التوفيق فتحي – “نظرية” المنجل ومقبضه

التوفيق فتحي – “نظرية” المنجل ومقبضه

بداية اصارحكم ان الامر لا يتعلق البتة بنظرية حقيقية بالمعنى العلمي للنظرية، التي تستوجب طرح فرضيات ليتم بعد ذلك تأكيدها او نفيها احصائيا او تجريبيا وصياغتها في مقولة تقريرية. يتعلق الامر اساسا بحكمة سياسية خرجت من فم حكيم اهبل (او مستهبل ومتظاهر بالغفلة) يعرفه القاصي والداني في الريف، انه “عدنبي نسوق”.

مناسبة تصريحه بنظريته كانت لوصف مرحلة انتقالية شهدت نقل السلط من محمد الخامس الى الحسن الثاني. الفترات الانتقالية، في اي مجال كان، تذكي عادة الامل والشعور بالتفاؤل وان لم يكونا بالضرورة مبنيين على اساس تحليل واقعي، فالامل ينبوع للحياة…خصوصا حينما تكون الاوضاع غير وثيرة. لم يحتج “عدنبي نسوق” لقراءة كتابات جون واتربولي ولا بيانات اليسار الراديكالي ليصل ببديهته الى نتيجة عميقة لم يستطع كثيرون اليوم استيعاب مضمونها.

نظرية المنجل ومقبضه تشرح حقيقة واقع سياسي متشابك عموده الفقري هو “النظام” ووسيلة التنفيذ فيه هي “الحكومة”. النظام ليس بالضرورة شخصا واحدا ولا مجموعة اشخاص محددة…انه شبكة علاقات مصلحية تتمدد وتتقلص تحت ضغط الواقع المحلي والدولي.

فالموظف الذي يستبيح لنفسه نهب رزق طالب حق وخدمة بطلب عمولة ورشوة يصبح “النظام” آنئذ، لكنه يتحول الى ضحية للنظام نفسه حين يتم منعه من حق مواصلة الدراسات العليا او حين يتم الزامه بخدمة اجبارية في اقاصي الوطن دون طلب رأيه. فالنظام وضع وليس اشخاص. الذين ينتقدون اداء حكومة السيد عبد الاله بنكيران اليوم، بعضهم مزايدة وكثير منهم عن حق، اما انهم سذج، ام انهم جبناء ام انهم طالبي “حق” في كعكة النظام…كما يمكن الا يكونوا ايا من هؤلاء طبعا.

سذج وفق نظرية المنجل ومقبضه التي تؤكد ان تغيير مقبض المنجل فعل عرضي يتم اما لقدم المقبض، او لمواكبة صرعات العصر او ليسهل استخدام المنجل بفعالية اكبر. لا يغير في حقيقة الامر شيء ان يكون المقبض حداثيا، اسلاميا، تقدميا، امازيغيا او عروبيا…فالنتيجة واحدة! لكن لربما ان البعض يفضل ان “يستغل” بطريقة تقدمية من ان يستغل بطريقة اسلامية او لربما ان البعض يفضل ان تدك احلامه بايادي “مناضل” سابق وثري مستحدث من ان تهد بايادي ثري بالتوارث ابا عن جد.

اذا كانت النتيجة واحدة فلم التراشق بالصناديق…ولكن هيهات فللناس فيما يعشقون مذاهب ومنافع!

2015-11-08 2015-11-08
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي