أحمد يونس يكتب : سياسة الرضاعة الاصطناعية

حزب امازيغي علماني ، و حزب اسلامي ، ( او حركة أمازيغية و حركة اسلامو- عروبية او لنسميهما ما شئنا ) ، هما – في نظري – قطبي الصراع الخفي في المغرب ، يشكلان معا مستقبل هذا الصراع الخفي الذي سيطفو على السطح السياسي لا محالة في المغرب ، عاجلا ام آجلا ، هذا إن لم يتخذ صراعهما المستقبلي ، شكلا من اشكال الحرب الاهلية ، أو حربا أهلية حقيقية طاحنة وحاسمة ، وهو الامر الذي يجب تداركه قبل أن يسبق السيف العذل كما يقال ،، أما “الجوطية ” الحزبية الحالية فليست الا تأجيلا وتنويما لهذا الصراع الحقيقي ،،،

  كل الاحزاب المشكلة “للجوطية ” الحزبية ، سواء التي انبثقت عن ما سمي بالحركة الوطنية ومستتبعاتها من الاحزاب ” الاشتقاقية ” أو موازياتها من تلك التي اصطلح على تسميتها بالاحزاب الادارية ( احزاب ادريس البصري المعروفة ) وسواء كذلك الاحزاب المحسوبة على اليسار ، كل هذا السديم السياسي ، إستنفذ الآن مبررات وجوده ، وبات يشكل في نظر غالبية المواطنين ، والمتتبعين والمحللين المحايدين ، إرثا غير مرغوب فيه ، سيما انها بقيت مسكونة بماضويتها و ” انكمشت ” بعدما عبث بها الزمن والموازنات الجيوسياسية ، ولم تغير جلدها ، ما أنتج ظاهرة سياسية متفردة في طبيعتها و شكلها عالميا ، وهي ظاهرة الترحال الحزبي ، مضافة إلى ظاهرة العزوف ” التحزبي ” ،،،

  من هذا السديم الحزبي ، أقف عند البيجيدي ، حزب العدالة والتنمية ، فالحق يقال أنه حزب قائم على نوع من الغنائم السياسية والسبي السياسي ، غنم تركة الدكتور الخطيب وفلول عبد الكريم مطيع ، و متأسلمين هنا وهناك ، ورحل سياسيين ، أما ما سباه هذا الحزب ، فواضح انه قرصن ، إن صح التوصيف ، زخم الشارع المغربي وغليانه ابان حراك 20 فبراير ودخل القصر من باب المشور السعيد ،،،

  أما حزب البام ( حزب العهد الجديد ) كمنتوج ” فاست فود ” أي ” أكلة خفيفة ” لسد رمق المخزن ، ريثما يتمكن ( هذا المخزن ) من تحضير وليمة سياسية متخمة ، تكفيه عبء الاعتماد على هذا الحزب الذي حامت حوله أطنان من الشكوك ، وسجلت ضده عدة مؤاخذات و شكاوي وانتقادات واستياء ، خصوصا بعدما سنحت له فرص تدبير الشأن المحلي في كثير من الدوائر ، ينضاف اليها خرجات قياديه الاعلامية ، ومسلكيتهم الشخصية أمام المواطنين ، فإنه يبدو الآن ، وبعد ضمور الحراك الشعبي ( 20 فبراير ) الذي زلزل الارض تحت أقدامه ، يبدو كشاحنة ” ديباناج ” ، مهمتها إيصال سيارة ” إم روج ” الى ” كراج آمن ” ،،،

  وبالعودة الى استهلالي لهذه المقالة ، بالصراع الامازيغي / العروبي اسلامي ، أستحضر هنا قولة للذكتور “المصري محمود اسماعيل ، استاذ سابق بجامعة فاس ، شعبة التاريخ ، حيث قال : “تاريخ المغرب هو تاريخ صراع أمازيغي عربي “، وبنفس الصيغة مع تفصيل دقيق ، قالها ايضا : الدكتور هاشم العلوي بنفس الشعبة ،، ودون الدخول في استنتاجات و تحاليل وبحوث وشهادات ومحطات تاريخية عديدة تؤكذ وتحيل كلها على هذا الصراع ، “الذي يظهر ويختفي ” ، أكتفي بالتأكيد على أن كل المشاريع السياسية في المغرب ما هي إلا رضاعة إصطناعية ، مهمتها تنويمنا ، ليس أبعد ،،،

loading...
2015-08-29 2015-08-29
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي