الياس العماري يشبه نفسه بالانبياء بسبب الاشاعات التي تستهدفه

حصل حزبك على الرتبة الأولى في انتخابات 4 شتنبر من حيث عدد المقاعد، وفزت شخصيا بجهة الشمال، هل تعتبر ذلك انتصارا؟ علينا أن نميز أولا بين الحزب وبين شخصي. إذ بالنسبة إلى الحزب هو انتصار لأنه احتل المرتبة الأولى من حيث عدد المستشارين. ومن ناحية أخرى، حصوله على عدد الأصوات بفارق صغير عن الحزب الأول لا يتعدى 200 ألف صوت. وعندما أقول عنه إنه انتصار، فهو ليس حكما عاما، لأن هناك بعض النقائص كما هو الشأن في أي انتصار، حيث فقد الحزب بعض المواقع مثلما دخل أخرى جديدة مثل مدن أكادير والناظور وتطوان… لكن الحزب يبقى متميزا باعتباره قدم 12 ألف مترشح لم يسبق لهم ممارسة السياسة. ومن أصل 18 ألف هم مجموع مرشحيه، كما أنه الحزب الوحيد الذي لم يستفد من الترحال، حيث لم يتعد عدد الملتحقين به 850 شخصا، فيما بلغ عددهم في حالة حزب العدالة والتنمية 4000 شخص ترشحوا معه دون أن يكون لهم ارتباط سابق معه. صحيح أن الحزب كان يتمنى أن يتقدم في بعض المدن، ولكنه تقدم ببطء في مدن مثل طنجة ومراكش، وحافظ على مكانته في الرباط، ولكنه تراجع في مدن مثل البيضاء وسلا. باختصار هو انتصار، لكنه انتصار بطعم الهزيمة في حالة المدن ذات نظام وحدة المدينة.

 ماذا عنك شخصيا، هل تشعر أنك انتصرت؟

  شخصيا حصلت على المرتبة الأولى على الصعيد الوطني من حيث عدد الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات الجهوية. فقد ترشحت في لائحة إقليمية تهم إقليم الحسيمة، وحصلت على أكثر من 45 ألف صوت، وهو المعدل الأعلى وطنيا بالنظر إلى عدد سكان المدينة وعدد المسجلين في اللوائح الانتخابية. وهي المعطيات التي تكذب كل ما يردده البعض عن حقيقة نتيجتي الانتخابية، لكنني لا أعتبر ذلك انتصارا، بل امتحانا. أصوات الريف التي حصلت عليها هي امتحان وأمر «خلعني» بكل صراحة، لأنني أول مرة أدخل غمار الانتخابات، وأرجو من الناس أن يساعدوني، بدءا بالحكومة التي يجب أن تساعد الجهة…

   أي متتبع للشأن السياسي والشأن العام يعجز عن استيعاب مثل هذا الحديث عن «الخلعة» والخوف من الفوز، أنت في أذهان الجميع الرجل القوي وهذا الحديث لا يناسبك؟

  أنا ما «كانديهاش» فالصور التي يلصقها البعض بالناس، ونتشه نفسه كانوا يعتبرونه أحمق، ولم يكتشفوا العكس إلا خمسين سنة بعد وفاته. من يحكم في النهاية هو التاريخ، والأنبياء أنفسهم أُلصقت بهم بعض الصور وبعض الأشياء طيلة حياتهم ومات بعضهم وهي ملتصقة بهم، لكن التاريخ هو من ينصف وليس الأشخاص. وعندما أقول إنني خائف، فأنا أعي ما أقول، كما أنني لست من الذين يجلسون في بيوتهم. أما أنا فقد ذهبت إلى البوادي ورأيت الواقع وتمنّيت أن أسقط، ولو سقطت لارتحت لأنه لا أحد سيحاسبني. الحقيقة المرة التي وقفت عليها حين عدت إلى البادية في الريف هي أن الحسيمة المدينة تغيرت، لكن الناس بقوا على حالهم،» بقاو محكورين»، ويصنفون في مراتب متدنية في التعليم والصحة وكل شيء، فكيف غادي ندير؟

   طيّب هذا عن البعد المحلي، كيف تفسّر حصولك على رئاسة الجهة وتمكّنك من «إقناع» مستشاري المعارضة والأغلبية، ما حدث في تصويت الناخبين الكبار كرٌس صورة الرجل القوي؟

  أولا، علينا أن نعلم أن حزب الأصالة والمعاصرة احتل المرتبة الأولى في الانتخابات الجهوية في الشمال، باش ما نبقاوش نقولوا أي شيء آخر. ثانيا، أنا قدّمت عرضا ودعوت إليه كل الأحزاب السياسية واجتمعت بهم لنستمع إلى بعضنا البعض. منتمون إلى أحزاب الأغلبية قالوا لي هذه انتخابات جماعية وجهوية وليست تشريعية، ويمكننا مساندتك شريطة أن تساندنا في أماكن أخرى. اتّصلت بالأجهزة الجهوية للحزب وساندنا كحزب الحركة الشعبية في مدينة القصر الكبير وحزب التجمع الوطني للأحرار في المضيق والعرائش، أي أنه من جهة أولى كان هناك عرض تقدمت به، ومن جهة أخرى كان هذا الدعم المتبادل ومنطق العمل المشترك الذي يميز التدبير المحلي. التحالف لا يكون إلى في المواقع التي تقدم منتوجا تشريعيا، وهذا غير موجود لا في الجماعات ولا في الجهات…

   لكنكم خسرتم كل المدن المتوسطة والكبرى، وهناك من يعتبر عداءك وكونك خصما للإسلاميين من العوامل التي ساعدتهم في هذا التقدم؟

  أولا، أنا لست خصما للإسلاميين، أنا أختلف مع جماعات لها تأويل خاطئ للدين. وداخل ما يُعرف بالإسلاميين، هناك خصوم لبعضهم البعض، وبالتالي أنا لست خصما للإسلاميين، بل لتأويل خاطئ ولا أتفق معه حول الدين…

  لكنك خصم للحزب الذي يمثل الإسلاميين حاليا في المؤسسات؟

  ليس صحيحا أن حزب العدالة والتنمية يمثل الإسلاميين، هذا الحزب يمثل المغاربة. هل الطريقة التي أواجهه بها تقويه أم لا، أنا أعتقد أن العكس هو ما يقع. حزب «البام» احتل المرتبة الأولى في الانتخابات الأخيرة بفضل هجوم حزب العدالة والتنمية عليه، وأي مجتمع في العالم يتضامن مع الضحية، وللأسف نخبنا تمارس التدافع السياسي بطريقة خاطئة…

  أنت تفضل المواجهة الخفية ولا يناسبك الصراع المكشوف؟

  أنا إنسان لا أعرف ما في القلوب ولا أحكم على ما في النوايا، وإذا كان هناك من له شرك مع الله في هذا الأمر، وأعوذ بالله من ذلك، فهذا أمر خطير. أما إن كان الذين يقولون عني هذا الكلام لديهم مخابرات تتعقب الناس وترصد تحركاتهم واتصالاتهم فهذا أمر خطير جدا، ويعني أننا أمام دولة موازية، أما إذا كانت هذه مجرد استنتاجات فهي تبقى استنتاجات. «نهار كنت في السرية صارعت بالطرق السرية، ونهار اقتنعت بالعلنية أصبحت أصارع من موقع الشرعية والعلنية، وما عمرني غادي ندير ما يخالف ذلك لأن الصراع له قواعد في تربية الشخص، ومن تربى على العنف فهو يمارس العنف بكل أنواعه، أما أنا شخصيا فتربيت ضد العنف ولم نكن نجرؤ حتى على إعلاء صوتنا».

اليوم24

2015-09-27 2015-09-27
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي