الجيل الذهبي بالريف…”أركار أن محمد أن عزي” أو “أترامبيا”

Soliman Alla

“أركار أن محمد أن عزي” أو “أترامبيا” ، هي وسيلة النقل العمومي الأولى التي سأتعرف عليها ضمن جيلي . فشكلها، ولونها وصوت محركها مازال ذلك كله مخ زنا في ذاكرتي ولا يمكن له أن ينمحي إذ كيف للنسيان أن يطوي تلك المتعة التي أحسسنا بها ونحن أطفالا صغارا نمتطيها أول مرة وفي أول سفر.

كل شيء في هذه الحافلة كان يثير فضولنا ويبعث على الدهشة بدءا من مساعد السائق ذاك ،المرحوم : ” ميكوطي” ببذلته الزرقاء وقامته القصيرة وصوته الجهوري عندما يصيح :”روووووول”، ثم مرورا بالسائق الرزين ، الذي كان يستجيب لأمر مساعده فيضغط على دواسة البنزين لينبعث من محرك الحافلة تلك ،هدير تنقلع له القلوب من الصدور، ودخان كثيف أسود ذو الرائحة التي لم تعرفها حاسة شمنا من قبل ، فيتملك الراكبين إحساس ممزوج بالفرحة والرهبة مدة، إلى أن تستوي عجلات الحافلة على الطريق المعبدة نحو مدينة الحسيمة، فيتسمرالواحد منا في مكانه، ونحن لا ندري كيف نتعامل مع هذه الحركة غير المألوفة ،و التي تأتينا من تحت أرجلنا  فلا تطمئن النفوس، ولا ينزاح القلق ،حتي تواكب أجسامنا وتيرة الحركة، و تستأنس بالسرعة المفروضة ، آنذاك نتنفس الصعداء، ثم نعدل من جلستنا ،فنلقي بنظراتنا من خلال الزجاج السميك للحافلة إلى الفضاء الخارجي ل”أترامبيا” لا كتشاف عالم جديد عالم يتحرك تحت أنظارنا ، لكن تلك الحركية سرعان ما تؤثر فينا لنرجع بأبصارنا إلى داخل الحافلة، تجنبا للإغماء والغثيان الذي بدأ يدب إلى رأسنا ومعدتنا…

لم تصمد حافلة “ان محمد أن عزي” أمام ما حملت من ثقل وما قطعته من مسافات ،ذلك لأن تاريخ أول رحلة لها ربما يرجع إلى عمق الاستعمار الإسباني الذي نزل بالمدينة، وأول راكبيها كانوا هم الجنود الإسبان ،الذين كانوا يتنقلون على متنها بين الحسيمة ومليلية، والدليل على ذلك ما كانت تطلقه الساكنة المحلية على هذه الحافلة: ” باساخيرو” و”أندلوسا”… فمع مرور الزمن حل محلها نقل محلي آخر هو الذي كان يسمى ب “نقل المسناوي” والذي به تمكن أغلب تلاميذ إمزورن في بداية السبعينات من متابعة دراستهم الإعدادية والثانوية بكل من ثانويتي “البادسي” و”المعهد الديني=الإمام مالك” بمدينة الحسيمة :الثانويتان والإعداديتان الوحيدتان اللتان كانتا في الإقليم ثم بعد ذلك بترجيست.

وجدير بالذكر،فإن حافلة “أن محمد أن عزي” مرت أولا على يد “أعمار أن بليمون” جد الأستاذ كمال بليمون ،مندوب وزارة الثقافة بالحسيمة،فهو الذي باع له رخصة النقل تلك،بعدما كان يتولى هو شخصيا سياقتها.

Photo de Soliman Alla.
loading...
2016-04-01 2016-04-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

التعليقات8 تعليقات

حسيمة سيتي