ندوة امزورن…”الخريطة اللغوية بالريف”

Wakim Ziani

أمازيغية الريف والتأسيس العلمي الأكاديمي ……….. كان لنا الليلة موعد مع إحدى الباحثات الريفيات الدكتورة “مينة لفقيوي” أستاذة بجامعة السربون الفرنسية بباريس والمتخرجة منها بأطروحة دكتوراه في اللسانيات الأمازيغية حول موضوع “Atlas Lingouistique Des Variétés Berbères Du Rif” والمتخصصة في اللغات الأفروأسيوية، في ندوة احتضنتها مدينة امزورن-الحسيمة، من تنظيم “جمعية الريف للذاكرة والتراث” تحت عنوان “الخريطة اللغوية بالريف”.

صراحة بحثها هذا الذي قدمت جزء منه إستفدنا منه الكثير من نواحي علمية وأكاديمية بطبيعة الحال، مما يمكن أن نقول هي اللبنة الثانية في تأسيس لمشروع لغوي علمي كبير سبق وأن بدأه شهيد القضية والدكتور اللسني الريفي الكبير “قاضي قدور” وقد يكون الصديق إسماعيل أوفلاح على صواب عندما لقب” الأستاذة لفقيوي” في مداخلته ب “قاضي قدور الثاني” من حيث الإهتمام البحثي بنفس الموضوع ومن نفس الزاوية الأكاديمية.

أعتقد أن هذه الأطروحة فرصة لإعادة نظر في السياسة اللغوية الأمازيغية في المغرب عامة، لأنها تعتمد الموضوعة والدقة باتباع المنهجية العالمية الشاملة لتأسيس وتهييئ لأي مشروع لغوي كان إنطلاقا من اللغة المتداولة في اليومي واعتماد القديم وآخذين بتطور اللغة وتغيرها وتنوعها وفي الأخير كيفية إعتماد هذا في تأسيس ما يعرف ب “وحدة ومعيرة اللغة” دون إغفال لأي فروعها أو تفضيل وتغليب أحدهما على الآخر.

وهذه المنهجية العلمية لم يعتمدها “المعهد الملكي” فيما يعرف ب “معيرة اللغة الأمازيغية” كما يتبين ذلك في الفوارق الواضحة عند إستحضار أي فرع من فروعها من المغرب وشمال أفريقيا عامة. كما أن هذه الأطروحة فرصة لإعادة نظر في مجموعة من الخطابات السياسية في الريف بجميع تنوعاته المناطقية واللسنية المحلية أو إن صح التعبير اللهجية (أي من قبيلة إلى أخرى) والتي يطغى فيها الوعي السياسي المصطنع وغير العلمي بدل ضرورة حضور هذه نوع من المقاربة، ومؤسسة لأي مشروع سياسي ، ثقافي وفكري.

ننوه بهذا العمل العلمي الذي أنجزته هذه الباحثة الأمازيغية الريفية، وندعو كل المهتمين بالمجال أن يكونوا في مستوى إحتضان مثل هذا المشروع العلمي الكبير مدخله اللسانيات، وفهم عمقه بعيدا عن أي قراءة ضيقة حتى يكون أرضية للعمل والإستفادة والممارسة.

2015-10-11 2015-10-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي