يوسف البرودي-الثامن من مارس : ثورة النساء العاملات ضد عبودية المطبخ

يوسف البرودي-الثامن من مارس : ثورة النساء العاملات ضد عبودية المطبخ

رحل فبراير ، كما باقي الأشهر بل كما باقي الأعوام ، حل علينا مارس قبل يوم والجميع ينتظر الثامن منه أقصد الأكذوبة المصطنعة 8 مارس ..

من غير المعقول أن تفرح المرأة وتنتظر هذا اليوم لتهدي فيها نهديها قربانا لمن قدم لها وردة ، ومن الغير المعقول أن تنتظر هذا اليوم لتكرم فيه . ألا يحق لها أن تحظى بهذا التكريم دوما ، أليست المرأة نواة المجتمع ، هي الأم و المدرسة هي الحبيبة ورفيقة الدرب والكفاح ، أقول هذا وأود إستحضار قولة نابليون ” وراء كلّ عظيم امرأة” ..

على جميع النساء أن يعلمن أن الثامن من مارس ليس بيوم يمكن إختزاله تحت هذا العنوان العريض” عيد المرأة “، قصد أن تفرح في هذا اليوم طبعا كما تروج لذلك كل وسائل الإعلام التبعية وكل المنظمات والأحزاب الرجعية ، بل إن “الثامن من مارس هو ثورة النساء العاملات ضد عبودية المطبخ” و”يسقط الاضطهاد وضيق الأفق في العمل المنزلي!”.

إن الحفاظ على المرأة ، لا يعني كبتها ، فهذا المفهوم الضيق الأفق للحفاظ يعني سجنها بين جدران المطبخ و إستعبادها و إستعمالها ألة لتفريغ نزوات الرجل ، بل إن الحفاظ على المرأة يعني :

دعمها في ثورتها من أجل التحرر ، إذ “لا تحرر للمجتمع بدون تحرر المرأة ولا تحرر للمرأة بدون تحرر المجتمع” ..

أود الوقوف هنا عند القولة الأخيرة ، أقصد مفهوم التحرر :

إن التحرر في مدلوله العملي ليس هو ذاك التحرر الذي يتبادر إلى ذهن النساء أو الرجال نفسهم الذين لم يفهومه بعد ، إذ أن التحرر لا نقصد به التجرد من الملابس أولا ، ومن أراء المجتمع و والتحرر من تبعات علاقة الحب الجدية ، والتحرر من النواهي الأبوية وبالتالي السماح بممارسة العلاقات الجنسية بإعتبارها شيئا عاديا جدا .وهذا ما نجده مطلبا عند مجموع النساء اللواتي رضخن لتبعات الرأسمالية ، وبالتالي نكون هنا أمام مطالب بورجوازية لا ثورية بروليتارية ، ونحن في مجتمع لا زالت فيه “خادمة البيت ”مصطلح قدحي فرضه المجتمع نفسه على “عاملات البيوت” إذ نجدهن محرومات من ممارسة أبسطك حقوقهن ”الحق في التعليم ” أولا من ثم جرد باقي الحقوق ، وفي مجتمعنا هذا تغتصب طفولة الفتيات عن غير حق مما أدى ببعض النساء إلى المطالبة بإلغاء الزواج نفسه ،  يصفن الزواج بشيء قذر ودنيء يعارض فكرة الحب في نفس الوقت يبحن لأنفسهن بممارسة القبل العابرة و العلاقات الجنسية العارية .ولم يفكرن يوما في إستبدال ذاك الزواج الدنيء القذر بذاك الحب الثوري البروليتاري..وهكذا يمكن أن نقول إن الزواج يمكن أن يكون قذرا ، و يمكن أن يكون واعيا نقيا إن كان زاواجا بروليتاريا ثوريا ..

عودة إلى التحرر نفسه ، هو التحرر على المستويات الثلاث :

–الإيديولوجي ..

–السياسي ..

–الإقتصادي ..

إذ أن ونحن بصدد الحديث عن التحرر على المستويات الثلاث فإن كل واحدة من هات المستويات تعبر بكيفية متلازمة مع بعضها البعض ، عن تحرر المرأة ، وبالتالي تحرر المجتمع كوحدة متكاملة ..

كي لا نغوص أكثر في التحليل وننسى الحديث ما نود الإشارة إليه من خلال هذا المقال ألا وهو معاناة المرأة المغربية و التضليل الفكري الثقافي الذي تتعرض له دوما عبر أليات النظام الطبقي ..

وللحديث عن معاناة المرأة المغربية مع القمع و الإضطهاد ، بات لزام علينا أن نقف- إجلالا لروح الشهيدة الرفيقة “سعيدة المنبهي “.

إن المرأة المغربية يا سادتي مازالت تطردها المستشفيات ، لتلد في العراء كما تبيض الدجاجة بيضها .إن المرأة المغربية مازالت تقمع في إختيارها لزوجها وتزوج برجل لا تريده بالرغم عنها ـ لتنتهي بها قصة الزواج بين ردهات المحاكم _.إن المرأة المغربية لازالت تقمع وتسجن بين الجدران الأربع و إن لم تكن مسيجة ، إن المرأة المغربية أمنا و أختنا ورفيقتنا هذه التي نتحدث عنها تتعرض للتحرش الجنسي في مكاتب العمل و الحافلات و الأماكن الخاصة و العامة منها من المسلمين الذين يتبجحون عنا بالعفة وماشابهها من غض البصر إلى غيرها من المصطلحات و”مدعيي التحرر المزيفين” نفسهم ، هنا أقصد تبعيي الثقافة الغربية لا التحرر ..

وفي ظل ولاية الحكومة الحالية التي جهزت وتسعى للإجهاز عن مجموع مكتسبات الحركة النسائية بالمغرب أستغرب حق الإستغراب كيف لرئيس الحكومة  (بن كيران) أن يصرح أمام وسائل الإعلام  :”عندما خرجت النساء بالمغرب إلى العمل انطفأت البيوت” .وفي كلام أخر له من على منصة مجلس النواب مخاطبا فيها إحدى النائبات “ديالي كبير عليك “و إن لم يكن الكلام الأخير إجهاز عن مكتسب كما في التصريح الأول فإن في الثاني إيحاءات جنسية ، وهو بمثابة إحتقار هكذا يكون قد وضحت بإيجاز تحرش المتألسمين نفسهم بالمرأة ..ـ، ناهيك عن حرمان المرأة من حقها في الإرث والمساواة بدواعي إحترام الخصوصية وهذا ما يزيد من تكريس فكرة دونية المرأة وطغيان الفكر الذكوري ..

أسدل الستار ، وعليكم أن تعرفوا يا سادة أن تلك المغتصبة حقوقها و المضطهدة هذه التي نتحدث عنها هي الأم و الأخت ورفيقة الدرب ، فلما لا ترتقوا ..؟

وسقط القناع ، وعليكم أن تعرفوا يا مغتصبي الطفولة وحقوق المرأة حتما ستثور وثورتها حتما ستنتصر ..

سلام لأمي ،

سلام لكل النساء .

loading...
2016-03-04
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي