الجزائر تودع الزعيم حسين آيت أحمد في جنازة مهيبة

ارملة الفقيد خلال وصولها إلى الجزائر

وكالات لم يتمكن الوزير الأول عبد المالك سلال وعدد من أعضاء حكومته من دخول قرية اَيت ايحيى أين كان مقررا أن يحضروا مراسم دفن المجاهد حسين آيت احمد وقالت مصادر أن الوفد الرسمي لم يتمكن من الوصول إلى القرية بعد منع جموع من المواطنين الوفد الرسمي من حضور الجنازة والدخول إلى القرية ، حيث عاد الوفد الرسمي ادراجه 5 كلم قبل الوصول إلى قرية آيت أحمد. وقال مصدر مؤكد من عين المكان أن الوزير الأول سلال هرب من المكان بعد محاصرته من الشباب بعديد الشعارات المعارضة والمرفوعة بقوة ضدالنظام وتجمع عشرات الآلاف من المشيعين في قرية آيت أحمد، بمنطقة القبائل الجزائرية، لحضور جنازة حسين آيت أحمد، أحد أكبر قادة حرب التحرير الجزائرية.

وقررت عائلة الراحل حسين آيت أحمد دفنه في مسقط رأسه في قريته، رغم محاولات السلطات إقناع العائلة بقبول دفته في مقبرة «العالية» بالعاصمة التي يوجد بها مربع للشهداء والمخصصة للشخصيات التاريخية والسياسية التي كان لها دور في تاريخ الجزائر الحديث. لكن العائلة تمسكت بمطلب دفن آيت أحمد في مسقط رأسه، مؤكدة على أن ذلك تنفيذ لوصية الراحل. وتوفي آيت أحمد في 23 ديسمير بسويسرا حيث كان يقيم وهو آخر القادة التسعة الذين فجروا وقادوا حرب التحرير الجزائرية. وقبل ساعة من وصول جثمانه، غصت القرية، التي شهدت ميلاده قبل 89 سنة، بحشود المشيعين الذين تجمعوا في محيط ألفي متر وعلى الجبال المجاورة، بينما قضى الكثير منهم الليل في عين المكان.

وحسب المنظمين فإن عدد المواطنين الذي حضروا تشييع جنازة الراحل حسين آيت أحمد بلغ مليون شخص.

ووجد أعوان الحماية المدنية صعوبات كبيرة في إخراج نعش الفقيد حسين آيت أحمد من سيارة الإسعاف، وهو ما أجبرهم على حمل النعش على الأيدي لعدم تمكن السيارة من التقدم، بسبب تدافع جموع غفيرة من المواطنين التي تتضاعف مع مرور الوقت وتحاول إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الفقيد.

وقد تم وضع نعش الراحل حسين آيت أحمد داخل خيمة وسط ساحة كبيرة، حيث سجي النعش بالعلم الوطني أين أقيمت عليه صلاة الجنازة على روحه بعد صلاة الجمعة.

وبمجرد وصول الموكب الجنائزي إلى القرية، بدأ أنصار آيت أحمد يرددون شعار “جزائر حرة ديموقراطية”، قبل أن تقاطعهم التكبيرات والتهليلات عبر مكبرات الصوت. وأكدت عائلة الفقيد، أرملته وأبناؤه الثلاثة، أن المعارض الجزائري أوصى بدفنه في قريته إلى جانب والديه، وخاصة أمه التي توفيت سنة 1983 ولم يتمكن من حضور جنازتها، لأنه كان مهددا بالسجن. ورفض قادة حزب جبهة القوى الاشتراكية، الذي أسسه آيت أحمد سنة 1963، استخدام السيارات الرسمية لمرافقة الموكب الجنائزي الذي انطلق صباح الجمعة من العاصمة الجزائرية نحو مثواه الأخير على بعد 160 كيلومترا. ووصل جثمان الراحل آيت أحمد من سويسرا، الخميس، وخصص له استقبال رسمي بحضور رئيس مجلس الأمة ممثلا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورئيس الوزراء وباقي الطاقم الحكومي. وأدت كتيبة من الحرس الجمهوري السلام الشرفي أمام نعشه الذي لف بالراية الجزائرية وحمل على أكتاف ضباط من الدفاع المدني. ويعتبر آيت أحمد مؤسس أقدم حزب معارض في الجزائر، جبهة القوى الاشتراكية. ولم يسبق له أن تقلد أي منصب رسمي بعد استقلال البلاد سنة 1962. ورغم أنه من مؤسسي جبهة التحرير الوطني الجزائرية، وأحد التسعة الذين فجروا حرب التحرير في الأول من وفمبر 1954، إلا أنه انسحب منها ليؤسس جبهة القوى الاشتراكية، في 1963، لمواجهة حكومة الرئيس أحمد بن بلة. وقاد أيت أحمد حينها تمردا عسكريا انتهى بالقبض عليه، قبل أن يفر من السجن مباشرة نحو الخارج. وعاد سنة 1989 إلى الجزائر، بعد إعلان نهاية حكم الحزب الواحد. وشارك حزبه في انتخابات الولايات في 1990 ومن ثم في الانتخابات النيابية في 1991 التي فازت فيها جبهة الإنقاذ الإسلامية، قبل إلغائها. وفي  يوليو 1992، اتجه مجددا إلى المنفى بعد أسابيع من اغتيال الرئيس محمد بوضياف. وفي 1999 ترشح للرئاسة، لكنه انسحب معتبرا أن الانتخابات مضمونة للمرشح عبد العزيز بوتفليقة. وفي 2012، قرر آيت أحمد التخلي عن رئاسة حزبه جبهة القوى الاشتراكية. وكانت الرئاسة الجزائرية أقرت ثمانية أيام من الحداد الوطني بعد وفاة حسين آيت أحمد.

اصطف الجزائريون بالآلاف عبر عدة نقاط مر بها الموكب الجنائزي لتقديم التحية الأخيرة لآخر مفجري الثورة التحريرية..

قدم الآلاف من المشيعين مشيا على الاقدام لمسافة عدة كيلومترات لحضور الجنازة

2016-01-02 2016-01-02
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي