وعدم الاعتراف بذكاء الآخر,والتفاخر بالتافهات, وعدم الانفتاح على الطاقات إلا ما رحم الله , خصوصا إذا كان له قرابة في اللغة,أو المنشأ,مما يجعل الآخر الذي يولي اهتماما للأذكياء على غرار ماليزيا,وكوريا الجنوبية ,واليابان, وفنلندا يتفوق علينا كأمة عربية في كافة المجالات,وعلى رأسها التعليم الذي يعتبر أم العلل في العالم العربي والذي حقيقة يعتبر دوره مفصليا في التنمية البشرية ,والذي يحتاج من المجتمعات العربية إلى وقفة مع الذات,تجعلها قادرة على إنتاج بيداغوجيا عربية تتكيف مع مجتمعاتها كل حسب فلسفته,حتى يكون تعليمنا قادرا على اختيار الأكثر ذكاء,لأنه هناك معيقات حقيقية تحد من تحقيق هذا الهدف,خاصة الجانب المالي ,والذي يجعل الكثير من الطاقات الواعدة الفائقة الذكاء تهدر ,ولعل ماليزيا مع الوزير الأول السابق محازير محمد تجاوزت هذا العائق عبر الدعم المالي للفئات الفقيرة, من السلك الابتدائي إلى الثانوي,لتعمم بعد ذلك منحة على كل الطلاب بعد البكالوريا, يمكن أن تسترجع بعد آن يلج الطالب سوق الشغل, لذلك كنا نشاهد الكثير منهم يتابعون دراستهم خارج بلدهم,للاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي سبقتهم في المعرفة ,في أفق صناعة الذكاء وتكريمه وتمجيده باعتباره ضامنا للتقدم,و التطور العلم و التقني . وبالتالي نجد ماليزيا حاليا ضمن الدول العشر الأكثر تصنيعا في العالم .فهل للأمة العربية أن تستفيد من الدرس؟

loading...
2016-04-08 2016-04-08
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي