هل إلياس العماري هو المسؤول الأول عن أزمة القطاع الصحي بمدينة الحسيمة!!

جلال الغلبزوري

برز إلى الرأي العام قبل أيام قليلة قضية المواطن الذي انهال بالضرب على أحد الأطباء بسبب إهماله لوالدة هذا الشخص الذي تفاجأ في اليوم التالي بارتقاء روحها ؛ استهتار طبي واضح وغياب لأبسط التجهيزات الطبية رافقه نفاق إعلامي مبيت حمل هذا المواطن  تبعات تجرأه البوح بعبارة ” اللهم إن هذا منكر” .

المستشفى الجهوي محمد الخامس هو موضع حديثنا وترحمنا ؛ والذي أضحى قبلة لمن يفتش الدخول للمقبرة ؛ طوابير طويلة لا تنتهي في قسم المستعجلات وثلة من الأطباء في أمس الحاجة لإعادة تكوينهم وتلقينهم أسس التربية والأخلاق ؛ وممرضات تحولن من ملائكة للرحمة إلى ضمائر فارغة نزعت منهن إنسانيتهن ؛ إلا من رحم ربك حسب تعبير البعض .

وضعية مأساوية يعيشها أكبر وأقدم مستشفى جهوي على مستوى الإقليم ؛ والذي لا يتوفر على أبسط الشروط لترقيته واقعيا و تقييميا حتى إلى مستوى مستوصف ؛ فالنساء  الحوامل مثلا يمتن هناك مرتين ؛ مرة بسبب اَلام و مخاض الولادة و أخرى بسبب الإهمال و انعدام التجهيزات والوسائل الطبية ؛ ناهيك عن العمليات الجراحية التي لا تتم فيه والتي تبعث وتقسم على باقي المدن .

إحصائيات وطنية ودولية مستقلة تضع منطقة الريف في المراتب الأولى لمرضى السرطان كنتيجة  لفظاعة  و بشاعة المستعمرين الاسباني والفرنسي اللذان أمطرا المنطقة بوابل من الغازات السامة فيما أشبه بمنطقة تجارب ؛ الشيء الذي خلف ولحدود الساعة اشعاعات هائلة تسربت حتى إلى باطن التربة وجعل أمر استهلاك منتجات المنطقة من خضروات وفواكه أشبه بالموت البطيء بحسب تعبير بعض الخبراء في مجال الطب .

المسؤول رقم واحد سياسيا عن هذه الأزمة الخطيرة المتفاقمة هو السيد إلياس العماري باعتباره رئيسا لمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة ؛ فبحسب القانون المنظم للجهات رقم 96-47 الصادر في أبريل عام 1997 في مادته الثانية  والذي يحدد بنص صريح وواضح مسألة إقامة وصيانة المستشفيات والمؤسسات الجامعية باعتبارها من الاختصاصات المنقولة من طرف الدولة إلى المجلس الجهوي ؛ ناهيك عن عن إبداء المجلس اقتراحات واَراء تتعلق بتمييز الجهة  و إحداث المرافق العامة .

إلياس العماري وفي  إطار مشروعه الذي أعطى انطلاقته تحت اسم ” الحسيمة منارة المتوسط ” أوضح بأن ميزانية مهمة رصدت لاقتناء وإدخال وتزويد المؤسسات الاستشفائية بأجهزة و أدوات طبية ؛ فيما لم يتحقق شيء لحدود اللحظة ؛ سيما وأن أغلب المواطنين لم يلمسوا أي تحسن أو رفع لأي كفاءة وجاهزية في أي قسم من الأقسام التابعة لمستشفى محمد الخامس الجهوي .

مع توالي واستمرار الهزات الأرضية منذ أشهر وتفاقم اَثارها ؛ وبعد أن أصبح جزء كبير من ساكنة الريف مرضى نفسانيين تائهين تسكن مخيلاتهم فاجعة 2004 التي راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى ؛ يخرج علينا السيد إلياس العماري في الدقيقة التسعين ويقول ” إذا ما عادت الأرض للإهتزاز سنفعل كذا وكذا … ” ويتحرك لإرسال فرق من الوقاية المدنية المزودة بالأكفان البلاستيكية  و دورات تكوينية مكثفة حول تقنيات الدفن الجماعي .

هذا ما استطاعت دولتنا أن توفره لساكنة الريف لحدود اللحظة لانتشال واقعهم المرير سيما على المستوى الصحي ؛ فيما يستمر الكثيرون في طرح سؤال منطقي مع أنفسهم ؛ من نحن ؟؟

loading...
2016-03-27 2016-03-27
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

التعليقات7 تعليقات

  • Mohammed El Mansouri A

    الثاني بعد وزير الصحة الوردي

  • Farid Arifi

    نحن نعرف أن إلياس كان في جمعية متابعة أثار حرب الريف الحسيمة بدون مستشفى السرطان

  • Farid Arifi

    بكل تأكيد هو سبب في كثير من القطعات في الحسيمة

  • Mohamed Elkhatabi

    ديوثي لواط خائن ولد الخرية

  • نجمة في السماء

    العربية تحتضر

  • Bay Hak

    Iwa baaaaaaaaaaz akhay

  • Salam Noh

    جميع( المجازر) عفواً المستشفيات الحكومية الموجودة في جهة الحسيمة طنجة تطوان؟؟؟ بلا ميامشي إزيدلو

حسيمة سيتي