هل مدينة الناظور في حاجة الى مشروع من حجم ”مارتشيكا” و من المستفيد فعلا !!

إستوقفني تصريح خاص للعداء المغربي هشام الكروج، خص به موقع ناظور سيتي حول مشروع مارتشيكا. وأشار البطل العالمي خلال ذات التصريح ، الى “أن مشروع مارتشيكا مشروع ضخم وفي نفس مستوى مشاريع كالفورنيا ودبي” ، قائلا بالحرف “إلا غمضو ليك عينيك ودخلتي لهنا ما غا يحسابش ليك راك في المغرب”.

طبعا لا يختلف اثنان على كون مشروع مارتشيكا كبير و ضخم وفي بحيرة تعتبر ثاني أكبـر البحيرات الواقعة جنوب البحر الأبيض المتوسط  بل ويعد أحد أكبر المشاريع التي ستنفذ في المدينة ، لا خلاف في الامر إطلاقا. لكن المشاريع الكبرى يجب ايضا ان تكون في صالح المدينة وليس فقط في صالح اصحابها ، والقائمين عليها يجب ان تستفيد منها المدينة التي يُنجز على ارضها بل والمنطقة كلها يجب التركيز كذلك على ضرورة مراعاة ما تحتاجه هذه المشاريع من بنى تحتية ومرافق  مثل الطرق والجسور وموارد المياه والصرف الصحي والشبكات الكهربائية والاتصالات الخ الخ.. ومشروع مارتشيكا مثله وكباقي المشاريع وجب تنفيذ مشاريع بنى تحتية لكل المدينة ومرافق خدماتية لتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، وخلق فرص عمل وتشغيل لأبناء المدينة بل و والمنطقة كلها التي تنقصها عدد من المشاريع التنموية الاخرى في مختلف المجالات الصحية والتعليمية، و مشاريع الإسكان والنقل والتعليم ..الخ .

نريد ان يتحول المشروع في المدينة إلى ورشة عمل كبرى لإنجاز قائمة طويلة من المشاريع، ينتظر اهالي المنطقة أن تساهم في استقطاب استثمارات متنوعة صحية وترفيهية و مشاريع نقل عام وسياحة وإسكان، وأخرى تسعى للحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية لبعض المواقع التاريخة في المدينة . وأن تكون الأولوية -طبعا- للمشغلين من أهل المنطقة نفسها التي يقع فيها المشروع، بمعنى وضع المواطن الريفي و الناظوري منه على وجه الخصوص في قلب عملية التنمية الإقتصادية و الاجتماعية عن طريق توفير مناصب شغل قـارة ولما لا برامج تكوين أخرى مختلفة .

لكن ما نراه اليوم عكس كل هذا ، رغم التوسع والمشاريع الكبرى التي تعرفها المدينة فالمدينة بدأت تفقد وهجها و تحولت إلى “كوكتيل” من نسيج عمراني غير متجانس يجمع بين الشكل القديم للمدينة الذي اصبح يتهاوى ويندثر ومشاريع جديدة مكثفة أسقط منها عامل الجودة والتنوع بسبب “حاجة ملحة” للربح السريع والجشع، كما أصبحت المدينة مطوقة بحزام من النفايات  وبنية تحتية متهالكة مهترئة وصدئة، تعود لعشرات السنين اكل عليها الدهر وشرب.

يريدون ان يجعلوا من الناظور مدينة كبيرة او انها اليوم اصبحت فعلا توصف بالكبيرة ، وهي في واقع الامر بعيدة جدا عن مقاييس المدن الكبيرة ، لا لسبب ما أكثر من ما يسميه المختصون في المجال المعماري “غياب سياسة تعميرية” صحيحة والاكتفاء فقط بعمليات إعادة إسكان بل وغير مدروسة في مواقع كثيرة ، او في شكل بنايات وعمارات تفقد للجمالية والبعد الاجتماعي والخدماتي  الامر إذن كله وباختصار مجرد استنساخ لأحياء تفتقر الى كل شيء الى جميع المرافق ولنا في احياء تاويمة والمطار كاحياء جديدة امثلة تكفينا . فالطابع الاستعجالي للمشاريع السكنية بالناظور ، أغفل ضرورة إنجاز المرافق الخدماتية و حتى الأمنية، مع عدم مراعاة الجانب الجمالي، عمارات شاهقة   طرق عريضة وطويلة..مقاهي فاخرة مرفهة وغياب تام للمسطحات الخضراء وللحدائق وأماكن ألعاب الاطفال ولجميع الخدمات الاخرى وبجميع أشكالها لتتحول المدينة إلى نموذج “مشوَّه “و “سيئ” للمدن الجديدة !!!!

طبعا لا يختلف اثنان على كون مشروع مارتشيكا كبير و ضخم وفي بحيرة تعتبر ثاني أكبـر البحيرات الواقعة جنوب البحر الأبيض المتوسط  بل ويعد أحد أكبر المشاريع التي ستنفذ في المدينة ، لا خلاف في الامر إطلاقا. لكن المشاريع الكبرى يجب ايضا ان تكون في صالح المدينة وليس فقط في صالح اصحابها ، والقائمين عليها.

محمد بوتخريط . هولندا. ===

loading...
2016-03-30 2016-03-30
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي