سيدة تعتصم في الشارع العام ببوكيدان أمام صمت السلطات

كل من يمر من الشارع الرئيسي ببوكيدان، سيلفت إنتباهه مشهد مصغر لواقع كبير يتكرر في هذا الوطن الرحب ، لإمرأة تفترش الشارع ملتحفة بؤس أبناءها الستة أكبرهم لا يستطيع أن يحمل أخاه الأصغر منه .

وفي إستفسار ميداني أجريناه هذا المساء مع المرأة حول سبب وجودها منذ يومين على الرصيف في هذا الوضع الذي لا تحسد عليه ، تجيب :

لقد تم طردي من أمام بيت زوجي بعدما طردني أهلي من مسقط رأسي ، وأنا هنا منذ ما يتجاوز الأسبوعين أي ما بعد العيد وأنا مرمية وأولادي في الشارع .

تضيف ذات المتحدثة أنها تطالب القضاء إنصافها بعد أن تقدمت بشكاية ضد زوجها أبريل من العام المنصرم، مطالبة بتسجيل أبنائها في كناش الحالة المدنية إضافة إلى النفقة وتوفير مسكن علما أن زوجها حسب قولها في ملكه أكثر من مسكن .

تضيف ودموع الحسرة تنهمر على وجهها كحبات الرمان ، لماذا كل هذا الصمت؟ كل من أتقدم إليه يرسلني للأخر من المسؤولين، أليس لهؤلاء الأطفال الحق في النسب والسكن والتعليم خصوصا أن تسجيلهم متوقف على توفير شواهد الإزدياد وهم لا يتوفرون عليها لأنهم ليسوا مسجلين في كناش الحالة المدنية ، وفي جوابها عن آخر سؤال منا حول الخطوات التي التي تنوي القيام بها؛ تقول أنا سأبقى هنا إلى أن تتحقق حقوق أولادي حتى لا يضيعوا أما مستقبلي أنا فراح أدراج الرياح وأنا في هذا الوضع .

يقول أحد أبنائها ونحن نسأله عن السنة التي يدرس بها؛ نجحت أنا وأخي في القسم السادس إبتدائي بميزة جيدة ، حيث حصلت على أعلى معدل إلا أن إلتحاقي بالإعدادية متوقف على توفري على شهادة الإزدياد ، بنبرة ألم يقول أريد أن أعود للدراسة .

وتجدر الإشارة إلى أن شريحة كبيرة من الساكنة ممن يعرفون قضية المرأة أبدوا تضامنهم معها، يقول أحد الملتفين حول المكان الذي تفترش فيه المرأة الرصيف : نحن نتضامن مع السيدة دونما قيد أو شرط .. وإن ظل وضعها هكذا فإننا نعتزم رفع قضيتها إلى رئيس الدائرة لتبليغ الدرك الملكي وكل السلطات المعنية عن وضع المرأة وأبنائها لإيجاد حل عاجل قبل فوات الأوان ، ونحن نتذكر جيدا أن سيناريو إنتفاضة 10دجنبر 2010 إنطلق من نفس الوضعية لتلك الأسرة التي لم تجد لها إلا حل الخروج للشارع بعد أن أغلقت كل الأبواب في وجهها ولا نريد أن نرى نفس السيناريو يتكرر ونحن في دولة الحق والقانون، والمرأة هذه مطالبها واضحة وضوح الشمس في النهار، علما أن السلطات المحلية رأت هذا المشهد ولازالت صامتة إلى حدود الساعة .

2015-10-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي