مراد شكري – كم كنا ساذجين عندما صدقنا مشروع العدالة و التنمية !

مراد شكري – كم كنا ساذجين عندما صدقنا مشروع العدالة و التنمية !

مراد شكري

أن ترتبط العدالة بالتنمية يجعلنا نتخيل ذواتنا أمام أسمى مشروع إنساني يحقق لنا أهداف كبرى تطمح إليها البشرية جمعاء، لأنه لا يوجد في الكون شيء أحب من العدالة ولا طموح أكثر من التنمية. فالعدالة تضمن للإنسان قيمته المادية و المعنوية و تحافظ على حقوقه، و تلزم عليه واجبات بشكل عادل تحترم له الذات و تكرم ذات الأخر، و تعترف بالإختلاف في المعتقد والرأي والفكر والجنس و العرق واللون، و تنبذ العنف و الإقصاء و التهميش، وتجرم كل القيم التي تضر بالإنسان و إنسانيته، أما عندما تلحق التنمية بالعدالة فيكون ذلك أسمى تعبير عن الإنسانية بمفهموها الواسع الذي يشمل جميع القيم السامية لمفهوم العدالة الإجتماعية و الإنسانية.

لكن عندما يتبنى مفهومها تجار الدين ويضيف كلمة ”حزب” إلى العدالة والتنمية لتشكل بعد ذلك إسم حزب العدالة والتنمية ويتم ربطها بالسياسة ذات لون ديني و صبغة إستغلالية تكرس العبودية كفهوم مقدس، و جعل المصالح الخاصة ذات محدودية ضيقة حقا لا يتم التنازل عنها في وجه الصالح العام – الريع السياسي وتفاعد البرلمانيين- ، ويتم تصفية قضاة الرأي عن طريق العزل – المستشار الهيني ومن معه-، فيكون بذلك إعلان عن موت العدالة في بلاد تنتمي رئاسة حكومته إلى حزب يحمل إسمها فقط على الأوراق و يستعمل كورقة لعب في دهاليز الحكم.

أما ملاحقة صحافة مستقلة – المهداوي و نيني-و تشريد الآف الأسر -اساتذة المتدربين و اصحاب محضر 20 يوليوز- و ضرب القدرة الشرائية للمواطن و الأمن الإجتماعي و و ….. – صندوق التقاعد و الزيادات في الأسعار -، يعني ذلك جنازة تنمية حقيقية في بلاد تتبنى حلمها لسنوات عدة كمشروع سبات عميق ناتج عن تخدير الشعب بأفيون إسمه الدين، ليستفيق في الأيام القادمة على ممثل مسرحي جديد يتقمص دور الرجل الأصيل في لباس معاصر ومخرج إسمه المخزن يوجه ألة تصويره إلى شخص مريض ، نحيف و أمي ذو لباس فضفاض إسمه مغرب الأبرياء والمستضعفين.

loading...
2016-04-05 2016-04-05
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي