مزارعو الكيف يصوتون على من يشتري منهم محاصيلهم، والبام استقطب “البزنازة” من الاستقلال و الأحرار

الجميع يعلم أن أغلب الأحزاب السياسية بالمغرب مستفيدة بطريقة مباشرة من الكيف، فلعقود عدة استغلت الأحزاب المقربة من النظام المغربي “المخزن” مزارعي الكيف لكسب أصواتهم الانتخابية تحت طائلة التهديد من الاعتقال بتهمة زراعة الكيف، فمزارعو الكيف يعتبرون خزانا كبيرا للأصوات الانتخابية و المنطقة تشهد أعلى نسب المشاركة في الانتخابات، لهذا فالدولة تعتمد على مزارعي الكيف لترجيح كافة مرشحيها و أيضا خلال الاستفتاءات على الدستور. من جهة اخرى، فإن أغلب الحملات الانتخابية لبعض البرلمانيين يتم تمويلها من عائدات بيع المخدرات المزروعة شمال المغرب.

في بلاد الكيف، الناخب لا يصوت على الحزب بل على الشخص. فخلال الانتخابات الاخيرة تم اعادة انتخاب اغلب الوجوه القديمة التي غيرت قميصها الحزبي فقط، حيث كان اغلبهم ينتمي لحزب الاستقلال و التجمع الوطني للاحرار ليلبسوا لباس حزب الاصالة و المعاصرة خلال هذه الانتخابات.

كما ان سوسيولوجيا الانتخابات ببلاد الكيف تظهر لنا بأن المزارع يصوت لصالح الشخص الذي يشتري منه محصول الكيف، أي بارون المخدرات أو احد وسطائه. فقبل هذه الانتخابات كان بارونات المخدرات يعملون كسماسرة انتخابات لصالح اشخاص لا علاقة لهم بتجارة المخدرات يتم دفهم للواجهة كي يبقى البارون مختفيا وراء الستار، لكن خلال هذه السنوات الاخيرة خرج العديد من البارونات للواجهة و ترشحوا في الانتخابات الجماعية و منهم من اصبح مستشارا برلمانيا، و بعد هذه الانتخابات هناك من سيصبح منهم رئيسا لجماعة ترابية ببلاد الكيف، الشيء الذي ينذر بخطر كبير بالمنطقة خصوصا و ان البارون يملك المال الذي يستعمل للتحكم في رقاب مزارعي الكيف البسطاء عن طريق شراء محصول الكيف منهم او وعدهم بذلك كما فعلوا خلال الحملة الانتخابية الاخيرة، و انه عندما سيصبح رئيسا لجماعة ترابية فانه سيملك السلطة مما سيجعله يتحكم في المجال الترابي خصوصا اذا علمنا ان المنطقة تشهد ضغطا كبيرا على المجال الغابوي من اجل زراعة الكيف بسبب التزايد السكانية، الشيء الذي سيدفعه لاستعمال سلطاته من اجل التحكم اكثر في الساكنة التي لا تملك لا حول و لا قوة امام عدم وجود مصدر اخر لرزقهم.

شريف أدرداك.

2015-10-03 2015-10-03
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي