اوروبا تفكر في الغاء معاهدات شنغن وغلق الحدود بين الدول الاوروبية بسبب تدفق المهاجرين

يواجه فضاء شنغن، الذي يعتبر أحد الإنجازات الكبرى للاندماج الأوروبي، اليوم تحديات تهدد وجوده بسبب خطرين اثنين يتمثلان في الإٍرهاب والتدفق المكثف والمستمر للاجئين على القارة العجوز.

 ويجد فضاء شنغن، الذي أسس في 1985، والذي يروم ضمان حرية التنقل فوق الأراضي الأوروبية، اليوم صعوبة في إلغاء الحدود الداخلية وخلق حدود خارجية أوروبية موحدة. فمنذ شتنبر 2015، أعادت خمس بلدان مراقبتها على الحدود الداخلية لأسباب مرتبطة بأزمة اللاجئين، بمبادرات فردية، تمت المصادقة عليها في إطار مدونة الحدود شنغن.

وأمام التدفق المكثف لطالبي اللجوء القادمين من مختلف مناطق النزاع عبر العالم، ومهاجرين لدواعي اقتصادية بحثا عن حياة أفضل، قررت بلدان أوروبا بشكل سيادي، وعلى رأسهم ألمانيا، إعادة المراقبة على حدودها، مما دفع المفوضية الأوروبية إلى الدعوة إلى عودة روح شنغن.

وأكدت المفوضية الأوروبية أن إعادة العمل المؤقت بالمراقبة على الحدود لن يؤثر فقط على حرية تنقل الأشخاص، بل سيكلف أوروبا اقتصاديا، حيث أن إعادة المراقبة على الحدود داخل فضاء شينغن سيكلف خسائر مباشرة تبلغ ما بين 5 و18 مليار أورو سنويا (أي 05ر0 في المائة و13ر0 من الناتج الداخلي الخام).

هذه الكلفة الباهظة ستنزل بثقلها الاقتصادي على بعض الجهات، كما ستكون لها انعكاسات على اقتصاد الاتحاد الأوروبي بأكمله.

وهكذا، فإن دولا أعضاء مثل بولونيا، وهولاندا أو ألمانيا عليها تحمل مصاريف تزيد عن 500 مليون أورو من أجل نقل البضائع عبر الطرق، كما أن المقاولات الإسبانية أو التشيكية سترتفع تكاليفها إلى أزيد من 200 مليون أورو.

ومن شأن تفكيك فضاء شنغن أن يخلف خسائر ناجمة عن فرض المراقبة على الحدود والتي ستكلف 7ر1 مليون عامل على الحدود ما بين 3ر1 و2ر5 مليار أورو، و13 مليون ليلة مبيت سياحية مما سيرفع حجم الخسائر إلى 2ر1 مليار أورو.

ولإحياء فضاء شينغن والحفاظ في نفس الوقت على الامتيازات الهامة التي يخلقها بالنسبة للمواطنين والمقاولات على السواء، اقترحت المفوضية خريطة طريق تتضمن إجراءات ملموسة، وغير إجبارية، والتي يجب اتخاذها من أجل التدبير الجيد للحدود الخارجية والداخلية للاتحاد.

واقترحت في هذا الصدد، وضع هيأة أوروبية لمراقبة الحدود والسواحل من أجل تأمين الحدود الخارجية للاتحاد من خلال عمليات مراقبة فعالة، كشرط مسبق لا محيد عنه للسير الجيد لفضاء تسوده حرية التنقل. هذا الاقتراح سيتم عرضه على البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي من أجل المصادقة في يونيو المقبل على أبعد تقدير من أجل تمكين هذه الهيأة الجديدة من مباشرة عملها خلال الصيف المقبل.

كما أن دول الاتحاد الأوروبي ووكالة الاتحاد الأوروبي لإدارة الحدود الخارجية (فرونتيكس) مدعوة إلى الاستعداد للعمل على انتشارها، وخاصة من خلال إحصاء الوسائل البشرية والتقنية الضرورية، ودعم العمل الذي تقوم به هذه الوكالة.

وقررت المفوضية منح مساعدة عاجلة إلى اليونان والتي تتعرض حدودها الخارجية إلى ضغط كبير من قبل طالبي اللجوء والمهاجرين الذين يبحثون عن حياة اقتصادية أفضل، كما تعتزم اتخاذ سلسلة من الإجراءات خلال الأشهر القادمة من أجل إيجاد حل عاجل للاختلالات التي يعرفها تدبير ملف الهجرة.

وفي رد له على سلوك بعض البلدان الأوروبية على تساهلها مع الهجرة، أكدت القمة الأوروبية خلال اجتماع لها في فبراير الأخير على أن سياسة ” التغاضي ليست مقبولة، لا قانونيا ولا سياسيا ” مضيفة أن الدول الأعضاء عليهم، بالموازاة مع ذلك، رفض دخول مواطنين من بلدان خارجة عن الاتحاد الأوروبي لأراضيها، والذين لا يستوفون شروط الدخول الواردة في مدونة الحدود الخاصة بشينغن والذين لم يطلبوا اللجوء، في وقت كان بإمكانهم القيام بذلك.

ودعا القادة الأوربيون أيضا إلى الانتقال، بخصوص المراقبة على الحدود الداخلية، لمقاربة مجزأة إلى مقاربة منسجمة، مشيرة إلى أن إعادة الإدماج المؤقت للرقابة على الحدود الداخلية يجب أن تبقى استثنائية وملائمة في انتظار عودة الأمور إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن.

وإذا كانت الضغوط الحالية للهجرة وغياب الرقابة على الحدود الخارجية عليها أن تظل قائمة إلى ما بعد 12 ماي، فإن المفوضية ستقدم للمجلس مقترحا يوصي بالمصادقة، على مستوى الاتحاد الأوروبي، على ” مقاربة منسجمة ” على الحدود الداخلية من أجل إيجاد حل للاختلالات البنيوية التي تم تسجيلها.

وأمام أزمة من هذا الحجم، فإن أوروبا، وأمام حالة الحيرة التي تعيشها، لجأت إلى بلدان أخرى خارج الاتحاد الأوروبي، لكنها معنية بتدفق اللاجئين كتركيا التي طالبت الإثنين الماضي الاتحاد الأوروبي ب ثلاث مليار أورو كمساعدات إضافية في أفق 2018، مقابل تعزيز التعاون مع الاتحاد للحد من تدفق المهاجرين.

loading...
2016-03-12 2016-03-12
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي