أحمد المرسي- عبد الكريم: شخصية لايمكن حصره في نطاق فكري أو إديولوجي

أحمد المرسي- عبد الكريم: شخصية لايمكن حصره في نطاق فكري أو إديولوجي

أحمد المرسي

حلت الذكرى الثالثة والخمسين على رحيل أحد أعمدة المقاومة المسلحة للاستعمار الاسباني، الذي تناولت فكره وشخصيته العديد من الكتابات التاريخية والمقالات التحليلية، حيث شكل البطل عبد الكريم الخطابي إلى جانب رموز المقاومة المغربية، مجالا خصبا للباحثين والدراسين من داخل وخارج المغرب وبتعدد مشاربهم الفكرية لنفض الغبار عن مواقفه ومبادئه السياسية والقيمية، على الأجيال المتعاقبة من داخل وخارج المغرب، فظل منارة لقيم الحرية، بحيث لم يقبل أبدا التنازل عنها أو المساومة أمام الاستعمار والموالين له. ولد عبد الكريم الخطابي أو كما يلقبه أهل الريف ب “مولاي موحند”، في قرية أجدير الواقعة على بعد 5 كلم جنوب مدينة الحسيمة عام 1982، وتلقى تعليمه في كل من قرية أجدير وتطوان وفاس، لينتقل بعد ذلك لمليلية ويشتغل محرر صحافي، عرف أنه كان رجلا سياسيا إلى جانب، أنه كان قائدا للمقاومة المسلحة ضد الاستعمار الاسباني والفرنسي، وأحد أهم الشخصيات التحررية التي داع صيتها في بداية القرن العشرية، لم يعرف عنه أي انتماء سياسي مباشر قائم الذات، رغم سطوع نجمه ليس فقد في الريف والمغرب، بل في كل العالم، الأمر الذي يؤكده برونو إتيان، بقوله ” ظل أثر عبد الكريم باق إلى اليوم، دون نسب سياسي مباشر وقائم الذات، بل مع الرفض العنيد لهذا النسب، وهو رفض مدهش كقصة الرجل نفسه، وإن نجمه مستمر في اللمعان ليس فحسب فوق جبال الريف، بل حتى خارجها. لقد صار أسطورة ومحظورا”، توفي في القاهرة يوم 6 فبراير 1963. وقاد عبد الكريم الخطابي عدد من المعارك كان أهمها معركة أنوال المعروفة، في حرب التحرير ضد الاستعمار الاسباني، حيث قاد رجاله العديد من الهجمات المتوالية على المواقع الاسبانية وحاصروها، حتى فشل الجنود الأسبان في رد الهجوم، وبعد محاولاتهم الانسحاب، اصطدموا بقوات عبد الكريم الخطابي وقواته التي جمعها في “أنوال”، في 22 يوليو 1921، حيث اندحروا في معركة أخذت الكثير من الصيت، وتروي ابنة عبد الكريم عائشة الخطابي، أنه قال قبل تحقيق النصر في هذه المعركة ” أنا لا أُريد أن أكون أميرا ولا حاكما، وإنما أُريد أن أكون حرا في بلدي، ولا أطيق من سلب حريتي أو كرامتي”. وما عرف عن عبد الكريم الخطابي، بعد أن تمكن من تحقيق الكثير من الانتصارات على الاستعمار، حسب جون واتربوري ودافيد هارت، قام بتقوية البنيات الاجتماعية والسياسية في منطقة الريف، بعدما كانت منحلة وتسود الصراعات القبلية، كما استطاع أيضا التأثير كذلك في الأوساط العالمية، خاصة في فرنسا وإسبانية، كما أن تجربته ومساره حظيا بإعجاب وتقدير العالم، بالنظر لكونه “مرآة” على مرحلة تاريخية، حيث كانت الشعوب تتلمس طريقها من أجل الانعتاق من الاستعمار. ويعتبر الخطابي من أهم قادة الحركات التحررية في النصف الأول من القرن العشرين، واستلهمت سيرته السياسية والعسكرية العديد من الحركات التحررية من الاستعمار، هو الرجل الذي سبق زمنه وجاء في غير أوانه، كما قال، عاش منفيا ومات منفيا، على هذا الأساس تداوم هيئات المجتمع المدني على تخليد ذكراه، وما تحمله من دلالات عميقة كل يوم 6 فبراير من كل سنة، من أجل الحفاظ على الذاكرة الجماعية ولكل التضحيات التي قدمها المغاربة في مرحلة حساسة مر منها المغرب. وتذهب العديد من الكتابات، إلى محاولة حصر مقاومة عبد الكريم في نطاق إديولوجي أو فكري ضيق، بحسب قراءات كل توجه على حدا، فالإسلامي في قراءته لمحمد بن عبد الكريم الخطابي لمقاومته للاستعمار الاسباني، يذهب للقول على أنه “جاهد ضد الكفار ونصرة للمسلمين”، ويجعلون منه “مجاهدا”، الأمر الذي يكذبه مثلا الباحث العربي المساري، بالقول على أن حرب عبد لكريم، لم تكن دينية بل وطنية، كان الهدف منها هو طرد الاستعمار من الوطن بأكمله، ليس بالريف لوحده كما يحاول البعض حصر مقاومته في الجانب القبلي وحسب، مضفيا عليها طابعا قبليا انطلقت بشكل عفوي، على هذا الأساس تكون مقاومة عبد الكريم الخطابي تتخطى الجوانب الإديولوجية والدينية لتكون منارا ساطعا في كل بقاع العالم، لتكون منارا لمختلف الحركات التحررية عبر العالم.

loading...
2016-02-10 2016-02-10
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي