وديع التنملالي – افضل ان اكون واضحا بدل ان اساير تيار الرداءة المستثري في جسم الحركة الشعبية

وديع التنملالي – افضل ان اكون واضحا بدل ان اساير تيار الرداءة المستثري في جسم الحركة الشعبية

وديع التنملالي

في بعض الاحيان يعجز المرء على فهم و تحليل سلوكات و مسلكيات باتت تزحف بسرعة على ما تبقى من مشهدنا السياسي و مؤسساته الحزبية التي اصبحت تعيش بؤسا اخلاقيا يصل حد السخرية من كثرة انغماسه في بؤر الرداءة . فلا غرابة ان نسجل عزوف الشباب على ولوج المؤسسات ، لان هذا الامر تحصيل حاصل و نتاج طبيعي لوضعية حزبية متحكم فيها من طرف اولائك الذين يطنبون اذاننا بشعارات “الانفتاح على الشباب” و “تكريس الديموقراطية الداخلية” في الوقت الذي يعملون جاهدين على تقييد الفعل الشبابي و الاجتهاد الفكري و يسيجون ” مراكز القرار” خوفا عن مصالحهم حتى و لو تطلب الامر التضحية بالكفاءات و المناضلين الحقيقيين الذين اعطوا الشيء الكثير للمؤسسة الحزبية الذين ينتمون اليها.

لقد وقفت مند ولوجي عوالم السياسة على عدة مفارقات غريبة أذهلتني و دفعتني الى مراجعة عدة امور و الى فهم مجربات الاشياء بشكل ادق . ان هذه التجربة بالرغم من تواضعها دفعتني كذلك الى التشبع بالإيمان بطرح الامور بجرأة مهما كانت تكلفتها و دون تردد او تودد، و هذه خصال اصبحت من النوادر في المؤسسات الحزبية . فحزب الحركة الشعبية الذي يعتبر من اقدم الاحزاب و الذي كان يمثل و الى عهود قريبة قوة سياسية برجاله و مناضليه اصبح اليوم مؤسسة فارغة لا يقوى فيه المرء حتى على الادلاء برأيه في عدة قضايا مجتمعية او حتى الاجتهاد . اما الانضباط للقوانين الداخلية و لقواعد الديموقراطية فهذا امر موكل للمؤتمنين عل البيت الداخلي يفصلونه و يقيسونه على مقاسهم و فهمهم و مصالحهم الآنية و المستقبلية .

في السنة الفارطة نضم حزب الحركة الشعبية بمدينة زايو لقاءا تواصليا مع ساكنة الاقليم لتقديم الحصيلة النيابية بحضور الناطق الرسمي للحزب السيد لحسن حداد ، و قد حرصت احتراما لأخلاقيات العمل السياسي على استدعاء اطر و مناضلي الحزب بالإقليم بالرغم ما قيل من بعد تحريفا للحقيقة . كما حرص و بإلحاح شديد السيد الامين العام على مطالبتي بدعوة بعض اعضاء المجلس الوطني و مجلس المستشارين و الكاتب الاقليمي و هذا ما تم بالفعل الا انهم تخلفوا عن الحضور لأسباب تتعلق بهم. لكنها اظهرت خبابا فكرهم و مخططاتهم . كنت اتمنى و لو ان الامر ثانويا و شكليا و لا يستحق اعطاءه الاهمية لأنه يدخل في خانة التفاهات ، ان يحرس السيد الامين العام للحزب على استدعاء جميع المرتبطين بالحزب تنظيميا و المتعاطفون معه في اللقاء الذي نظم الامس بأحد قاعات مدينة الناظور . الا انه و انسجاما مع طبيعته و توجهاته “تغافل” السيد الامين العام ذلك ، علما ان الواجب التنظيمي و الامانة المخولة له تقتضي ذلك . يجب ان ننظر الى الاشياء بشكل اعمق و بالاحتكام الى المنطق . ان السيد الامين العام لحزب الحركة الشعبية منسجم و هذه حقيقة مع منطقه و ما يخدم مصالحه لأنه و منذ” توليه “مسؤولية قيادة الحزب و هو يعمل جاهدا على اقصاء ممنهج للكفاءات و لكل العناصر التي يمكن ان تشكل فرملة لبلوغ اهدافه . ان الاصوات المتعالية داخل الحزب اليوم و الانسحابات بالجملة لا يمكن تفسيرها فقط بتعارض المصالح و انتهازية هؤلاء الاشخاص، بل هي اساسا محصلة تسيير و تدبير لا ديموقراطي لمؤسسة الحزب و انزياح فاضح عن مرجعيات و ادبيات الحزب . فكيف نفسر عدم قدرة الحزب على لعب ادوار طلائعية داخل الإتلاف الحكومي الحالي و اكتفاءه بدور الكومبارس؟ كيف نفسر انتقادات القيادة الحزبية لكل انتاج فكري و لكل الانتقادات الموجهة للتجربة الحكومية في مجالات تتعارض و توجهات الحزب و البرنامج الحكومي المصادق عليه من طرف مجلس الامة و الحزب. انها قمة السخرية . ان مصلحة الحزب و مصلحة الوطن الذي يتشدق بها البعض تقضي بالقول بحقيقة الامور جهرا ،و هذا هو الحد الادنى المطلوب . ان المؤسسة الحزبية ليس مؤسسة مريدين بل تجمعا لأشخاص على افكار و أهداف نبيلة بالدرجة الاولى . قد اواجه بوابل من الانتقادات على جرأتي منها ما هو قد يكون مؤسسا و منها ما هو باطل ، لكن الاكيد انني لم ابق صامتا طيلة فترتي النيابة على التوجهات التراجعية للائتلاف الحكومي في عدة قضايا و هو ما اعتبره خروجا عن ابسط برامج و توجهات الحزب . لم ابق صامتا على العفو القبلي و بشتى الطرق القانونية على ناهبي و مبددي المال العام ، و لم اكن مشاركا في مؤامرة الصمت . لم ابق صامتا و خنوعا لتوجهات حفنة من الانتهازيين الذي يتوسلون مراكز “القرار ” لأنه مهما طال الزمن فانا واع ان الواقع سيعود الى رشده و سيقول التاريخ كلمته . في الآونة الاخيرة اخذت مسافة على الظهور في بعض المحطات و في بعض مناطق الاقليم و لم يكن ذلك تقصيرا مني في اداء مهامي النابية بل نقلة نوعية وواعية في التعاطي مع دوري كمشرع و ممثل للمنطقة في حدود الصلاحيات المخولة لي بدل مسايرة طابور التصفيق و التهليل لتوجهات الحزب و لخطاباته الجوفاء . لم يعد خافيا اليوم على احد التقهقر التنظيمي الذي يعيشه الحزب و الفريق البرلماني لذات الحزب و كذا مسلسل الفضائح الذي عاشتها مؤسسات الحزب دون ان تتحرك قيادة الحزب في اتجاه تقويم الاوضاع . اننا نعيش على افكار ماضوية ، و لا أأمل ان يكون المستفيدون داخل حزب الحركة الشعبية قد اصيبوا بثقافة النسيان او قلة البصر فيما آلت اليه اوضاع احزاب عريقة في المشهد الحزبي ببلادنا لان ذلك سياتي على ما تبقى لهذا الحزب من رصيد تاريخي و من قاعدة جماهيرية في جميع انحاء المملكة . ان ما يعرفه حزب الحركة الشعبية للأسف هي حملة تطهيرية لكل فكر معارض بأساليب بدائية بعيدة عن أهداف حزب يدعي وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار . لا داعي للدخول في بعض التفاصيل و الاشارات الدالة ، لان بعض الممارسات لا تستحق في اعتقادي حتى الاشارة اليها . ان مغرب اليوم يحتاج الى نقلة نوعية في المشهد الحزبي فكرا و مرجعا و ممارسة ، و ذلك يتطلب اناس من جيل آخر و بفكر متنور، لا لأفكار تعود الى القرون الوسطى و الى احقاب استعباد الناس و استبلاد ذكاء شعب بأكمله .

و حتى لا اتهم لاحقا من طرف قيادة الحزب بنشر غسيل الحزب علنا و خارج الهياكل التنظيمية ، اؤكد انني كنت سباقا في عدة مناسبات و بالحاح الى المطالبة بالتداول في المسائل التنظيمية و توجهات الحزب مع قيادة الحزب ، الا انه لم يعر لمطلبي و لملاحظاتي و ارائي أي اهتمام بل قوبلت باستخفاف كبير مما يجعلني اليوم مضطرا الى التعبير عن وجهة نضري خارج الهياكل التنظيمية للحزب و التي لم تعد تسمح بإبداء الراي و التشاور في راهن و مستقبل الحزب . و حتى فيما يخص الشأن النيابي ، فقد سبق لي بمعية ثلة من زملائي ان طالبنا بالتداول في قضايا ذات طابع استراتيجي و مرحلي لتوحيد موقفنا من عدة قضايا تهم المؤسسة التشريعية بعلاقاتها مع الحزب في اطار الاحترام المتبادل و المفروض للانتماء الحزبي و للمؤسسة التشريعية، الا ان هذا التوجه الذي اعتبره سلوكا وواجبا نضاليا كان غالبا ما يقابل باللامبالاة اللهم اذا ارتأت القيادة تنزيل املاءات على الفريق النيابي او اتخاد قرارات تعسفية في حق بعض الزملاء البرلمانيين و اعتقد انه لا داعي لتذكير بذلك حفاظا على ماء وجه البعض . ان كبرياء الانسان ووضوحه مهما كانت درجاتهما هي أكبر صنعا و احتراما من اعادة انتاج خطابات الملل و استمالة المتملقين الذين لا هم لهم الا مسايرة تيار الردة و المصالح الشخصية . ان العمل السياسي و الانساني بمفهومه الصحيح لا يقتصران على استغلال الانتماء للمؤسسة الحزبية. انه عمل يومي قد لا تظهر ثماره آنيا بل يؤسس الى وعي جمعي بفظاعات ممارسات تعرقل التنمية الحقيقية بالقرى و المداشير و تحرمها من ابسط مقومات العيش الكريم . ان هذا هو “الخطأ” الذي قاد الى استمرار البؤس و التهميش و إحكام التسلط على المواطنين و ايهامهم بالدفاع عن مصالحهم . ان الحقائق مهما تم حجبها لا يمكن ان تصمد امام واقع مصر على التغيير بالاستمرار . اتمنى ان تكون رسالتي واضحة ، لان واجب الحزب هو تأطير المواطنين ( اليس هذا هو قانون الاحزاب ) و تعبئتهم و طرح بدائل عملية لمعاناتهم عوض الاكتفاء بجوانب إحسانيه لا تحل المشاكل من جدورها بل تساهم احيانا في خلط المسؤوليات و في استمرار تردي الاوضاع .

انني افضل ان اكون واضحا كما عهدت نفسي سواء في المسائل المتعلقة بالتنمية و بحقوق وواجبت الفرد و الجماعة بدل ان اساير تيار الردة و الرداءة المستثري في جسم حزب الحركة الشعبية .

ادعوا كل الشرفاء محليا و وطنيا ان يحتكموا الى ضمائرهم لما فيه خير للشأن الحزبي ببلادنا و لحمايته من الوصوليين و المنتفعين و ليتم تجديد الجسم الحزبي على اسس و مقومات النزاهة الفكرية و التشبع بقيم الديموقراطية الحقة و الارتباط الفعلي بهموم و مشاكل المواطنين كما كان عليه الامر في السابق. ان الدولة بحاجة الى تنظيمات سياسية قوية و فعالة لا الى ممثلي مسرحيات سئم من رداءة ادائها الكهول و الشباب و افرغت الفعل السياسي من كل مصداقية .

loading...
2016-02-24 2016-02-24
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي