هناك مغالطات تاريخية عميقة في هذا المقال… لا أدري هل هي من قبيل الجهل بها أم من قبيل الإستغفال والدعاية لما يسمى ب”حضارة” هي أصلا لم تر النور في بوم من الأيام!! هذذا إن جازت تسميتها بحضارة!!
المغالطة 1/ من ذكرهم المقال من شخصيات لا دليل على أنهم كانوا بربرا أصلا.. صحيح أنهم ولدوا في نوميديا (شمال الجزائر الحالية)أو موريطانيا(المغرب الأقصى الحالي) أو في أي شبر في شمال غرب إفريقيا ..إلا أنه لا دليل على كونهم أمازيغ أو يفخرون حتى بانتمائهم إلى جماعات البربر!! لكون كل المنطقة كانت خاضعة للحكم الروماني ومن بعده الحكم الوندالي فالبيزنطي!! وبالتالي كان هناك تواجد عدد كبير من المعمرين الرومان والبيزنطيين في تلك البلاد.. وربما احتمال أقوى أن يكون هؤلاء المذكورون في المقال من أولئك المعمرين لا من أن يكونوا من البربر لكون التعليم ووالترقي الحضاري كان حكرا على الأعيان من الرومان وذوي الأصول الأوربية وقلة قليلة من متملقي أعيان البربر للإمبراطوريات الغازية لكون البربر خلال فترات الحكم الروماني ومن قبله القرطاجي كانوا مضطهدين ومستعبدين من أصحاب تلك الحضارات فكانوا بالنسبة لهم مجرد عبيد وخدم ورعاة وتجار لتجارة معيشية !!مما كان يخلق جوا من التباغض والإزدراء المتبادل وعدم الثقة بين المعمرين الأجانب أبناء تلك الحضارات والبربر باعتبارهم السكان الأصليين في تلك البلاد! وهذا ما يفسر كون كل مؤلفات من يسميهم المقال ب”المفكرين الأمازيغ قبل الإسلام” كتبت باللاتينية.. وليس بلهجة من لهجات البربر.. ذلك لسببين :
-أن اللهجات البربرية تاريخيا لم يثبت استخدامها لحروف خاصة بها قبل السنوات الأخيرة حين ابتدعت حروف التيفيناغ المثيرة للجدل في جامعات فرنسا وفق مخطط استخرابي خبيث!! والتي هي نفسها مجهولة من طرف الأمازيغ أنفسهم إلا من تم تلقينهم إياها في المدارس و وسائل الإعلام!
-اللغة السائدة والمعتمدة في كل ربوع الإمبراطورية الرومانية ومن بعدها البيزنطية هي اللاتينية..فقد كانت لغة دولة الرومان حتى من قبل ميلاد المسيح!! فهي دولة الثقافة والأدب والعلوم في تلك الفترة التاريخية لكونها لغة الدولة الرومانية وليست لغة الدين المسيحي!! فالمسيحية اعتنقت متأخرة في الإمبراطورية الرومانية وكانت اللاتينية في أوج استعمالها حتى قبل اعتناق الرومان للنصرانية!! كما أن المسيح نفسه لم يكن يتكلم اللاتينية بل كان يتكلم الآرامية والعبرية!! بل حتى أقدم مخطوطات ما يسمى ب”العهد الجديد” كتبت بالإغريقية وليس باللاتينية!! فقلب الحقائق بقول اللاتينية هي لغة الكنيسة والدين المسيحي قول عار من الصحة لكون اللاتينية انتشرت بسبب كونها لغة الرومان ودولتهم التي كانت مسيطرة على كل البحر الأبيض المتوسط! قبل وبعد المسيح!
المغالطة2: إخبار المقال أن البربر كانوا جميعا على دين الصليب قبل مجيئ الإسلام!! بينما تثبت كل الدراسات أن البربر كان معظمهم يدينون بالمعتقدات الوثنية باستثناء قلة جد محدودة ممن التقت مصالحها بمصادر الحكم الروماني ومن بعده البيزنطي المسيطرين على البلاد في إطار ممالقة الدولة المسيطرة و اعتناق دينها-بعد اعتماد النصرانية كدين رسمي للدولة الرومانية في القرن الثالث الميلادي! -بغض النظر في الإختلافات المذهبية بين المذاهب حينئذ!! لكون معظم البربر كانوا يرفضون المسيحية التي كانوا يرون أنها دين من يسومهم سوء العذاب والإضطهاد من رومان و ووندال وبيزنطيين!! وبالتالي لم يكن اعتناقها يروج بينهم كثيرا لبغضهم لروما ولكل ما يجيئ من روما التي تحتقرهم وتحتل بلادهم! وكان يكن معظمهم لها أشد العداء!
تنبعث من المنشور روائح تزكم الأنوف تريد تدويخ الرؤوس الفارغة والجاهلة بالتاريخ بأفكار مواكبة للمخططات الإستخرابية القديمة التي حاول الإستخراب الغربي قديما تلويث العقول بها كلها زور وبهتان وقلب للحقائق!! فلا تلبسوا الباطل بلباس الحق!! فإنه لا يواتيه!!