ترجيست؛ تلك التي في خاطري … لمن ستصوت؟

بالرغم من بعدي عنها، تبقى هي مسقطُ الرأس ومسكنُ القلب. أتابع ما يدور فيها؛ تارة بصمت، وأخرى أعلن فيها موقفي. لذلك لن أفوت الفرصة، ونحن على بعد أيام قليلة على اختيار من سيسيرون شؤونها، لأقولَ كلمتي، وأنسحبَ بصمت، تاركا الاختيار لساكنتها.

تعيش المدينةُ صراعَ أجيال؛ بين جيلٍ أقليّةٌ منه سرِقت أحلامَ المدينة، واستخدَمَت سلاحَ الخوف لإرهاب الآخرين من الجيل نفسه، حتى لا يعترضوا. وبين جيلٍ شاب عاش طوال حياته، وهو لا يرى إلا مجلسا واحدا، وفَسَادا واحدا، فقرر أن يثور على المفسدين في المدينة. صراعٌ بين جيل ترَبى على التواصل مع العالم واستخدام التقنية، وقرر أن الوقت حانَ ليكون في صدارة المشهد. وجيل انغلق على نفسه، وارتضى أن يشاهد “اخترنا لك” وقرر أن يمشي “جنب الحيط”.

الجميع تابع الحراك الذي شهدته المدينة طيلة ثلاث سنوات، قاده شباب المدينة؛ ذكورُهم وإناثُهم، طالبوا بإخراج المنطقة من التهميش والعزلة، قاموا بما يفترض أن يقوم به ممثلو السكان، ناضلوا، تعرضوا للقمع، للتهديد بالاعتقال، ومنهم من يحاكم أمام القضاء ويؤدي ضريبة نضاله، حتى الآن.

لكن، هل تقدم هؤلاء الشباب إلى لانتخابات من أجل أن يصبحوا هم، صوتُ الساكنة؟. طبعا، لم يفعلوا وتركوا الفرصة من جديد لمن فشلوا في التسيير، ليتواجدوا مرة أخرى، ويفشلوا مرة أخرى، وتزداد بذلك حالة المدينة سوءا مرة وأخرى.

المتتبع للأسماء المتنافسة على تمثيل الساكنة سيكتشف أن جلها سبق لها وأن ساهمت في تسير الشأن المحلي، وبذلك لها اليد في تهميش المنطقة، باستثناء بعض الوجوه الجديدة والمعروفة بسمعتها الطيبة. ولكن، هل يمكن لهذه الفئة القليلة أن تؤثر في حلف الأشرار بالمدينة؟ ممن عاثوا في الأرض فسادا طوال سنوات تسيرهم للمدينة، حتى جعلوها في وضع متردٍ على المستوى الاقتصادي والاجتماعي. وعوض العمل على تطوير المدينة، أمعنوا في تأخرها، وتدمير بنيتها التحتية، وتهجير خيرة شبابها، ممن فقد أملَ العيش فيها، وهم الذين أحبوها. ولكن ضيق العيش جعل بعضهم يغامر بحياته، ويرمي نفسه على قوارب الموت، وآخرين هجروها لمدن أخرى بحثا عن واقع أفضل.

لكن وبالرغم من الكل، هذه الساكنة لا مفر لها من أن تختار، لذلك أقول لكم: لا تختاروا من يدفع لكم مقابل صوتكم، لا تختاروا من يقدم لكم الوعود الكاذبة، لا تختاروا من أثبتَ فشله طوال سنوات، لا تختاروا من يبيع لكم الوهم، فكروا ألف مرة قبل رهن المدينة لست سنوات أخرى في أيدي الفاسدين؛ ممن باعوا واشتروا وتاجروا بأوجاعكم وآهاتكم، اختاروا من ترون أنه أهلٌ لثقتكم ومن سيكون جنبكم وسيدافع عنكم وسيحس معاناتكم، استخدموا ضميركم فقط. أعرف أنه ضمير صاح، وسيختار الأفضل من أجل غد أفضل.

أنا على يقين بأن حلم التغيير الذي تبناه جيلنا، سينتصر؛ لأن أحلام جيلنا أقوى بكثير من الكوابيس التي خُوّفنا بها، تفاءلوا؛ لأن المسألةَ مسألةُ وقت، وانتصارُ جيل الشباب حتميٌّ.

بلزعر رشيد-

loading...
2015-09-03 2015-09-03
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي