في “ببغائية” الوزراء وصمت القصر..

في “ببغائية” الوزراء وصمت القصر..

المسؤولون الحكوميون في بلادنا حربائيون، ومنافقون بالفطرة، فرئيس الحكومة الذي صرح بأن الدولة ليست بحاجة إلى خريجي كليات الحقوق والآداب، لن يستطيع أن يتجرأ ويقول بأن الدولة ليست بحاجة لملك حاصل على الإجازة والدكتوراه في الحقوق. لأنهم ببساطة مطيعون للقصر ومتجذرين على أبناء الشعب.

وزير التعليم العالي السيد لحسن الداودي الذي صرح بأن “اللي بغا يقري ولادو يدير يدو فجيبو” خلافا لما كان يصرح به في الحملة الإنتخابية بأن قنديل حزبه سينير الطريق لأبناء الشعب كي يتمكنوا من الإستفادة من خدمات الدولة. ولم يتسطع أيضا أن يصرح يوما بأن إبن رئيس حكومته حصل على منحة للدراسة في الخارج، إلى أن فضحهم الطالب الوجدي أثناء اللقاء الذي طلب فيه رئيس الحكومة أذياله أن “يعيطو له على الدولة”.

الوزير “الشايط” على حزب الإستقلال الذي صار كالطفل المتخلى عنه يشطح و يغنج “لشيخ الدوار” لإستضافته، قال بأن الدولة غير قادرة على تمويل قطاع الصحة والتعليم. كأن الدولة تؤدي أثمنة القطاعات من ثروة الملك والوزراء لا من ثروة البلاد وعرق جبين أبناء الشعب والموظفين البسطاء.

إن الملك عارف تمام المعرفة ما يصرح به وزرائه، فله من الأجهزة ما تكفيه لمعرفة “الدبانة” التي تدور في المغرب. بل أكثر من ذلك هو فرحان. فرحان من الحكومة التي ستستلم الجائزة الأولى من راعي مخططاتها “ماماها صندوق النقد الدولي” كما قال “بزيز”. صندوق النقد الدولي الذي منح لها أزيد من ثلاث قروض في ظرف وجيز أواخر العام الماضي ـ12مليار دولار على كل قرضـ مع العلم أن القرض الواحد الذي لم تبلغ قيمته عشرة ملايين دولار كلف الدولة المغربية خوصصىة أزيد من 112 مرفق عام 1984.

ألا يعلم الملك بأن أغلب المغاربة إن قلبت جيوبهم لن تجد فيها إلاّ بطاقة الهوية التي تربطهم بالوطن وورقة ممزقة مكتوبة عليها أسماء أدوية لم يتمكن من شرائها. ألاّ يعلم الملك بأن طلبة حوكموا بخمسة وسبعين عاما وآخرين أصدرت في حقهم ستة سنوات سجنا نافذة محمكة تطوان فجر اليوم. ألاّ يعلم الملك بأن طلبة الحقوق والآداب الذين صاروا عالة على رئيس الحكومة ـعلى حد قولهـ يتغذون مرة في اليوم بالبصل الذي صار ثمنه أغلى من ثمن “الموز”.

ألا يعلم الملك بأن قضية الصحراء لن تحل بمسيرة “الخبز وعلب السردين” بل بالفهم العلمي للقضايا والموضوعات الذي لن يأتي إلاّ عن طريق تعميم تدريس الفلسفة التي يحاربها رئيس الحكومة. وهؤلاء المسؤولون الحكوميون “بوجه حمر” لا يخجلون من الفضائح التي أرتكبت في عهد حكومتهم من قبيل إفتتاح موسم الزواج والتزاوج بين الوزراء و الوصول بالمغرب إلى العالمية عبر أكبر كراطة فالعالم و غيرها من الفضائح، مازالوا يصرون على أنهم يحاربون الفساد و الغوص بحثا عن التماسيح. لم لا يقولوا بأنهم أتوا كي يتكرشوا ويمضون إلى سبيلهم كما فعل الذين من قبلهم و”يهنيونا” من صداع الرأس كما يقال في الدارجة المغربية. والقصر الصامت على تصريحات وزارئه بشأن قضية التعليم عليه أن يصرح بأنه ليس بحاجة إلى مواطن متعلم، بل هو في حاجة إلى من يسرع الوتيرة في إنجاب الجموع المدجنة التي ستصفق لناهبي ثروات وخيرات البلاد.

loading...
2016-04-01 2016-04-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي