جوهرتي – أنا وصديقتي اليهودية بالناظور- الحلقة 13

جوهرتي فتاة من إسرائيل فيلم هندي إسرائيل دولة سال من أجلها الكثير من المداد، تربينا على كرهها وكره كل ما يأتي منها ، رجعت كلمة يهودي عندنا أقصى أنواع الشتم الجارح اللي ممكن يوصفك بيه بنادم ، آ اليهودي آ ولد اليهودي آيوذاي آميس ووذاي، مكنتش كنعتقد أنني غادي نتعرف على يهود مشي صهاينة وعلى صهاينة مسلمين، فين ما مشيتي كاين الصالح والطالح ، المزيان والعيان، الخير والشر، وعلى هامش الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للسينما بالناضور ، تعرفت على يهودية و أختها ، جاو من إسرائيل/فلسطين المحتلة سميوها كما بغيتو ، فالأيام الأولى مرديتش ليهم البال ثم لاحقا سمعتهم كيهضرو فمقهى سيليكت شالوم ما شالوم، ويد قلت مشي شغلي ، شفت فيهم بنص عين وزدت خلفة. من شدة ما تحركت فأيام المهرجان تنفخت رجلي كما العادة، كنت كنمشي بالكشايف، وقفتني هيلين الإسرائيلية قائلة : – What’s Wrong ? , Im so sorry For You قدرت بصعوبة أنني نبتلع الموقف ونشرك معاهم الهضرة ، حسيت براسي متعصب من داك النوع القوي اللي كياكل الكبدة ديال الناس ، علاش متعصب مالي آش دارو لي ؟ مرضيتش نكون داعشي تجاوبت مع البنت فالهضرة شكون انتي منين جيتي شنو كديري هنا وماذا تناقشين ، لقيت أنها ناشطة ضد الصهيونية ومع لم الشمل الفلسطيني الإسرائيلي ، شركت معاهم الطعام ديك الليلة ولغدا ليه وعدتهم أنني نخرج معاهم للسوق باش يتسخروا، تسارينا أسواق الناضور على الأقدام من حانوت لحانوت، كانت كتحماق على الغاسول البلدي والبخور ، شرات بندير تقليدي ، وشرات القالب الفخاري اللي كيتحط فوق البوطا، إزار من النوع الأبيض المطرز بالأخضر بحال الحوايج اللي كيلبسوهوم للعرايس فالمغرب، الثوب حسبي مطروز من الجوانب، بزاف ديال الشرابل ولحقاش رجليها صغيرة لا هي ولا اختها فانطلقنا من حانوت لحانوت كينجربو فالالوان وكل شوية تقول لي جا معايا هاد الموديل ولا لا؟ و أنا زعما كنحاول المساعدة، شوية تقلبت عند الأخت ديالها وهضرت معاها بالعربية ، سولني من الشربيل شمن لغة كيهضرو هادو، منين هوما ؟ – يهودية من إسرائيل. – Ayayoma , nech otetfeghchi tmenyath nodayen – إوا اعطي لهم الشربيل كادو الى مكتشدش فلوس اليهود، واش بقات ف100 درهم، متدشدش غير الملايين ، أما رزقك فشدو مكاينش قانون فالدنيا يحيدو ليك. سولتني هيلين شنو كتقولو ، كانت كتفهم العربية ولكن الريفية جديدة عليها، أثناء طريق العودة عاودت ليها الفلاش اللي وقع مع بائع الشربيل وكيف قال لي أنه مكيشدش الفلوس على اليهود بالرغم من أنك الإسرائيلية الوحيدة التي وقفت أمامه طوال حياته ، قريت على الوجه ديالها وجع متجدد، الطريق كاملة فالطاكسي باتجاه الفندق وهي ساكتة ، ماللي وصلنا خلصت أنا الطاكسي رغما عنهما وهزيت معاهم الأكياس البلاستيكية ووصلت معهم حتى للمصعد ، طلعت لبيتها كاعية ، ومساء صونات لي قالت لي اهبط للاستقبال ديال الاوتيل نجلسو شوية، هبطت عندهم متثاقلا ، كنت بديت فواحد القرعة دالروج جابها لي واحد الفنان من مليلية، نصف لتر ب18 يورو، عدلت المجاج مزيان وهبطت لتحت . لقيت اليهودية والأخت ديالها جالسين خارج الفندق، التحقت بيهم ، كانت ما زالت متأثرة من حكاية الناضوري اللي مبغاش يبيع ويشري معاهم ، مفخبارهاش باللي لو كنت قلت لباقي أصحاب الدكاكين أنها يهودية مكانتش غتشري لا بندير ولا غاسول ولا مجمر ولا ثوب ولا بلغة ، كانت ستعود بنقودها كاملة ، والتهمة الانتماء لإسرائيل مع أنها ناشطة ضد الآلة الهمجية الصهيونية وجاءت للمغرب بنفس الرسالة . قلت لها أنا نفسي كان عندي نفس التعصب لولا أنني شاهدت فيلما هنديا غير تصوري حول التعصب الديني ، أنا أصلا غير متدين باش نكون متعصب، ولكن بعض المرات كنقولو هكذا وجدنا آباءنا يفعلون ، إلى كان الوسط يكره إسرائيل أو اليهود فكلنا كذلك ، جات أخت هيلين قالت لي يسعدني أنني نسمع هاد الحكاية اللي خلاتك تغير من نظرتك للأعراق والديانات الأخرى ، دون أن أشعر انطلقت في الحديث. سيدة هندوسية متعصبة جدا مع مرتبة الشرف، مقودة فالتعصب بحال داعش والنصرة والعدل الإحسان والإخوان والصهاينة والمتعصبين و المسيحيين ومن حذا حذوهم ، خذات سماعة التلفون تتصل بابنها المتزوج اللي كيسكن فمكان بعيد عليها وباش توصل ليه خصها تستأذن واش كاين فالدار ولا لا ، كما يجب أن تستقل القطار لبلوغ المدينة، اتصلت بالمنزل جاوبها حفيدها الصغير وبكل لهفة الأطفال قالها يا جدتي ماللي تجي جيبي لي معاك سباغيتي، قطعت العجوز الهندوسية المكالمة واتجهت الى المطبخ ، دارت جوج ديال الأكياس فالصاك مع شي حلوة وداكشي قبل ان تغادر البيت ، ماللي نزلت مشات للمحطة ديال الطاكسيات الصغيرة اللي على شكل دراجات نارية فيها مكان مغطي للراكب خلف السائق بحال “التوكتوك” المصري بالضبط، صف طويل من الناس ما بغات تركب حتى مع واحد منهم لحقاش مرتاحتش ليهم واتجهت الى التوكتوك الرابع وجلست ورا السائق لحقاش لاحظت باللي حاط مجموعة ديال تماثيل الهندوس قدام المقود ، ارتاحت له بحكم أنه متدين أيضا ، قالها منقدرش نوصلك لحقاش مشي الدور ديالي الناس سبقوني ، السيدة بقات مصرة قالت له نستناك ومنركبش مع واحد من الطرف، العدو ديالها فحياتها هو المسلمين، ماللي وصل دور السائق في الانطلاق وصلها لمحطة القطار، نزلت جات تخلصو لقات راسها نسات الفلوس فالدار وبقاوليها سنتيمات قليلة معاها لا تكفي ثمن القطار ولا ثمن الرحلة في التكتوك، أحرجت وقالت ليه نجي لعندك للمحطة ونخلصك أنا آسفة راه نسيت الفلوس فالدار، السيد معجبوش الحال يبدا نهارو بالكريدي خرج راسو من السرجم وشاف للسما وقال: – ياربي شنو درت مقود هاد النهار باش سيفطتيلي هاد السيدة؟ – هندوسي وكتقول يا ربي؟ مشي عار عليك !! – أنا ما هندوسي ما والو غير خدامين أنا وجاري على نفس الموطور واحتراما لدينه خليت التماثيل فالدراجة النارية مبغيتش نحيدهم. لم تصدق العجوز المتعصبة نفسها أنها ركبت مع واحد مسلم ، هربت منو بدون استئذان ولا اعتذار كتجري باتجاه بوابة المحطة نادمة أنها جلست بجواره وحدثته، فالباب دالمحطة اصطدمت بواحد السيد كبير فالسن عندو طربوش ديال كشمير وباينة فيه مسلم ، شيباني مسكين فوق الستين ، طاح هو والعجوز المتعصبة للأرض، اعتذر منها وهز واحد الكيس ديال سباغيتي اللي طاح ليها من الصاك ومدو ليها ، قالت ليه بزاف عليك أنا ناكل واحد الحاجة اللي لمسها مسلم موسخ. ثم انطلقت لا تلوي على شيء، ماللي وصلت للقطار كان مشا وخلاها موراه. حست بجوع فظيع ألم بها فجأة ، اتجهت لواحد المطعم شعبي كاين فالمحطة ديال التران و تمعنت فقائمة الأثمنة المعلقة فوق الكونطوار، لقات أن السنتيمات المعدودة اللي عندها يالله تقدر تجيب ليها صحن من الأرز، حطت الصرف بخجل قدام داك السيد ذو العمامة الهندوسية وطلبت طبسيل ديال الأرز. خدات الصحن وحطاتو على طاولة وحطات الصاك ديالها واتجهت إلى الزاوية لتغسل يدها ، بعد عودتها وجدت نفس الرجل العجوز الذي اصطدمت به خارجا عند باب المحطة ينهال على صحن الأرز بملعقة كمن لم يأكل منذ زمن، كان جائعا جدا ويبدو الأمر جليا من نَهمٍه، دون أن تشعر ومن حنقها وغضبها من هاد الشارف اللي تابعني تابعني جبدت ليه الطبسيل من يدو قائلة : شكون اللي سمح لي تحادي لي الطبسيل ديالي؟ العجوز المسلم ذو القبعة الكشميرية سحب الصحن من يدها بسرعة مكملا التهام ملعقة تلو الأخرى، جات العجوز المتعصبة من فرط غضبها وحنقها وجوعها حيدت ليه الملعقة والطبسيل جبداتو حداها واستغلت مزيان الماكلة بالزربة قبل ما يضسر عليها عاود ويحيد ليها الطبسيل، العجوز المسلم ماللي لقاها كتاكل بديك الطريقة ناض وخلاها تكمل الماكلة ديالها وجاب ليها كأس قهوة بالحليب ووضعه أمامها قائلا : – بدون سكر. – بزاف عليك ، وشكون قالك أنا نرضى نشرك معك الطعام هنا عاد اكتشفت أنها حقا شركت معاه الطعام وكلات معاه من نفس الصحن ، حست بنفس الشعور اللي يقدر يحس بيه مسلم متعصب الى قلتي ليه باللي وكلتك لحم الحلوف، إلى كان فيه النية بزاف والإيمان راه ممكن يمشي يدير غسل المعدة عادي ويجي ينتقم منك لاحقا، هاد السيد حست بنفس الشعور، مسألة أنني نشرك طعام مع عدوي في الدين ، ناضت كتجري لخارج المطعم ويدها على حلقها تبحث عن مكان تتقيأ فيه ما أكلته من طعام مع العجوز المسلم ، ثم وقفت اكتشفت أنها نسات الصاك ديالها فالمطعم. رجعت كتجري لا تلوي على شيء حتى وصلت للمطعم لقات الراجل المسلم الشيباني مكاينش ، حمدت الآلهة وبدات كتقلب على الصاك ديالها حتى لقاتو قدام الكونطوار ، الصاك ديالها وطبسيل من الأرز فوق الطاولة بارد ، صحنها الحقيقي الذي لم تأكل منه ملعقة واحدة ما زال كما هو ، والطبسيل اللي كلات كان للمسلم العجوز الذي تقبل ظلمها و جبروتها وتسلطها بصدر رحب وفوق هاد الشي جاب لها كاس ديال القهوة بلا سكر تحسبا أنها مريضة، جاتلها صدمة مقودة وبقات غير كتبياض وتصفار، خرجت لخارج المحطة تفكر في سائق التوكتوك والعجوز ، جوج ديال الناس ظلماتهم وكانت معهم في أقبح صورة ، أي دين يعلم مثل هذا التسامح؟ جلست مذهولة على كرسي طويل بالمحطة، اقتربت منها سيدة مسلمة منقبة متعصبة جدا حتى هي، لكن هذه المرة ، السيدة الهندوسية خلات ليها بلاصة تجلس فيها ، غير أن هاد المرة ، المتعصبة المسلمة هي اللي مرضاتش تجلس بجوار هندوسية ، غير باش تعرفو أن هاد المرض كاين فجميع الديانات، ومن نهار تفرجت فهاد القصة حيدت حتى أنا داك الوسخ اللي كان عندي فالدماغ. ناضو لعندي الإسرائيليات بجوج تطبع كل واحدة منهما قبلة على خدي مقرونة بحضن مزدوج. فهاد اللحظة جرا لعندي النادل ديال الفندق قائلا : – احترم راسك راك فمكان محترم. – أنا يهودي من الريف معنديش مشكل أبو يزان.

2016-01-02 2016-01-02
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي