لما كنا صغارا تمنينا ان نصير أطباء ومهندسين وطيارين لكن لما كبرنا اصبحنا باعة متجولين و فرّاشة على الرصيف!

محمد بنميلود

لا أحد من أصدقاء طفولتي حلم بأن يصير صاحب فرّاشة على الرصيف، كلهم حلموا أن يصيروا أطباء ومهندسين وطيارين، وعبروا عن ذلك جهرا للمعلمين بابتسامات غبية عريضة. الآن بعد أن كبرنا، ليس هناك حولنا في هذا الحي المهجور ولا في هذه المدينة ولا في أي مكان أطباء ولا مهندسين ولا طيارين. الجميع تعوق أو ذهب إلى السجن أو غرق في النهر أو انتحر، أما الذين نجوا من هذه الإبادة الجماعية غير المرئية للأحلام، فقد أصبحوا أصحاب فرّاشات بوجوه كالحة وبلا أي ابتسامات. حين كنت طفلا لم تكن عندي أحلام، لم أكن أفهم أبدا ما هو المستقبل، ولا أعرف أبدا ماذا كان يوجد خلف النهر سوى الأشباح، كنت أريد أن أظل طفلا إلى الأبد. الآن بعد أن بلغت من العمر عتيا أصبح حلم أن أصير طبيبا أو مهندسا أو أو طيارا أو ملكا على العالم يراودني باستمرار كما تراود الذبابة مشلولا. لقد كانت حياة جميلة جدا تلك التي عشتها، ومضحكة للغاية، إلى درجة أني قررت أن أتقاعد دون معاش لأتسلى إلى الأبد بذكرياتها.

2015-10-25 2015-10-25
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي