احمد الشرعي المقرب من المخابرات المغربية يكتب : الياس العماري قصة نجاح بامتياز

نظمت مجموعتنا الإعلامية لقاءا متميزا مع إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة. المبدأ بسيط، الضيف يجيب على أسئلة صحافيينا أولا تلك المتعلقة بشخصه، ثم الأحداث الراهنة، فمشاريعه السياسية المستقبلية .

إلياس العماري، وبموهبته المميزة استجاب للدعوة بالكثير من الجدية. غالبته الدموع بعد مشاهدته لاستطلاع مصور حول مسقط رأسه وبيت العائلة في القرية الصغيرة. تحدث بإسهاب عن طفولته الصعبة جدون السقوط في الكليشيات المبتذلة. اعترف بأنه لم يكمب مشواره الدراسي لظروف قاهرة خارجة عن إرادته، ارتبطت بالمتابعات القضائية التي فرضت عليه الانخراط  في النشاط السياسي السري.

بحماس وتأثر، استرجع إلياس العماري في هذا اللقاء تفاصيل اندماجه القاعدي. واعتبر أنها كانت مرحلة مفعمة بالحس الإنساني. ففي هذا الوسط السياسي تطورت المفاهيم النضالية لديه على مدى سنوات طويلة. في معرض هذا الحديث، كشف إلياس على أن هذه المرحلة أسهمت في إثراء مخزونه المعرفي، وفتحت أمامه الكثير من الآفاق، المرتبطة أساسا بتنوع القراءات، على الرغم من عدم تتوجها بدبلومات أكاديمية. فإلياس ، المناضل القاعدي، فضل عدم العودة مجددا إلى حضن المؤسسات التعليمية.

اشتغل إلياس العماري مسؤولا تجاريا في قطاع ‘‘ الورق ‘‘ ما أتاح له فرصة التعرف شخصيا على عبد الإله بن كيران الذي أثنى على استقامته. سياسيا، كانت أقوى العبارات التي أدلى بها الأمين العام للبام، وأشدها ذكاء، تلك التي وصف فيها مشروع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لسنة 1975 بمشروع ‘‘ الدولة الديمقراطية ‘‘، مبرزا أن حزبه، الأصالة والمعاصرة، يريد أن يشارك فيه. وهي وسلة لحث ادريس لشكر من أجل إقناع مكونات حزبه ب‘‘ جدوى‘‘ تحالف ممكن جدا بين الحزبين في مواجهة حزب العدالة والتنمية.

إلياس العماري ربط أيضا خلال هذا اللقاء ،بكياسة شديدة، ومنطلقا من مراجعه المعرفية، بين سيد قطب وابن تيمية والنور دودي والإسلام السياسي و الإرهاب، مبرزا أشكال الالتقاء بين التوجهين معا. هذا الربط استغله الأمين العام للبام للتأكيد مرة أخرى على أن الدولة المغربية قامت أساس على النقيض من مشاريع دول الخلافة التي عرفها تاريخ العرب والمسلمين.

نحن في بلد ديمقراطي وللأصالة والمعاصرة الكثير من الخصوم. الاتهامات التي تكال لهذا الحزب ترتكز على بنية كاملة من سوء الفهم، و‘‘ التمييز‘‘ غير المبرر . أمينه العام الحالي يقدم دائما على أنه رئيس لشبكة غامضة قد تكون نشيطة في كل ما هو ممنوع. خلال اللقاء الصحفي الكبير الذي استضافته فيه مجموعتنا تكرست صورة مغايرة تماما للرجل .

الحقيقة حول إلياس، تكشف على أنه المراهق الذي سقط صريعا في حضن ‘‘ الاحتجاج‘‘ بتأثير من والده. والشاب الذي فر من الاضطهاد وحاول الترقي إنسانيا، بالاستناد على المبادئ التي آمن بها و قد لا نشاطرها قطعا، لكنه مازال مدافعا عنها.

هذا التحليل لا يبتغي رمي الورود على أحد، ولا الانخراط في أي تصور سياسي. لكن في الوقت الذي تواجه فيه شبابنا، المنحدر في معظمه من الطبقات الشعبية، صعوبات الحياة ويغرقون في التشاؤم، يصبح من الضروري عرض سير حياة كحياة إلياس العمري . في أمريكا، ومن أجل تكريس مفهوم ‘‘ الحلم الأمريكي ‘‘ جرت العادة في استذكار سير الرجال الناجحين ‘‘ العصاميين ‘‘ الذي بنوا مجدهم بأنفسهم ، للتأكيد على حقيقة ثابتة : كل شيء ممكن .

إلياس العماري نجح في الوصول إلى زعامة حزب وطني كما أنه أصبح رئيس جهة، في وقت لا تشي فيه أصوله المتواضعة ولا مشواره الدراسي بنجاح مماثل على المستوى الشخصي. وبغض النظر عن الاختلاف السياسي، لا بد من الاعتراف للوطن بهذة الميزة. فالأمر يتعلق بقصة نجاح مغربية، تشبه تماما قصص نجاح أخرى لا تقل إبهارا في باقي المجالات، كالأعمال والثقافة وغيرها

أحمد الشرعي

loading...
2016-03-08
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي