عمر السي علي – أسلمة التعبير الممانع مدخل لدعشنة أدوات رفضنا المميزة –الريف نموذجا –

عمر السي علي – أسلمة التعبير الممانع مدخل لدعشنة أدوات رفضنا المميزة –الريف نموذجا –

“أود أن أسلط الضوء أكثر بهذا التدخل عن أولائك الذين لا يتركون فرصة دون أن ينفخوا في براميل البارود ، سواء عبر مبادراتهم الثقافية أو بانحراف بعض المنابر الإعلامية الغير المهنية”

لاحظنا ونتمنى أن نكون مخطئون ، أن هناك من يريد اقحام الأدوات التدميرية لتتخذ أدوارا وظيفية تمهيدا لمشهد استراتيجي ما يتخذ من البيئة السوسيولوجية للريف منطلقا ، وهدفا سيتجلى سياسيا بتشتيت معادلة الممانعة عبر تكريس العصبية وتعميق تقاطع فادح للأهداف والسبل والتكتيكات ، فالريف مثلا لم يعد تحركه الأليات التقليدية المرتكزة على القبيلة والسلالة بل التركيبة الريفية نفسها الأن بدأت تنحوا اتجاه المدنية مضمونا وشكلا ، وما أنتجته علوم الاتصال لم يخفي وقوف جميع الأفهام والقوى على خط واحد عقلاني ( حضور قوي للشباب ) ، تجلى هذا بوضوح مع الرد الفعل الشعبي على التهميش أثناء الهزات الأرضية الأخيرة بالمنطقة.

ففي الوقت الذي اختلى فيه الأكاديميون والمثقفون لوضع تصورات حول الشكل الذي قد تكون عليه الدولة والمجتمع في المستقبل ، تعمدت الطبقة السياسية وأهدابها الى تعطيل النقد والفكر واغلاق أبواب العقل والتعبير ، الفوضى التي تجري الأن داخل الحدود الأمنية للدولة ، خادمة أهداف مرحلية وأخرى إستراتيجية ، القاسم المشترك بينها أن لا وجود لشيء يقدم سوى اللعب على الناقضات الحاصلة بالمجتمع المغربي واستثمارها ، استثمارا يتماشى و التعهدات الدولية للدولة من جانب ومع الحدود الأمنية المسموح بها من جهة أخرى .

لاشك كذلك أن الحكم استهلك الانفتاح على الأمازيغية شكلا على الأقل كما قضم الجزء الكبير من بريق الإسلام السياسي/المغربي ، وحتى لو أن بنكيران ضمن ولاية ثانية الا أن ارتمائه في حضن صندوق النقد الدولي و النيولبيرالية على حساب المستضعفين والثقافة الوطنية قلص أمامه هوامش المناورة انتخابيا على الأقل .

بالتأكيد للناظر الى المستقبل أن يتجلى له الفراغ و الضباب في الأفق ، كما الأخطر المخيف أن تملأه الأصولية لتميز انسيابها الأن عبر الفراغات أو بالتحامها بحركة الرفض اليومية البسيطة أو قد تذهب بعيدا الى صورة تعبير سياسي ممانع يتخذ من الدين منطلقا وإيديولوجية ، فاذا امتزج هذا التعبير المحتمل بالخصوصية الريفية وتغذى من المظلومية التي تسكن الوعي الجمعي الريفي وأصبح جديا أحد منطلقات النضال الثقافي و السياسي الذي تشهده وشهدته المنطقة ، فولادة مثل هذا التعبير سيحمل نتائج كارثية وخطيرة جدا على جميع المستويات والأطراف ، حتى على الدوائر الأمنية نفسها قبل أن يكون علينا (…)

لطالما نظرنا نظرة الشك لانتشار وعمل سماسرة التهجير الى سوريا والعراق بالشمال المغربي ، كما توجسنا لا يزال قائما من المجموعات السلفية هنا بطنجة وتطوان ، وحتى اعلامنا العجيب الذي افتقد الى الحد الأدنى من الأخلاق صار يتقمص دور الناقمين وهو يتحرى وينبش في أصل وفصل انتحاري تفجيرات بروكسيل ، الانتحاريان البلجيكيان منشئا وثقافة وتربية وجنسية …ولأن هذه العناوين تحتاج الى الكثير من المداد والتحليل سنتركها لمناسبة ثانية.

لقد تلاقت النوايا فهناك من يريد أن نتحالف معه ضدا على هذه المستحدثات  وهو ضلع أعداءنا، كما هناك من يعتقد أن التجربة اللبنانية ربما قد تنجح هنا ، وعلى كل حال يجب أن نعي جيدا ونتوقع أن هناك من يريد رمي شبابنا الى الجحيم كما يوجد من يحلم كل ليلة بأن يستفيق على كل المنطقة وقد غرقت في البحر وتعال من فوقنا الموج ، أي توجس هذا وأنتم تسألون ، ضريبة تفرد وللأبطال أقدارا تشاكسهم .

loading...
2016-04-03 2016-04-03
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي