نبيل الأندلوسي- قريباً من الزلزال

نبيل الأندلوسي- قريباً من الزلزال

منذ أسابيع والأرض تميد بنا يميناً ويساراً، بمنطقة الريف، وأساسا بأقاليم الحسيمة والدريوش والناضور ، هزات متواصلة قدرها البعض بأزيد من 2500 هزة منذ الهزة القوية الأولى قبل شهرين من الآن (يوم الاثنين 25 يناير 2016).

ذكرى زلزال 2004

الهزات المتتالية والقوية في كثير من الأحيان، أعادت إلى أذهان الساكنة الأحداث الأليمة ليوم 24 فبراير 2004، حيث استشهد ما يزيد عن 600 مواطن ومواطنة، نسأل الله أن يرحمهم جميعا ويتقبلهم عنده من الشهداء. وها هي أجواء الخوف تخيم على الجو العام محليا، وسط ما يمكن أن نسميه بالهلع الجماعي خاصة في ظل غياب التواصل والتوجيه والإرشاد والمساعدة المعنوية التي يجب توفيرها من طرف الدولة في مثل هذه الأحداث.

إن المواطنين المغاربة بالأقاليم التي تعرف هذه الهزات الأرضية القوية في كثير من الأحيان في حاجة لدعم الدولة وتحرك الحكومة وتضامن وطني لخلق شعور بالمواساة والمؤازرة، تجسيدا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال (مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى)، بل قد يكون هذا الدعم في كثير من الأحيان معنويا عبر تفعيل مقاربة تواصلية ناجعة.

قانون خاص بتدبير الكوارث

إن واقع الحال يؤكد أن الدولة لم تستطع إلى حدود الآن بناء تصور واضح للتعامل الاستباقي مع الكوارث قبل وقوعها– لا قدر الله – وليس بعدها، نسأل الله اللطف، إننا في حاجة لوسائل تدخل قبلي وعلى رأسها قانون خاص بتدبير الكوارث الطبيعية يحدد المسؤوليات وكيفية التعامل مع الأوضاع المفاجئة قبل أن تفاجئنا مع تحديد المسؤوليات والمهام، وبلورة الإقتراحات وتفعيل مقاربة تواصلية ودعم نفسي مواكب، إسوة بما هو معمول به بالكثير من الدول،خاصة في مثل هذه الأجواء التي يخيم عليها الخوف والرعب والهلع.

الإشاعة في ظل غياب التواصل

لقد انتشر “خبر” كالنار في الهشيم، مفاده أن الدولة أرسلت أطنانا من الأكفان تحسبا لكارثة زلزال مدمر، نسأل الله اللطف، ومباشرة بعد سماعي بالخبر اتصلت بالمسؤولين للتأكد من صحة هذا الخبر الذي أرعب المواطنين وخلق جوا من الرعب والهلع، فنفوا ذلك بشكل قطعي، مؤكدين أن الوارد على الإقليم في هذه الأيام الأخيرة مقتصر فقط على “حاملات المصابين” و200 عنصر من الوقاية المدنية تم استقدامهم في إطار نظام المبادلة حتى تستطيع العناصر التي كانت مداومة على العمل 24/24 ساعة منذ اليوم الأول للزلزال 25 يناير 2016، أن تستفيد من قسط من الراحة، وهنا يجب التنبيه إلى خطورة نشر أخبار زائفة أو غير متأكد من صحتها، لأن ذلك يساهم في خلق جو من الاضطرابات النفسية لعموم المواطنين.

المطلوب هنا والآن

ربما هي كثيرة، المطالب التي يستلزم الحديث عنها، وسأقتصر هنا على أهمها وهي:

بالنسبة للأطفال والتلاميذ، من الضروري تقديم الحكومة، وأساسا وزارتي الصحة والتربية الوطنية، لدورات تكوينية وحصص من الدعم النفسي لتجاوز آثار الهزات وحالة الهلع التي أصابت الكثير من هؤلاء التلاميذ، واكتساب مهارات التعامل مع الزلزال في حال وقوعه.

على الحكومة أن تبادر للتواصل مع المواطنين، عبر مختلف مستويات السلطات المحلية الوزارات والمؤسسات المعنية، لتطمين المواطنين خاصة على مستوى برامج إعلامية ليفهم الناس مثل هذه الظواهر وكيفية التعامل معها.

يجب إعفاء أقاليم الحسيمة، الناضور والدريوش من الضرائب لمدة زمنية معقولة، خاصة في ظل الركود الإقتصادي الذي سببته الهزات المتتالية وحالة الخوف العام المهيمن على المنطقة، وهو ما أثر سلبا على عموم التجار والمهنيين والحرفيين.

التعجيل بإستصدار قانون لتدبير الكوارث الطبيعية، وتجاوز الفراغ القانوني الحالي الذي يعرقل عملية التدخل الاستعجالي أثناء وقوع الكوارث لا قدر الله.

توجيه الإعلام العمومي لمواكبة الأحداث بالمناطق والأقاليم المعنية، وتخصيص برامج خاصة للتوعية وتقديم الدعم النفسي والمعنوي للمواطنين.

ضرورة تفعيل قرار وزير الصحة بإلزامية حضور جميع الأطباء المزاولين لعملهم بالمناطق المعنية، وفتح تحقيق في التسيب الواقع بالقطاع الصحي على مستوى إقليم الحسيمة، فواقع القطاع على مستوى هذا الأخير – بحكم معرفتي بالكثير من خباياه – تغيب فيه النجاعة والفعالية في الظروف العادية فما بالك بالأوضاع الإستثنائية.

تعزيز مستودعات الوقاية المدنية بالأقاليم المعنية بكل ما يلزم من وسائل الإنقاذ والتدخل تحسبا لكل طارئ.

* برلماني والكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بالحسيمة

loading...
2016-03-24 2016-03-24
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي