الريف بين التهجير و التهميش -موسم الهجرة الى ألمانيا-

تلك الهجرة الملعونة التي بدأت منذ الستينيات حينها هاجروا أبناء الريف إلى أوروبا بحثا عن العمل و عن العيش الكريم يضمن لهم الكرامة الإنسانية وهروبا من التهميش والجوع، لكن هذا المسلسل لم ينتهي في ذلك الزمن حيث تعاقبت عليه عدة أجيال و بطرق مختلف، وفي مراحل متباينة. أهمها:

  المرحلة الأولى التي تمتد من الستينيات إلى غاية نهاية الثمانينات، كانت طرق الهجرة في هذه المرحلة تتطلب حصول الشخص على جواز سفر كافي لإنتقاله إلى الدول الأوربية عندما كانت بحاجة ماسة إلى اليد العاملة لإعادة بناء مجتمعاتها المتهالكة بالحرب العالمية الثانية، واستغلت هذه الدول اليد العاملة بشكل عام، و اليد العاملة المنتمية لمنطقة الريف بشكل خاص في الميادن الكماوية، مما ظهر على أغلب الجالية الريفية المقيمة بألمانيا خاصة عدة أمراض كالسرطان وغيرها….

  أما المرحلة الثانية هي مرحلة التي إمتدت مابين نهاية الثمانينات إلى غاية نهاية التسعينات، إعتمد فيها أبناء الريف على تقنين هذه الهجرة، وكان ذلك عن طريق الزواج ” التجمع العائلي”. فالرجل يعمل على تهجير زوجته أو العكس من الريف إلى الديار الأوربية.

  فبعد المرحلة الأولى و الثانية دخلت الهجرة من الريف إلى الجنة الأوربية في مرحلة ثالثة، إمتدت ما بين نهاية التسعينات إلى غاية العقد الأول من الآلفية الثانية، يمكن أن نصفها بأصعب مراحل على الإطلاق في هذا المسلسل التهجيري التعسفي الناتج عن التهميش و الجهل وغياب الوعي بالذات و عدم إهتمام السلطات المغربية بأبناء المنطقة، حيث إعتمدت الهجرة خلال هذه المرحلة على الزوارق غير الشرعية و مصير أغلب هذه الرحلات قاع البحر ويصبح المهاجر لقمة لسمك القرش، أو ينهي رحلته بين أيادي الأمن الإسباني بإعتبار إسبانيا هي الممر الرئيسي في مسار الهجرة لهذه المرحلة، وبالتالي داخل السجون المغربية، بينما فيئة قليلة هي من تفوز بالفردوس الأوروبي….

  المرحلة الرابعة هي هذه المرحلة التي عشنا فلمها منذ أسابيع إن لم أقل منذ شهور قليلة ونعيش أحداثها هذه الأيام، وينطبق عنها المثال القائل”” مصائب قوم عند قوم فوائد “”، فمصائب الشعب السوري في الحرب له فوائد عند أبناء الريف من حيث الهجرة ليس إلا. حيث أغلب أبناء الريف لبسو ثوب اللجوء وتسترو فيه وإدعوا هروبهم من الحرب الذي إندلاع سنة 2011 نتيجة الربيع الديمقراطي و إتخذوا تركيا معبرا لهم، مستغلين في ذلك الأثمنة المنخفضة التي تقدمها وكالات السياحية المتخصصة.

  وفي مقابل هجرة أبناء الريف إلى أروبا هناك تهميش لمنطقة الريف، التي تعاني في صمت وتحت رحمة السماء التي تقسوا عليها بين حين لأخر، والسلطات تناست هذه المنطقة وتجاهلت متطلباتها الأساسية وحقوق التي يضمنها دستور البلاد من التعليم والصحة والسكن و العدالة الإجتماعية، وإعتبار مواطنها من الدرجة الثالثة وغير ذلك من الخدمات الأساسية و البنى التحتية ، لكن الأسئلة المطروحة هي:لماذا لم تقدم السلطات حلول واقعية من أجل الحد من هذه الهجرة؟، وما هي الحل المناسب لحفاظ على منطقة الريف وإنقاذها من التهميش وحماية مواطنينها كباقي المناطق؟. – مراد شكري

2015-11-14 2015-11-14
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

التعليقات3 تعليقات

  • محمد

    نعم استاذ مراد تناولت الاسباب الحقيقية للهجرة بالريف المهمش المنسي لكن هذه الهجرة في بدايتها كانت صوب الجزائر اولا عندما كان المستعمر الفرنسي يحتل هذا البلد ثم اتجهت نحو اوربا الغربية فيما بعد.

  • Tawzani Chrif

    مقال شامل.صحيح التهميش كاين او بلعني او الريف مهمش ….

  • Badr-eddine Rahib

    و نوض شمر على ذراعك و كون راجل و خذم ، قالك تهميش .

حسيمة سيتي