عاصم العبوتي- “باولو” و “سوزان” قصة حب بطعم الخيانة

عاصم العبوتي- “باولو” و “سوزان” قصة حب بطعم الخيانة

عاصم العبوتي

كان “باولو” يحب ” سوزان” بعد سنتين أرسلتُ له خطابا كتبت فيه: عزيزي “باولو” كم أكرهك كما كنتُ أحبك، كم أنا غبية أن أرسل لك هذا الخطاب، وكم سأنعم براحة عظيمة حيت تقرأ هذا، أودعك بأقسى كلمة: أبشع خائن أنتَ

عزيزتي “سوزان” لو شاءت الأقدار أن نجتمع مرة أخرى سأواضب على لقاء صديقتي “صوفيا” أنت تدركين أنها “زميلتي” في العمل لكنك مصممة أني أخونك (معها) منذ تلك الواقعة التي حدثت في مجمع “مونتي”، لم تصدقي أن سبب ابتسامتها نكتة جدتي التي كانت تحكيها لي، إنها ليست أعمق من ابتسامتك حبيبتي، لا تصدقيني بعد الأن، لا أريد مزيدا من الحب، سأكتفي بما أحسست به لسنتين، وفي غيابك سيزداد حبي لك، اعتني بقلمك وفي كل مرة عبري عن كرهك أنا على يقين أن يراعك سيزل، سيكتب يوما: عزيزي “باولو” أحبك..

******************

ماذا لو أني ابتسمت في حضرة رجل يا “باولو”؟ وأنت عائد من عملك متعب لتصادف المنظر، هل ستغفر لي؟

ما فعلته لا يغفر، نبهتك أن “صوفيا” تسعى لتدميرنا، كل السكريتيرات يفعلن ذلك مع مدرائهن، هي لم تبتسم فقط، رأيتها تلامس يدك بلطفك وأنت تضحك، كيف تريد لعينٍ تبكي شوقا إليك أن لا تبكي لفضاعة ما اقترفته؟ لن أغفر لك.. لا أريد مزيدا من الخطابات، في كل مرة أكرهك أكثر…

***************

عزيزتي “سوزان” نسيتُ أنْ أشرب قهوة الصباح، نسيتُ أن أرش عطرك المفضل، تتذكرين يوم قلتِ لي: هذه هديتي، رشه لتتذكرني…لم أفعل ذلك اليوم، أتدرين لما؟

بدونه أتذكرك، وأنا متيقن أنك تتذكرين ما مضى، لا تتذكري واقعة “مونتي” فقط، لما لا تتذكرين رأس السنة حين خرجنا لنتبضع من أسواق “إكيا”، كنت تبحثين عن شيء تهدينه إلي وأنا أيضا، لم نخبر بعضنا بما نبحث عنه، حتى مددنا يدينا إلى باقة ورد حمراء، وأمسكنا بواحدة في نفس اللحظة، أليس جميلا أن تتذكري هذا؟ ربما ستغفرين لي قليلا.

*****************

لا أتذكر شيئا..في كل مرة أحاول أن أغفر لك تحضرُ ذكرى اللعينة “صوفيا” التقيتها بالأمس في ملهى “مونتيلا” استفزتني بالسؤال عنك..أخبرتها أنك بخير…ابتسمت لي بخبث ومضت..

عزيزتي “سوزان” أعلم أنك لم تكتفي بقول ذلك فقط…أخبرتهِا أنك كنتِ معي منذ لحظات، أعلم أنك أخرجتي هاتفك لتريها صورتنا معا بجنب “برج إيفل”، قد تغفرين لي ولن تغفري “لصوفيا..

**********************

عزيزتي “سوزان”: اعذريني على فقري اللغوي، كم أعاتب نفسي حين أعيد قراءة كل خطاباتي أكتب لك بارتجاف الان وأنا في ملهى” مونديال” سأشرب لأفكر فيك أكثر، تأكدي أنك نائمة في عيني إلى الأبد، ثقي بي لمرة واحدة، لا تنسي أن تضعي تحت وسادتك صورتي كما كنتْ تفعلين من قبل، ضعي قلادتي على المنضدة واحكمي إغلاق النافذة، اعتني بنفسك، أحبك بقدر كرهك لي..

“باولو”

*********************

“باولو” الصباح موجع دون رسالتك، استيقظت على رنين الهاتف، كنتُ أعلم أنه منبه الساعة، لكن لا أدري لما صدقت لدقيقة أنها رسالة منك؟

ثق بي، أنت أوجعُ من هذا الصباح..

عزيزتي “سوزان”، صباح تفاصيلك، كنتِ حاضرة في المِرأة وأنا أرطب شعري، سمعتك تهمسين لي: أنت أجمل في عيني دون أن تكلف نفسك عناء النظر في المراة..

ثقي بي: أتوجع لوجعك عزيزتي.

*********************

لما فعلت ذلك يا “باولو”، جرحي لن يندمل، كم كنتُ أحبك، كم كنتَ كالطاغية في ذاكرتي، أطردك الان بكل برودة، اغرب عن وجي واغلق معك الباب، لا أريد مزيدا من الخطابات، لا أريد مزيدا من الأوجاع..

عزيزتي “سوزان”، تعرضت اليوم لأبشع حادث ذكرى، كنت في مكتبي أوقع على ملفات عمل، كتبت اسمك في أكثر من ورقة، سأضطر لألغي عقد العمل مع شركة برازيلية، لستُ مستاءا بقدر ما أنا حزين أنك ألغيت عقد حبنا، لن أغفر لك كل هذه التعاسة، أحبك أيتها الشريرة الجميلة..!

*********************

“باولو”، قل لعاهرتك “صوفيا” أن تكف عن ملاحقتي، ماذا أعني لها حتى تطلب مني أن ألقي عليك التحية هذا الصباح؟ أتريد أن أخبرها أني لم أعد أهتم لك؟ أخبرتني اللقيطة أني إن لم أفعل ذلك ستشكيني لك، ضحكت بخبث ومضت..

عزيزتي “سوزان” لما لم تخبريها أن لا صباح “لباولو” دوني؟ لما لم تعترفي لها بكل شيء؟ لما لم تستفزيها كما استفزتك؟ لما تصبين جام كرهك علي؟

لن أكف على ذكر قصة حبنا لكل رفاقي في العمل، سألني بالأمس صديقي ” سيزار” عن أخبارك، تلعثمت وقبل أن يباغثني بسؤال هل انفصلتما، أخبرته أنك كنت معي في تلك العشية وأنك قبلتني حتى أغمي علي..

عودي إلي فأنا غريب بدونك، أنت الوطن يا “سوزان” أحبك أيتها الشقية..

عزيزتي “سوزان” الان تزايدت شكوكي من الانهزام، أصبحت أكره هذا العمل وهذا المكتب، صورتك لا تزال في موضعها، تتذكرين يوم زرتني طالبة مني أن أضعها قرب الحاسوب حتى أتذكرك دائما؟ كم أنت غبية..أتعتقدين أن غياب صورتك ستنسيني في كل اللحظات التي عشناها معا، في رحلاتنا ، في مغامراتنا، تتذكرين يوم كاد أخوك الأكبر أن يرانا ونحن في حديقة “دوغلاس”، لا أدري كيف نجونا بأعجوبة، قفزتِ في البستنة معرضة نفسك لخطر الكسر، بقيت أنا جامدا لا أتحرك، حتى أخبرتني أنه “أنطونيو”، كم أود أن نكون الان في نفس الحديقة، وكم أود أن يرانا شقيقك ولن أكلف نفسي عناء الهرب، سأناديه لأطلب يدك، أتقبلين بي كزوج عزيزتي “سوزان”..؟

*************

عزيزتي “سوزان” تسائلت وأنا في المقهى القريب من متحف “دوركايم” عن جدوى هذه القطرات التي تنزل من السماء؟ نهرني “بيدرو” زميلي في العمل: مجنون..أغلب فلاحي الريف سيسعدون لهذا المطر، يظن الغبي “بيدرو” أني أخشى من البلل أو من أن وسخ حذائي بالوحل، لا يدرك أني تذكرتُ يوم باغثنا المطر في حديقة ” زورا” لم نشأ أن نحتمي بسقيفة “ماكدونالد”، تجولنا كثيرا بين الأزقة وصرخنا معا، كنا كطفلين صغيرين يشهدان لأول مرة على نشنشة المطر، الان وأنتِ بعيدة ما جدواه؟

سأنتظر هنا حتى تجف السماء وأعود للمنزل، لا يحلو لي المشي تحت المطر إلا بحضورك، لك حضور أبدي في ذاكرتي..

أحبك “سوزان”..

بوعاصم

2015-10-20 2015-10-20
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي