محمد حرماش – جدلية الثقافة والثروة بقلم

محمد حرماش – جدلية الثقافة والثروة بقلم

لا حاجة لنا للفلاسفة و لا الأدباء،و لا الشعراء، ، نحن في حاجة الى من يصنع الثروة،وكأن الأديب ،أو الفيلسوف،أو الشاعر،غير منتج ،المنتج بالمقابل هو المقاول،وصاحب الشركة ،نظرة ضيقة ،يغلب بل يسيطر عليها الطابع المادي ،النفعي ذو النظرة القصيرة التي تخلو من البعد الحضاري الثقافي، القيمي ،تصور يجعل المجتمع مقسم إلى أصحاب رؤوس الأموال ،وعمال ،وكأننا في المجتمع اليوناني القديم،،يقول عابد الجابري في كتابه تكوين العقل العربي(ص13) انه سواء اعتبرنا الثقافة تضم مختلف أنواع الإنتاج المادي والروحي ومختلف أنماط السلوك الاجتماعي والأخلاقي،أو حصرنا معناها في الإنتاج النظري’فهناك في جميع الأحوال،معطيات تعبر عن الخصوصية الثقافية …وإذن فالتفكير بواسطة ثقافة ما معناه التفكير من خلال منظومة مرجعية تتشكل إحداثياثها الأساسية من محددات الثقافة ومكوناتها وفي مقدمتها الموروث الثقافي والمحيط الاجتماعي والنظرة إلى المستقبل كما تحددها مكونات تلك الثقافة ،ومن محددات ثقافة أي مجتمع نجد التاريخ الذي يقول عنه بن خلدون يقول في مقدمته ص9( اعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهب،جم الفوائد،شريف الغاية،إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم،حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك.) ومن محددات الثقافة الأدب بألوانه من شعر،وقصة،ورواية،ومسرح….. التي بها تبنى القيم التي ينشأ عليها المجتمع والشعر ،الذي بعد أن لعب دورا حاسما في استقلال الشعوب بالرفع من هممها،وبعد أن ساهم في نشر قيم الفضيلة في المجتمعات نجد البعض يتنكر له،بسبب لن أقول جهله،وإنما عدم إلمامه به،وبدوره في تطوير الذوق الإنساني،اسمع للأحوص وهو يقول: فأبدت كثيرا نظرتي من صبابتي&وأكثر منه ما تجن الأضالع وابن المفرغ: العبد يقرع بالعصا&والحر تكفيه الملامه. ..وغيرهما كثير كأبي تمام،،من ذوي الأساليب الرشيقة، أما الفلسفة فمعروف أنها أم العلوم،ومدخلها المنطق يقول عنه ابن خلدون في مقدمته (هو قوانين يعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود المعرفة للماهيات… وذلك لأن أصل الإدراك إنما هو المحسوسات….وإنما يتميز الإنسان عنهاء أي الحيوانات – بإدراك الكليات وهي مجردة من المحسوسات..). إذا ،إذا كانت الثقافة هي التي تحدد هويتنا التي بها نتميز عن الآخر،وإذا كان الأدب من خلاله نعبر عن أفكارنا وشعورنا والتي قد تحمل طابعا اجتماعيا ،أو سياسيا،أو فلسفيا….كالشعر الذي يعتبر حاملا أساسيا للقيم ،نحو التعاون ،والمحبة ،والإخاء ،والاتحاد،و والإلمام بالذوق الفني،الخ،والتاريخ الذي من خلاله نتعرف أخبار الأمم، ونستفيد منها في واقعنا ومستقبلنا،والفلسفة والمنطق التي بها نحقق التوازن الفكري،وتصير أحكامنا اتجاه الذات والآخر،والكون صائبة،فما عسانا أن نقول لمن يتنكر لأهمية هذه العلوم،؟ويسعى وراء الثروة ،والثروة فقط،وكأننا لم نقرأ تاريخ الثورة البولشيفية التي أنتجت الاتحاد السوفياتي والتي كان من أسبابها الرئيسة ،سيادة منطق الثروة،والمال ،وغياب منطق يستحضر البعد الإنساني .وكأننا لم نقرأ لإيليا أبو ماضي،ومعروف الرصافي،وجبران خليل جبران،ومحمود العقاد وغيرهم من أباطرة الأدب العربي،وكأننا لم نقرأ لابن رشد،وسارتر،و بياجي،وقبلهم أفلاطون،وسقراط،وارسطو في الفلسفة،والمنطق الذي لولاه،لما أحببنا الرياضيات،التي بدونها لن تستطيع تكوين موارد بشرية تتقن علم المقاولة،والمحاسبة،والتدبير،وكأنني أستغرب لهكذا أفكار تجعلني أتساءل،هل فعلا أصحابها درسوا هذه العلوم،؟ أم أنهم يريدون تعطيل أفكارنا عن البحث في الأسباب والمسببات،والقيم،والعقل،والفن ،والجمال……؟

loading...
2016-04-02 2016-04-02
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي