حوالي 80 في المائة من منتخبي إقليم الحسيمة لم يكملوا تعليمهم الثانوي

لطالما سبقت كل إستحقاقات إنتخابية في المغرب نقاشات حول فرض توفر مستوى تعليمي في المرشحين، كما أن كثيرا من الإنتقادات التي توجه إلى منتخبين مردها قصور مستواهم التعليمي الذي صار الآن وأكثر من أي وقت مضى، سبة في حق من يتقدمون للترشيح للمساهمة في تدبير الشأن العام أو المحلي.

قبيل الإنتخابات الجماعية والجهوية الماضية، كان قد دار حديث بين الفرقاء السياسيين بشأن فرض شرط الحصول على شهادة مدرسية على الراغبين في الترشح، وشرط الحصول على شهادة البكالوريا لتولي رئاسة مجلس جماعي، و بعد أخذ ورد، بقيت الأمور على حالها، وظل الباب مفتوحا أمام الجميع للترشح، وتولي الرئاسة ومختلف مراكز المسؤولية في مكاتب المجالس القروية والحضرية، حتى وزير الداخلية خرج ليدلي بدلوه في الأمر رافضا فرض شرط الحصول على مستوى تعليمي، بدعوى أن هناك منتخبين أميين أفضل من متعلمين.

بُعَيْد الانتخابات الأخيرة ظهرت نتائج وإحصائيات رسمية تكشف معطيات صادمة، أكثرها إثارة للانتباه في الرقم التالي: 43.38 في المائة من الناجحين في الانتخابات على صعيد الجماعات بالمغرب كله، يقل مستواهم التعليمي عن شهادة الابتدائي.

وعلى مستوى إقليم الحسيمة أظهرت إحصائيات رسمية، أن ما يُقارب 80 في المائة من المنتخبين لم يتخطوا التعليم الثانوي، بينهم 27.27 في المائة بلغوا مستويات التعليم الثانوي دون تجاوزه، و 32.58 في المائة لم يتعدى مستواهم الدراسي عتبة الأقسام الإبتدائية، و 18.94 في المائة لا يتوفرون على أي مستوى تعليمي، فيما يتوفر 21.21 في المائة فقط من منتخبي الإقليم على مستوى تعليمي عالي حسب الإحصائيات ذاتها.

عاطف بوكمزا: «وجود هذه الفئة في مراكز القرار المحلي باقليم الحسيمة سيُعيق أي تقدم في التدبير والتسيير». في تعليقه عن المعطيات التي أوردنا في هذا الموضوع، قال الباحث في العلوم السياسية، عاطف بوكمزا ان وجود هذه الفئة في مراكز القرار المحلي بإقليم الحسيمة سيُعيق أي تقدم في التدبير والتسيير، مٌضيفاً أن غياب التعليم سيغيب أيضا مفاهيم المعارضة البناءة والمحاسبة الداخلية بين المنتخبين، وسيُكرس سلوكيات مشينة لا علاقة لها بالديمقراطية المحلية بتاتا.

وأرجع الباحث بومكزا في دردشة أسباب صعود هذه الفئة إلى مجالس الجماعات بإقليم الحسيمة، إلى طبيعة السلوك الانتخابي عند المواطن الريفي الذي يُصوت وفق محددات تقليدية يتقاطع فيها ما هو مرتبط بالعصبية القبلية والانتماء وشراء الأصوات في غالب الأحيان.

✓ تظهر الإحصائيات الرسمية الخاصة بنتائج الانتخابات الجماعية الأخيرة أن ما يُقارب 80 في المائة من المنتخبين بإقليم الحسيمة لم يتخطوا التعليم الثانوي بينهم حوالي 19 في المائة لا يتوفرون على أية شهادة مدرسية إطلاقا، كيف تفسر هذا المعطى؟

إن أي فهم لهذا السلوك الانتخابي والذي تشترك فيه مختلف الدول المتخلفة لا يمكن أن ينطلق إلا من مفاهيم الثقافة السياسية السائدة وأيضا أنماط السلوك الانتخابي الذي يحدد طريقة اشتغال الاحزاب ومحددات التصويت عند الأفراد، وللكشف عن طبيعة النخب التي وصلت إلى مراتب السلطة والقرار التي تفتقد إلى مستوى تعليمي جيد، نجد مجموعة من المحددات التي تشكل عصب توجيه السلوك الانتخابي للفرد، ومن بينها أن التصويت للأفراد بالأخص في جهة الريف لا ينطلق عادة من رؤى وتصورات علمية وأكاديمية لمفهوم الحزب أولا ومفهوم المنتخب ثانيا، كما أنه يفتقد لزاوية الفهم الموضوعي للاطار الذي يشتغل فيه المنتخب ألا وهو البرنامج الحزبي، والذي يتعدد حسب طبيعة الأحزاب المتصارعة داخل حلبة الانتخابات، فالسلوك الانتخابي عند المواطن الريفي ينطلق في غالب الأحيان وفق الاطارات المشكلة للعقل الجمعي الريفي وأيضا بصمات التنشئة الاجتماعية الحاضرة بقوة.

أضف إلى هذا أيضا أن الاقتراع والتصويت على أحد الوجوه المرشحة لا يكون على أساس الانتماء الحزبي أو وبرنامجه المقترح أو الايديولوجية التي يحملها مع بعض الاسثناء ي هذا الاطار، أو حول التوجه الذي يحمله، بل يكون في غالب الأحيان على أساس محددات تقليدية يتقاطع فيها ما هو مرتبط بالعصبية القبلية والانتماء وشراء الأصوات في غالب الأحيان.

كما أن ضعف الأحزاب وإرتباطها بما هو إنتخابوي بحت، يغيب أن تأطير للأفراد قبل الإنتخابات وبعد الانتخابات، ونجد أن حضور الحزب في بيئة المواطن يكون فقط في فترات الأعراس الانتخابية، لتتوارى عن الأنظار، مما يعزز ويكرس هذه المفاهيم التي لا صلة لها بالحكامة الانتخابية ولا بالديموقراطية الحقة.

✓ ما تأثير وجود نسبة مهمة من محدودي المستوى التعليمي على أداء المؤسسات الجماعية بالإقليم؟ بطبيعة الحال سيكون هناك تأثيرات سلبية على مجموعة من المستويات المرتبطة بالحكامة الجيدة للمؤسسات الجماعية بإقليم الحسية والتي ستنتفي مع وجود فئة غير متعلمة تضطلع بعمليات صنع القرار المحلي، لكن الجدير بالذكر في هذا الإطار أن وجود فئة غير متعلمة تشارك في الانتخابات وتصوت يفرض وبطريقة ميكانيكية وحتمية وجود منتخب غير متعلم، فمادام أن التصويت يتم على الأشخاص وليس على البرامج والتوجهات والاحزاب من قبل الناخبين، فسيتم تكريس الجهل والأمية حتى في صفوف المنتخبين.

ووجود هذه الفئة في مراكز القرار المحلي باقليم الحسيمة سيعيق أي تقدم في التدبير والتسيير، كما سيغيب مفاهيم الحكامة والنجاعة والفعالية في إتخاذ القرارات المحلية وإحقاق التنمية المنشودة، بالإضافة إلى أن غياب التعليم سيغيب أيضا مفاهيم المعارضة البناءة والمحاسبة الداخلية بين المنتخبين، وسيكرس سلوكيات مشينة لا علاقة لها بالديمقراطية المحلية بتاتا، وبالتالي فإن أي تقدم للمؤسسات الجماعية على مستوى إقليم الحسيمة رهين بكل تأكيد بالفئة المتعلمة والواعية وذات مستوى جيد من المعرفة بأساليب العمل المحلي لضمان التدبير السليم للمرافق المحلية وأيضا تحقيق برامجها الانتخابية، وهذا رهين أيضا كما أشرنا سابقا بالسلوك الانتخابي الديموقراطي السليم الذي يخضع لمفاهيم الثقافة السياسية التشاركية وأيضا لمبادئ الربط بين المسؤولية والمحاسبة التي يمارسها الناخب في نهاية المطاف.

2015-11-14
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

التعليقاتتعليقان

  • Ali Sami Sami

    أفكر في الناس الذين يريدون الحكم الذاتي لريف يا ك ريف عامر غير الشفارة akhij arabi sbar waha

  • Mohamed Elkhatabi

    Xicasky Preciosa al3adaw arah atkhedmed xem teghrid hesen zagsen hhhhh

حسيمة سيتي