جلال الغلبزوري – عذرا سيدي الوزير … البادئ أظلم

جلال الغلبزوري – عذرا سيدي الوزير … البادئ أظلم

حينما يخرج مسؤول حكومي في شخص وزير التعليم العالي والبحث العلمي بتصريح نابي يسيء فيه للشعب المغربي وللمؤسسة الملكية فعليه أن يجد من يلجمه ويعيده لصوابه ؛ فحديثه عن معضلة البطالة وربطه لها بخريجي كليات الاداب والحقوق هي اهانة واستحقار بقدر ما هي حقيقة ثابتة ؛ فكيف يعقل لشخص في مقام المسؤولية ؛ أسندت له مهمة انتشال قطاع متهالك بميزانية خيالية تقدر بمئات الملايين حسب تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الأعلى للتعليم ؛ أن يخرج في ندوة صحفية دولية يحضر فيها ممثلون عن دول أجنبية ؛ يقول فيها لطلبة كليتي الاداب والحقوق ” عذرا لا مكان لكم في المغرب ”  ويستدل باتهامات موجهة بشكل مباشر للمؤسسة الملكية حين يقول أن الملك استقبل خريجي مؤسسات التكوين المهني ولم يستقبل طلبة الكليتين المذكورتين .

هذا ما اَل إليه الوضع إذا ؛ فعوض تقديمه للحلول الكفيلة لتشغيل الطلبة المجازين وعرضه لفشل وزارته طوال السنوات الماضية في محالابة البطالة التي كانت أول نقاط و مضامين حملة حزبه الانتخابية ؛ بمعنى أن أضعف الايمان كان تقديمه لاستقالته واقراره بفشله الذريع في القيام بأي شيء تجاه فئة أكثر كفاءة وعلمية أكاديمية منه .

هاهو اليوم يخرج بقرار شفوي للعلن ؛ فهم منه أنه يقول لطلبة الاداب والحقوق ” إلى الجحيم ” لكليات أنتجت جيلا من المحامين والقضاة والأساتذة والمعلمين …

إستثناء باقي الكليات والتركيز على الاداب والحقوق  فقط ماهي إلا “حاجة في نفس يعقوب ” فالسيد الوزير يقر بحقيقة هي قائمة أساسا ؛ وكأن لسان حاله يقول “ان الشفافية والمصداقية هي ما أتلفظ بها دائما فلا تنسوني في الاستحقاقات التشريعية المقبلة ”

طيب لماذا نسيت خريجي الكليات الأخرى ؛ كالعلوم  مثلا ؛ والتي تنتج جيشا من المعطلين ؛ أكثر مما تنتجه باقي الكليات مجتمعة ؛ والتي هي عبارة عن أطلال جاثمة تنتظر وقت دخولها كتاب غنيس ككلية العلوم بمدينة وجدة على سبيل المثال لا الحصر . أم أنك خفت أن يضحك عليك نظيرك الأردني ويقول لك ” ما دام أن لكم فائضا في الكفاءات العلمية فأين براءات اختراعاتكم واكتشافاتكم وابداعاتكم ؟؟ أم أنكم تخفونها وتقبرونها في خزانة ثم تقفلون عليها في ستين داهية كما يقول المصريون ؟؟؟ و أين ترتيبكم في أفضل 500 جامعة على مستوى العالم ؟؟

خطورة ما تلفظ به السيد الوزير تكمن في الجيل الناشئ الذي تلقى هذه الصفعة المميتة ؛ الهدامة لحلم واَمال تلامذتنا ؛ الذين يتطلعون لغد أفضل ؛ لوطن سيبنى على سواعدهم ؛ فعوض أن يشجعهم ؛ ويعلن أن بلادنا تشهد أكبر عملية تقاعد في تاريخه منذ الاستقلال ؛ سيما وأن أزيد من 90 بالمائة من القطاعات العمومية تم تفعيلها بداية الستينات خصوصا قطاعي التعليم والصحة ، هاهو يحاصرهم بخيارات محدودة ويقول لهم بأن التكوين المهني الممثل في النجارة وصناعة الخشب والصباغة غدا أفضل من المحاماة واللغات … فيما يخطط ليلا ونهارا  لزيادة سن التقاعد والخدمة الاجبارية .

هدف السيد الوزير ليس مختلفا عن باقي زملائه في التشكيلة الحكومية ، فالسي بنكيران كثيرا ما سب وشتم المعطلين واتهمهم بمحاصرتهم له ، ولعل قولته المشهورة ” هادوك ولفتهم ؛ كنعرفهم واحد واحد ” أكبر دليل على وعيهم بخطورة الطلبة الأدبيين والقانونيين أصحاب الفكر والوعي ، فتعريب هاتين الكليتين حسب تعبير أحد كبار مهندسي الاصلاح في الفترة الماضية كان الهدف منه انتاج جيل ذو مستوى متدني لا يملك ملكة النقد الذاتي ؛ يحفظ بعض الوريقات ويعيدها مستظهرة يوم الامتحان .

اَن لنا أن نقول أننا نعيش في بلاد الحكرة ؛ بمسؤولين صبيان يمثلون مسرحية أولى فصولها مهاجمتهم لبعضهم البعض لغرض تبييض صورتهم لكسب الأصوات ؛ بعد ذلك ينقلبون على من صوت لهم و يسمسرون المسرحية فيما بينهم ؛ لتختتم فصول المسرحية بهرولتهم لحي الليمون مجتمعين ؛ حيث يسكن الباطرون سي بنكيران ؛ ليهللوا ويزغردوا ويضحكوا ضحكات زرقاء وصفراء وخضراء وحمراء على وطني الذي قسموه ككعكة فيما بينهم .

ختاما أقول أن مشكل البطالة أنتم من خلقه وخطط له ونفذه وموله أسي ” الداودي ” بموظفيكم الأشباح الذين يعدون بمئات الالاف وبالميزانيات الضخمة اللتي نهبتموها وبرواتبكم الخيالية التي تصرف بعد وفاتكم .

أما المواطن الفقير المغلوب على أمره فانه لا يملك الا حنجرته ؛ ويقول بصمت ” لقاؤنا غدا ؛ يوم الحساب “

2015-10-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي