ذكريات لن تنسى من سوق “نسبث إمزون”…”أقشار نجوف” و”بنحمد” وغيرهما

Soliman Alla

من ذكريات الزمن الجميل بفضاء السوق “نسبث إمزون” شخصيات كانت تؤثث ذلك الفضاء وتركت بصماتها في ذاكرة أجيال عاصرت تلك المرحلة الانتقالية لبلدة إمزورن من قرية صغيرة إلى مدينة ومن هؤلاء نجد فئة احترفت بعض المهن التي لايمكن وصفها بوصف ذلك لأنها غير معترف بها رسميا لدى الدولة ومحرمة شرعا،لكنها بالرغم من ذلك فهي كانت تمارس في سوق “نسبث إمزون” بشكل علني وبمباركة الجميع،بل أن من هؤلاء من كان ينخرط فيها حتى الإدمان وهذه المهنة هي مهنة القمار

كان القمار مهنة في إمزورن آنذاك، ومن أشهرالممارسين لهذا”النشاط” الاحتيالي نتذكر بعض الأسماء ك:”أقشار نجوف” و”بنحمد” وغيرهما وكانت “لعبة القمار تلك تتنوع حسب “الزبائن الملتحقين بطاولة أولئك المشرفين ، فمن “ذاقدوحث” إلى “أذفيروت” ثم “تريس كارطا”…وكانت هذه العروض تستهوي المتسوقين خاصة الشباب منهم،لما كان يملكه أولئك “المقامرون” من قدرة الإقناع بالربح السريع ، فترى المتحلقين حولهم يتدافعون من أجل وضع الرهان ، لكسب المزيد من “إدوروثن” لكن كل المحاولات تبوء بالفشل ،فتستقر تلك الدراهم في جيب هؤلاء “المحتالين” وعندما يتراجع كل الزبائن إلى وراء الطاولة في لحظة تفكير لما هم مقدمون عليه،يتقدم “عميل” لهم وكان أصحاب إمزون يلقبونه ب “بوزكزاك” فيبدأ برهان قوي حيث يضع رهانه في كل محطة ،فيقامر ويقامر حتى يكسب كل الرهانات ،وبذلك يدفع من حوله إلى الدخول في غمارالمقامرة من جديد وهم متحمسين وعازمين على الربح هذه المرة،لكنهم فجأة سيجدون أنفسهم قد خسروا كل مايملكونه ، بل قد تأتي الخسارة حتى على نقود هي ليست في ملكهم هم ،وإنما هي نقود الغير من أجل شراء بضعة تحت طلب الأبوان أو أحد الأقارب فتستقر كل الدراهم في جيوب “أصحاب ذاقدوحث” ول “بوزكزاك” نصيبه على عمولته وتشجيعه لحركة الرهان تلك بعدما أن يقوم بإرجاع تلك القطع النقدية التي كان يقامر بها والتي هي ليست في ملكه وإنما هي في ملك أحد أولئك المشرفين على لعبة القمار.

وبسوق “نسبث إمزون” الجديد ، ظهر “بوزكزاك” كصاحب طاولة مستقل عمن كان يشتغل معهم لوفاتهم، وأخذ يمارس نفس ماكان يمارسه الذين علموه هذه المهنة…وذات يوم،قدم عنده زبون غر وأراد أن يجرب حظه مع لعبة بوزكزاك في “تريس كارطا” ولكن الزبون كان لا يتوفر على القطع النقدية من فئة درهم واحد من أجل المقامرة،وما لديه فقط هي الأوراق النقدية من فئة 100درهم،لذلك فلقد طلب منه “فكة” هذه الورقة،وما كان من بوزاكزاك إلا أن استلم منه الورقة النقدية ،ثم قال له: احرس معك السلعة وسآتيك ب”الفكة ” وأية سلعة؟ ثلاث أوراق من “الكارطة” وصندوق من الكارطون !!!!….فغاب بوزكزاك ولم يعد.

loading...
2016-03-30
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي