الرشوة او “القهوة” ثقافة يجب محاربتها اليوم قبل الغد!

لا زال مجتمعنا يعاني من ويلات الرشوة التي تنخر جميع مؤسسات الرسمية للبلاد وتعاني منها مختلف هياكل الدولة، رغم المجهودات التي تقوم بها هذه الأخير من أجل محاربتها، إلا أن القضاء عليها بات أمرا مستعصيا و مستحيلا. فإصدار القوانين الزجرية ضد الرشوة و تأسيس الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة ” ترنسبارنسي المغرب”، و إطلاق خدمة الرقم الأخضر من طرف وزارة العدل والحريات من أجل التبليغ عن الراشي و المرتشي على حد سواء لا تنفع في شيء، فمحاربة الرشوة لا تقتصر على الدولة فقط و إنما على المواطن والموظف كذلك. فعلى الموظف داخل مصلحة معينة أن يتحلى بالمسؤولية، والضمير المهني، ويلتزم بالواجب الذي يفرضه عليه القانون، بالإضافة إلى الأخلاق التي لا تتجزأ عن الحياة العامة لكل مجتمع. ،، إنما الأمم أخلاق ما بقية … فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ،، وإلى جانب مسؤولية الدولة و الموظف في محاربة الرشوة يبقى المواطن عنصرا هاما في التصدي لهذه الآفة التي تساهم في تعطيل كثير من مصالح اليومية للمواطنين في علاقتهم بالإدارة أو المؤسسة، فلابد أن يميز المواطن بين الحق و الواجب والوعي بحقوقه التي يمنحها له القانون، والمطالبة بها عند الحاجة دون خوف و تردد، و لا يعتبرها صدقة أو هدية ففي بعض الحالات تقدم الرشوة من طرف الشخص كهدية ،، القهوة،، إلى الموظف عن طيب خاطر عندما يحصل على خدمة ما، ويشعر بالسعادة دون الإكتراث للجانب الأخلاقي و لا للعواقب التي يفرضها القانون، فالقيام بمثل هذه الأفعال سواء عن قصد أو غير قصد جريمة في حق المجتمع، و تكريس لعادة رذيئة داخل المؤسسات الرسمية. و في حالات أخرى تطلب الرشوة وتستعمل كأدة ضغط أو إستفزاز من طرف الموظف أو المسؤول دون مراعاة الظروف المادية للموطن، و يتجاهل القانون الذي يلزمه بالعمل دون تلقيه مقابلا من لدن المواطنين.

مراد شكري

2015-12-12 2015-12-12
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي