الحسيمة في السبعينات (الفقرة 8)

كانت الحسيمة في السبعينات تعج بالسواح الأجانب الذين يرتادون شاطىء كيمادو ومركب محمد الخامس السياحي ًالذي بني سنة 1961 والتابع لشركة المغرب السياحي ، وهو عبارة عن مجموعة من الفنادق والبنكلوهات bungalow ، بنيت في منطقة جميلة تحيط بشاطئ كيمادو الجميل ،أحجاره السوداء التي بني بها، وتزين جدرانه استوردت من تمسمان، من منطقة كابو كيلاطيس ، وهي عبارة عن صفائح سوداء يكتنز بها جبل كابو كيلاطيس . كانت موضة الهيبي بدأت تنتشر شيئا فشيئا ،وبدأ بعض الشباب يطلقون شعورهم ويرتدون سراويل الفيلة، مقلدين فرقة البيطلس Beatlesالشهيرة . بعض الفتيات أقبلن علي ارتداء الميني جيب، لتقليد موضة ذللك الزمن السبعيني، ولكن هذا لم يكن مقبولا في الثانوية من طرف المديرأبو خالد، الذي يرفض ذلك حتي من طرف الأستاذات الفرنسيات . لقد كانت الأستاذة الحسناء مدام ريميMadame Rémy ، أستاذة الرياضيات ،تتضايق من ملاحظات السيد المدير حول لباسها القصير ولطالما أشتكت منه الى زوجها السيد ريميMr Remy الذي كان يعالج الامر بأريحيته المعهودة. كانت اتجاه الموضة يتميز بتسريحات الشعر الطويلة ، وارتداء أقمصة ضيقة، وسروال البات ديليفان والاستماع الي موسيقي البياتلس بواسطة ترانزستورات صغيرة أشهرها راديو رق 8 ، اما انا فكنت من الصنف الذي يحبذ أغاني عبد الحليم حافظ : جانا الهوي جانا ورمانا الهوي رمانا. كنا ننظم احتفاء بانتهاء السنة الدراسية ،أمسيات شعرية وموسيقية،اتذكر منها فقط ، قصيدة هزلية طويلة من نظم أحد طلبة القسم الإسباني من الناظور،لم أعد أتذكر سوي مطلعها: يا حبيبي ما لك لقلبك نيغرو (negro). أن حبي لك مثل بيرو(pero) أما الصديق السي شعيب بنسعلي فكان يتحف الحاضرين بأغانيه وصوته الشجي ،مقلدا فريد الأطرش، وَعَبَد الحليم حافظ ! كنت بمعية الصديق محمد حسن الحاجي،وبتشجيع من السيد المدير وبعض الأساتذة نصدر جريدة حائطية تعلق قرب مدخل الثانوي وتحتوي علي مواضيع مختلفة بخط محمد حسن الجميل ، وقد لقيت استحسانا من طرف الجميع ، طلابا وأساتذة ،مما شجعنا علي السهر في استمراريتها لمدة طويلة. في فصل الربيع ومن أجل استكمال دروس العلوم الطبيعية، تنظم الثانوية رحلات خارجية جماعية، يسهر عليها الاستاذ ريمي،الي شاطيء المود او تلا يوسف،في جو مرح يجمع بين النزهة والدرس.كنا ندرس اسماء الصخور الجيولوجية coquillage marins et les roche s ، وأتذكر ان مصطفي كلوج كان يحفظ عن ظهر قلب عشرين اسما غريبا وصعبا لهذه المخلوقات البحرية . ……،يستحضرها كلما طلبت منه ذلك بدون توقف،كأنه يتلو أبياتا شعرية.

صادفت هذه الفترة موسم الهجرة نحو أوروبا، نظرا للتهميش والعزلة التي فرضها النظام آنذاك على الريف وخاصة الحسيمة، بعد احداث 1958 المأساوية، وقلة فرص الشغل وأصبح جواز السفر الأخضر مفتاح العبور نحو المستقبل.انقطع كثير من الطلبة عن الدراسة وهاجروا نحو الخارج ! . كل من درس في هذه الفترة بالبادسي ،لابد له وان يكون قد تعرف عن الاستاذ ريميMr RÉMY ، أستاذ العلوم الطبيعية،وخاصة طلاب الأقسام العلمية.اندمج هذا الاستاذ اندماجا كبيرا في المجتمع الحسمي وأصبح جزءا منه،كان يهوي البحر والغوص واصطياد الأسماك، يعامل التلاميذ معاملة حسنة، وكنت انا احدهم. اما عن مادة الرياضيات فكان يدرسها، أستاذ محنك هو Mr auchere،الذي كان لي الشرف ان أكون احد تلاميذته في السنتين الخامسة والسادسة.. مادة الفيزياء والكيمياء، كان يدرسها عدة أساتذة اذكر منهم الاستاذ mr veis ومن بين الأساتذة الأجلاء الذين تَرَكُوا بصماتهم راسخة في تلك الحقبة بليسي البادسي ، لا بد لي أن أذكر بعضهم . ،لن انسي الاستاذ محمد واعزيز أستاذ التاريخ والجغرافية،الذي يرجع اليه الفضل في تكوين اجيال عديدة من الطلاب ،سواء في الحسيمة، القنيطرة او الرباط حيث كان مديرا.انه الان الحاج واعزيز الذي كلما التقيت به بالرباط يتذكر ليسي البادسي ويحن الي مدينة الحسيمة التي أقام بها في السبعينات بفندق إشبيلية قرب مدرسة علي ابن حسون.مادة التاريخ والجغرافية هي كنت اشتاق لتلقيها لانها تسافر بنا الي ارجاء بعيدة وترجع بنا سنين عديدة في مجري التاريخ،وبدأت دراستها مع الاستاذ المرحوم علي محمود، الفلسطيني الاصل، ثم الاستاذ الحنكاري من بني بوعياش، قبل ان نلتقي بالأستاذ واعزيز في نهاية المطاف.كان الاستاذ واعزيز شابا يقاربنا في السن، ويعاملنا معاملة الأصدقاء،متمكن من مادته التاريخ والجغرافية، يتقن فن الإلقاء والتلقين بسلاسة وحس بيداغوجي رفيع، جعله قدوة لعديد من تلاميذته العديدين. التقيت في التسعينات صدفةبالرباط بالأستاذ الفلسطيني علي محمود العائد من مدينة بني ملال حيث انتهي به المطاف، وقد تقدم به السن وغدر به الزمن.حكي لي ان حياته الزوجية كانت صعبة وأفترق عن زوجته وبناته وضعفت صحته و ظروفه المادية. تألمت كثيراً علي ما أصابه من محنة وقمت انا ومجموعة من تلاميذته القدامي بمساعدته والتخفيف عليه.اتذكر انه الي وهو يأخذ نفسا عميقامن سيجارة لم يكن يملك حتي ثمن شراءها: – يا نجيب ، أني اري عزرائيل بدأ يطوف بي! أجبته،محاولا تهدأته: – ما هذا التشاؤم يا أستاذ، إنه ليس من طبعك! ولما غادر الرباط ، علمت انه وافته المنية بعد شهر فقط!

لم أعد اتذكر أستاذ اللغة الاسبانية، واعتقد انه كان فرنسي الأصل. إسباني واحد درسني هو أستاذ الرسم don Luis pares، وكان أستاذا متطوعا و يملك هو وأخته،متجرا لقطع الغيار قرب مقهي فلوريدو الشهير، وقـٓبِل أداء هذه المهمة مؤقتا نزولا عند رغبة صديقه الناظر العام دون ليون. -الاستاذ طحطح. أستاذ التربية الاسلامية، الذي انتقل فيما بعد الي المحمدية ، أستاذا للتعليم العالي.يتميز بجدية فائقة وأخلاق نبيلة، لا يضحك الا نادرا! -الاستاذ الفاضلي أستاذ التربية الاسلامية،من ميضار،وأخ التلميذة منانة-رحمها الله- التي تدرس معنا. وهو من ميضار ببني توزين . -الاستاذ محمد بودرا ، أب الدكتور بودرا ، أستاذ الرياضيات بالإسبانية ، للأقسام الإسبانية التي كان أغلب تلامذتها وافدين من الناظور ، ويسكنون بالقسم الداخلي، وكان أستاذا متمكنا من مادته ومحترما . -الاستاذ عبد الهادي الغلبزوري،أب الدكتور فؤاد الغلبزوري،طبيب القلب المعروف بفرنسا، ، أستاذ اللغة العربية ، والتربية الاسلامية ، أطال الله في عمره . -الاستاذ المرحوم السعيدي ، أستاذ اللغة العربية،وكان متقدما في السن ، ويلبس جلابة وطربرشا، وتخرج من القاهرة . -الاستاذ الراشدي ، أستاذ اللغة العربية المقتدر -الاستاذ الطاهري ، أستاذ اللغة العربية -الاستاذ أرمنكول Mr armengol,وزوجته ، اساتذة المواد الفرنسية ٠ ذكرت فقط بعض أساتذتنا الإجلاء ، لأنني لم أتمكن من استحضار مئات الأساتذة والأستاذات الذين مروا بهذا الليسي العريق . كان ليسي البادسي مؤسسة،تتوفر علي طاقم اداري محدود وأساتذة مقتدرين من مختلف الجنسيات يسهرون علي التكوين والتحصيل بتفاني وحماس،بوءته مكانة متميزة. كان نشاطنا ينحصر في تحصيل الدروس خلال الأسبوع ، ومزاولة لعبة كرة القدم أيام السبت والأحد، في غابة الصفصاف الواقعة علي طريق ميرادور، والتي اندثرت الآن وتحولت الي عمارات سكنية (حي المنزه حاليا) . أتساءل دائماً مع نفسي كيف سمحت السلطات بمسح هذه الغابة كليا، وحرمت الأجيال الحالية والمقبلة من فضاء طبيعي جذاب ؟

كانت الحسيمة تتوفر علي فريقين لكرة القدم يحتدم بينهما التنافس، ولكل أنصاره ومتتبعيه، وهما: فريق شباب الريف بقيادة الأخوين العرسي chepola, وفريق المغرب الحسيمي الذي يدربه المدرب واللاعب عبد الحق rubio ،لقد كنت أميل إلي نصرة فريق المغرب الحسيمي، وشاهدت جميع مبارياته،و كان يلعب له اللاعبون: حيدوش في حراسة المرمي،وفي الدفاع عبد السلام،شوحو،. وسط الميدان،مورينو ، الذي توفي بهولندا، والمدرب عبد الحق الروبيو،وفي الهجوم عمر المرابط، ، عبد الكريم بوغابة،علاش بيراتا. هذا الفريق كان يتكون أساسا من الطلبة ومع شباب الريف يلعب لاعبون مهرة كذلك مثال علي الرضواني،عبد السلام اضبيب في الدفاع ، احمد الصالحي ،حسنيتو ، علي باطيو،نجيب الحاتمي،إعمار، في الهجوم . بالاضافة لهذين الفريقين الكبيرين،كانت هناك فرق اخري لا يستهان بها ،مثل فريق البحرية الملكية العسكري، وفريق القطب الرياضي . كما انني كنت من المتتبعين للدوري الإسباني ومن أنصار ريال مدريد ( وما زلت) ، الذي كنت اتبع مبارياته عن طريق التلفزة الاسبانية في المقاهي المحيطة بساحة فلوريدو، واحتفظ لصور للاعبيه المشهورين، أمثال، خينتو، بيري، بلاسكيس،وامانسيو،……. يتبع بالفقرة 9

2015-12-30 2015-12-30
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي