الدولة العميقة ليست العفاريت و التماسيح كما يوهموننا!

Mourad Chokri

الدولة الموازية هو ذلك التداخل والتشابك الذي تعرفه السلط الثلاث -السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية- المكونة لمفهوم الدولة الحديثة، هي تلك العقبات والحواحز الصعبة على الإنتقال الديمقراطي أن يتخطيها، رغم أن هذا الأخير يعد جوهرا أساسيا في الوقت الراهن لتخطي الأزمات و النكسات التي تتعرض لها بلادنا على مستوى الحقوقي و القانوني داخليا و دوليا. الدولة الموازية هي مجموعة من الأحزاب المستغلة لنفوذها و مواقعها لتفرض بذلك ريعا سياسيا و اقتصاديا تستفيد منه هي و أتباعها على حساب مصلحة الوطن و المواطن، وذلك بمساعدة بعض سماسرة التي تتقن فن الخفاء و الإحتيال، و تعمل بعكس لما هو مكتوب في الوثائق الرسمية كالدستور وقوانيين التنظيمية للمؤسسات الرسمية. الدولة العميقة هي مجموعة من تجار الدين و القانون، يفتون بما لم يقول الله تعالى و يمنحون لأنفسهم حق التصرف، و ينفذون عقابا دون مراعاة لمبادئ السامية للعدالة و العدالة الإجتماعية. فالدولة الموازية أصل الدولة العميقة هي ليس هبة من الله وليس موهبة بقدر ما هي جيوب مقاومة للديمقراطية الحديثة، و تعترض الإنتقال الديمقراطي الذي يعتبر جوهر الأمان لمستقبل بلادنا، و عزيمة سياسية للخط التقدمي و الحقوقي و إرادة المجتمع، وآفاق مفتوح لكل من إجتهد و ضحى من أجل ماهو أفضل و أحسن من حيث تجويد للقانون، و ربط المسؤولية بالمحاسبة و تنفيذه بشكل جيد بدون إلتواء و بدون تلق مكالمات أو تدخلات من الأعلى.

loading...
2016-02-20 2016-02-20
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي