طارق بن محمد – الريف .. المخزن ..في مواجهة دائمة ؟؟

طارق بن محمد – الريف .. المخزن ..في مواجهة دائمة ؟؟

منذ عودة الشريف محمد أمزيان من فاس التي قصدها لطرح قضية الريف وطلب المساعدة من سلطان المغرب للدفاع عن الأراضي والشرف ضد غزوات المستعمرين ولكنه لم يتلق جوابا، فعاد إلى الريف ووحد كلمة القبائل للدفاع عن البلاد، وهكذا تحمل مسؤولية قيادة ثورة الريف سنة 1909، و منذ تحمل عائلة الخطابي مسؤولية قيادة ثورة الريف سنة 1920 تحت قيادة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي ، لم يكن للمخزن أي توافق مع أبناء الريف ، و استمر هذا الخلاف الى ما بعد الاستقلال 1956 الذي سماه الريفيين بالاحتقلال ، بحيث قام المخزن بمحاولة ابادة الريفيين سنتي 1958ـ1959 حينما طالبوا بحقوقهم الاجتماعية و السياسية ، لكن محاولة الابادة الجماعية بائت بالفشل .

بعدها بدأ المخزن في تطبيق سياسة التهجير عندما أيقن أن القمع و القتل لن يؤدي الى نتيجة مع شعب لديه تاريخ كبير في المقاومة، فهجر أبناء الريف الى أوروبا وشتت الشمل ، و تم عزل الريف عن محيطه و اغلاق ابواب التنمية في و جهه ، ذالك ما جعل أبناءه الأحرار ينتفظون مرة أخرى سنة 1984 ظد التهميش و الاقصاء الذي تعرضوا له ،هذا ما دفع بالنظام الى التدخل بالسلاح و قتل المتظاهرين العزل و اخماد الانتفاظة السلمية .

سنة 2011 كان لرفيين موعد أخر مع المخزن اذ أنهم انتفظوا في و جهه ، و هذه المرة أيضا تم قمع و قتل و اعتقال المتظاهرين فقط لأنهم طالبوا بالحرية بالكرامة و بالعدالة الاجتماعية ، أي طالبوا بحقهم في العيش و فقط. ان القتل و التهجير و الاعتقال و الاغتيال غير مجدي مع شعب أمزيغي أعطى دروس للعالم في المقاومة ، و قد أثبت ذالك عبر التاريخ ، كذالك كل سياسات الترويض و الاحتواء لا تجدي نفعا بحكم تزايد الوعي و ارتباط الرفيين بأرضهم رغم تشتيتهم ، و المخططات التي رسمت لريف بمسعادة بعض الخونة يجد المخزن صعوبة في تطبيقها ، فلم ينجح في أي منها الى حدود كتابة هذه الكلمات ، فلم ينجح في الابادة الجماعية ، كذالك لم ينجح في تشتيت أبناء الريف عبر التهجير، كما لم ينجح في قمع صوتهم و اسكاتهم عبر الاعتقالات و الاغتيلات ، لاكن المكيفيلية المخزنية حاولت التحايل على الانسان الريفي عبر اعطاءه اكراميات و زرع الفتن و تأجيج الصراعات القبلية.

بالرغم من كل هذا ففي كل مرة يستنج النظام أن أحفاد مولاي محند يمكن التحايل عليهم لفترة لاكن لايمكن شراء ذممهم ، فاللذين حاربوا البارحة المستعمر مازالت دمائهم حية في أجساد أحفادهم، فكيف لشعب أسس دولة و طرد المستعمر الاسباني و كان يخطط لتحرير شمال افريقيا أن يبيع أرضه ؟ يمكن استخلاص الكثير من الدروس من التاريخ و بالتالي يمكمننا أن نقول أن جميع سياسات المخزن في الريف قد فشلت ، بحكم عدم وجود أي ارادة سياسية حقيقية لتغير الوظع ،و غياب أي فعل حقيقي يعطي الأمل في غد أفضل ، و خير دليل ما حدث في 2004 عندما تعرض اقليم الحسيمة لزلزال تسبب في خسائر بشرية و مادية ، و على خلاف باقي شعوب العالم التي أرسلت مساعدات انسانية أرسل المخزن جيشه لقمع أي تحرك شعبي .

اليوم نحن أمام نفس السيناريو فبعد زلزال 25 يناير 2016 الذي تعرض له الريف ، لم يكن للمخزن أي مبرر لعدم تدخله سوى عدم وجود ضحايا ، لأنه ينتظر أن تسقط أموات وقتلى في الزلزال حتى يتدخل على طريقته المعهودة لتقديم التعازي وذرف دموع التماسيح وإبداء الإشفاق بعد فوات الأوان .فالمخزن كان له متسعا من الوقت بعد 12 عاما على زلزال 2004 كي يحدث بنيات أساسية خاصة لمقاومة احتمالات الزلازل التي تهدد هذه المنطقة. لكن اليوم اتضح لريفيين ان المخزن لا يهتم سوى لجمع جثثهم بعد أن عبر عن ذالك بوضوح بتجاهله لسكان و مخوافهم المشروعة من الهزات الارتدادية ، فلم يوفر لهم حتى خيم و تركهم ينمون في العراء . يتبع.. الكاتب : طارق بن محمد

loading...
2016-02-01 2016-02-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي