مشاكل الجماعة الحضرية لطنجة تكاد لا تنتهي

يبدو أن متاعب المجلس البلدي لطنجة لا تزال في بدايتها وهي مرشحة لمزيد من التطورات . فبعد القرار القضائي السابق بالحجز على ممتلكات الجماعة من أجل تعويض متضررين من نزع الملكية، وبعد المشاكل الكبرى التي عاشتها الجماعة ومعها عامة السكان مع أمانديس بسبب سياسة “الترقيع” المالي التي خطها بنكيران لتغطية عجز المكتب الوطني للماء والكهربا، من جيوبنا طبعا، دون أن يبحث في خبايا هذا العجز، ولعله لم “يستطع إلى ذلك سبيلا” وكان عليه في هذه الحال أن يصرح بـ “المسكوت عنه” في دولة يوزع الدستور فيها بهاجس الممارسة الديمقراطية ، اختصاصات وحقوق مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية ، والقضائية ، هاهي المحكمة الإدارية بالرباط تقضي بوقف تنفيذ قرار العمدة العبدلاوي المتعلق بإغلاق سوق بئر الشعيري ، بعد الدعوى التي تقدم بها تجار السوق ضد المجلس البلدي ورئيسه.

وحسب ما راج في هذا الموضوع، فإن المحكمة تكون قد استندت على كون العمدة “تجاوز اختصاصاته” حين قرر إغلاق السوق بدعوى أنها مهددة بالانهيارإضافة إلى وجود دعوى طعن أمام القضاء في مصداقية التقرير “التقني” الذي أعدته لجنة مختلطة ، والذي بنى عليه العمدة قراره وتشبث به رغم كل محاولات التجار لثنيه عن قرار الإفراغ والهدم.

حكم المحكمة الإدارية ، أوقف تنفيذ قرار العبدلاوي قبل البث في دعوى إلغائه التي تقدم بها تجار السوق الذين ينفون نفيا قاطعا أن تكون السوق مهددة بالانهيار أو يكون التخوف من انهيار السوق سبب محاولة طردهم منها ويعتبرون أن المعطيات التي جاءت في تقرير اللجنة المختلطة، التي يعتد به العمدة ، غير صحيحة وغير سليمة وغير دقيقة. وهكذا يكون المجلس البلدي بقيادة العدالة والتنمية، قد خسر معركة أولى في مواجهة تجار سوق بئر الشعيري في انتظار نظر القضاء في دعوى إلغاء قرار الجماعة بصفة نهائية، على أساسا الطعن المقدم من التجار ضد تقرير اللجنة المختلطة التي تتكون من ممثلي الولاية والجماعة والوقاية المدنية وجهات أخرى مختصة.

وقد حاول تجار السوق الوصول إلى حل متفق عليه مع البلدية يحمي مصالحهم ويبقي على السوق التي هي مصدر رزقهم، وبهدمها سيتعرضون هم وأسرهم، للتشرد والضياع، ولكن المسؤولين الجماعيين رفضوا رفضا باتا الإبقاء على هذه االسوق، وركزوا على مقترح يقضي بإفراغ السوق بلا مناقشة، ثم إعادة توطين التجار على دفعات في سوق جديدة ستقام على أرض الدولة.

وبعد نفاذ كل أسباب التحاور الحضاري مع الجماعة التي واجهتهم بإنذار إفراغ في ظرف ثمان وأربعين ساعة،وبعد القيام بوقفات احتجاجية تنديدا بقرار العمدة، اتجه التجار إلى القضاء، مساندين بالعديد من المنظمات الحقوقية والجمعيلات الأهلية ومن محامين بهيئة طنجة.

وكانت الجماعة الحضرية لطنجة موضوع دعوى قضائية تقدمت بها أسرة تم نزع عقار في ملكيتها، حيث أصدرت المحكمة الادارية بالرباط قرارا مشمولا بالنفاذ المعجل، بالحجز على ما قدره مليار ونصف المليار من ممتلكات الجماعة الحضرية من أجل تعويض الأسرة المتضررة.

وقال مطلعون إن محامي العائلة قام بالتدخلات اللازمة لدى بنك المغرب رفقة عون قضائي من أجل تنفيذ قرار الحجز على ممتلكات البلدية، بما لا يربك النفقات العمومية الإجبارية.

نفس الحكم صدر ضد بلدية مرتيل إذ قرر القضاء حجز عدد من الشقق المسجلة في اسم هذه البلدية من أجل تعويض متضررين من نزع ملكية أراضيهم لغاية المنفعة العامة. وقرارات قضائية مشابهة صدرت في عدد من المدن ، الأمر الذي يترك لدي العامة الانطباع بأن قرارات نزع الملكية لا تتم بالطرق التي تحترم المسطرات وتحصن حقوق الأفراد والجماعات.

الجماعة الحضرية واجهت ، السنة الماضية أيضا، متاعب جمة بسبب أمانديس التي كان وراءها قرار بنكيران “الترقيعي” بتغطية عجز المكتب الوطني للماء والكهرباء بما يفوق 45 مليار درهم، من جيوبنا طبعا، إذ قسم بيننا، نحن المستهلكين (بفتح اللام وكسرها) جزءا من هذه الملايير ، على أقساط ندفعها طيلة “الكونطراطو’ الموقع في 26 ماي 2014، والممتد ما بين 2014 و 2017.

وحيث أن الكوارث لا تأتي فرادى، فقد طلعت على أهل طنجة أخبار تفيد أن “الألف انقلب على اللام” في “لامالف” وهي الشركة المكلفة بتدبير قطاع الإنارة العمومية والتي قيل إنها أعلنت تخليها عن القطاع المكلفة بتدبيره، شهرا بعد دخول العقد الجديد الذي يربطها بالجماعة، حيز التنفيذ. مصادر عليمة قالت إن الشركة لم تقدم أي تبرير لقرارها بوقف خدماتها سوى “عدم وجود مخاطب” …

المصادر العليمة لم تعلن عن بنود العقد الذي يربط “لامالف” بالجماعة وما إذا كان بإمكان هذه الشركة أن تحضر متى شاءت وتنسحب متى أرادت، دون وجود ضمانات لأدائها ولا لسلطة رقابية عليها من طرف الجماعة والدولة. فهل يسمح لها العقد الجديد الذي أبرمته الشركة مع الجماعة في بداية شهر يناير 2016 بالعمل وفق مزاجها حتى تقرر التخلي عن التزاماتها والرحيل “دون ترك عنوان” والحال أن القطاع الموكول إليها تدبيره قطاع خطير يتعلق بأمن وسلامة مئات الآلف من المواطنين ويعرض مشاريع وسمعة طنجة الكبرى، لمخاطر مرعبة، لا يمكن للدولة أن تقبل بها…..

هذا بينما تطالب أمانديس بالملايير لرحيلها….ويعلم رئيس الحكومة أن “طرد” الشركة الفرنسية،،،غير وارد ! أين “المعقول” الذي اتخذه بنكيران شعارا له ولحزبه وحكومته المنتهية صلاحيتها بعد أسابيع؟

عزيز كنوني

loading...
2016-02-02 2016-02-02
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي