‫دنيا بطمة‬ بنت النخلة ( مقال ساخر )

ياسين كمالي

يبدو أن دنيا باطما اقتحمت مجال النضال السياسي ، و دخلت في صراع شرس مع حزب الإستقلال وذلك حين أصدرت أغنيتها الخليجية « المغرب مغريبنا » ، احتجاجا على نشيد حزب الاستقلال «مغربنا وطننا روحي فداه » .

نعم فالمغرب ليس مغرب « فاسة » ، وهذه هي الرسالة القوية التي تريد دنيا أن تبعث بها إلى شباط ، و حين تقول ” المغرب مغريبنا » و نسألها على طريقة القذافي من أنتم ؟ تجيبنا بكل فخر : « أنا و باقي العظماء : سعد المجرد .. حاتم عمور .. الشيخة تسونامي .. زينة الداودية و الآخرون .. »

و لم تنس أن تتخذ موقفا سياسيا واضحا بخصوص قضية الصحراء :« الصحرا صحرتنا و ديما .. أنا بنت النخلة و الخيمة » و هذه رسالة موجهة خصيصا إلى بوتفليقة ، و تضيف كأنها تخاطب قافلة من الإبل : « سولو الناگة تحكي ليكم قصتي أنا وياها طويلة » أتحسبيننا إبلا يا بنت النخلة ! أعتذر ، هي لا تخاطبنا و إنما تخاطب جمهورها الخليجي .

بالإضافة إلى ما سبق ، يبدو أنها مناصرة متعصبة لانضمام المغرب إلى مجلس التعاون الخليجي ، لذلك تجرأت على تحريف اسم الملك المدون في بطاقته الوطنية ليتوافق مع الإيقاع الخليجي ، كلنا نعرف أن اسم الملك هو ” مُحَمَد ” ، بينما السيدة دونيا تنطقه ” امْحمد ” ، و يبدو أنها نسيت أن تضع صورة للملك و هو يرتدي الشماغ السعودي ليتلاءم مع الاسم الجديد .

و حتى لا يتهمها أعداء النجاح بتملق الملك ، تلجأ إلى التلميح بصورة ماكرة إلى عبد الكريم الخطابي حين تقول : « الله على الريف و رجاله » ، هل خافت من التصريح باسمه أم أن اسم عبد الكريم الخطابي لا يتوافق مع الإيقاع الخليجي ؟ إني أمزح فقط ، في الحقيقة هي لا تقصد بكلامها الخطابي ، و إنما إلياس العماري .

لقد أخطأت مجموعة جيل جيلالة حين غنت : «لعيون عينيا الساقية الحمرانيا » ، و تأتي العظيمة دنيا باطما لتصحح الغلطة و تقول : « الصحرا عروسه لو ترقص تتهز الدنيا ! » هل تقصد الصحراء أم الشيخة تسونامي ؟ لعل مؤلف الكلمات كتبها في الأصل لإحدى مغنيات العلب الليلية التي يرتادها الخليجيون ، و النص الأصلي يقول : « تسونامي شديدة لو ترقص تتهز الدنيا » ، هكذا يصبح للعبارة معنى .

سيناريو الكليب فاتن جدا ، دنيا تتجول عبر شوارع المملكة صحبة فتاتين لا تكفان عن استعراض الخلفية الثقافية ، و الرجل المغربي يبدو في الكليب إما « گراب » في جامع لفنا أو صاحب حانوت يرحب بالضيوف أمام الباب بابتسامة بلهاء ، لعلها دعوة خفية إلى ضيوف من نوع خاص ، حيث تقول الأغنية : « المغرب مغريبنا ملكتي الروح .. من زار بلادنا بحبه يبوح ! » . القضية فيها روح و حب و بوح ، ما أشد وقاحة حرف الحاء !

قسما بعكاز جدتي حلومة ، لولا كان عمها العربي باطما مازال حيا لشعر بالفخر. فقد أحبها كثيرا و لم يكن يناديها « دونيا » ، بل يدلعها بلقب « لِيام » ، و كلما رآها غنى لها و هو يضحك : « يا ليام يا ليام !..يا بنتي مالكي عوجة ! » .

تحياتي إلى الفنانة دنيا باطما ، مزيدا من الأوسمة إن شاء الله ، فأنت تستحقين على الأقل خمسة أوسمة لتحفظك من شر حاسد إذا حسد . يكفي أنك تساهمين في « توطيد أواصر المحبة و الأخوة مع الأشقاء الخليجيين » ( حقوق العبارة الأخيرة محفوظة لمصطفى العلوي ) . ــــــــــ ياسين كمالي

2015-11-13 2015-11-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي