مقالة رأي…أحمد يونس يكتب: الريف ، بيت عنكبوت أم عش دبابير ؟؟

أحمد يونس

تبعا لما رأيته ولما سمعته أثناء متابعتي للوقفة الاحتجاجية و الاعتصام ، الذي نفذه ممثلون عن أجزاب مشاركة في انتخابات الرابع من سبتنبر القادم ، مؤازرين بجزء من ساكنة ايث بوعياش و مهتمين وحقوقيين بالمنطقة ، وتبعا كذلك لتداعيات الطرد والرفض الذي لقيه انصار الياس العمري بحي سيدي عابد / الحسيمة ، وتبعا لما أسجله من ملاحظات ، و أسمعه من أحاديث يتداولها السكان ، وما يثار من مواضيع ومنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، تبعا لكل هذا ، يمكن لي أن أقول ، ودون مجازفة بأن الرييفيين ، متذمرون من أساليب الباميين وتحديهم المسنود على السلطة المخزنية في شخص الياس العمري ،، و أن هذ الوضع السيوسيو سيكولوجي ، لن يمر دون آثار وخيمة ،،،

  وكانت التلاعبات التي عرفتها عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية ، هي ما أوسع من رقعة الغضب والاحتجاج ، ليتلقفها هذه المرة ، ممثلو احزاب تبدو للمتتبع بمثابة ضحايا من نوع خاص ، ضحايا ” لوكس ” ، وهذا ما ينذر بتأزيم أكبر لعلاقة البام بالريفيين ، وبإرهاصات أولية لرفع ” لا ” في وجه إلياس الرامي الى تخنيع الريف وتذليله ، ولعل ما قام به الباميون في الحسيمة منذ تمكنهم ، بشكل او بأخر، من زمام الشؤون المحلية ، لخير دليل على أن سكين هؤلاء شاهرة ليس فقط للسطو على السلطة بل أيضا لقطع اوصال الريف ،،،

  لقد خبر الريف عدة احزاب أخرى سابقا ، ويبقى حزب الاستقلال هو الحزب الوحيد قبل البام ، الذي كان من بين أهدافه سلخ الريف عن خصوصياته و هويته ، وتاريخه ، و مغربته جدا جدا ، ونزع الهوية الثورية عن ابنائه ، عبر آليات و مخططات دقيقة جدا ، بخلاف الاحزاب الاخرى التي نالت حقها من التسيير ، والتي كان هدفها فقط هو السلطة وجمع المال ، وبما ان تجربة جزب الاستقلال مع الريفيين لم تصمد ، إلا في منطقة ايث عمارث في شخص عائلة مضيان وبعض الفلول المدبرة دوما أمام موجة السخط الريفي ، و بما أن الحسن الثاني لم تكن له اي نية في التصالح مع الريف ، حيث عمد الى التمادي في تهميشه و تهجيره وتفريغه وتجويفه ، وتجويعه ” تبع كلبك إتبعك ” ، وهي الحيلة التي لم تنجح في كثير من مستهدفاتها ، مع ظهور الحشيش وازدهار تجارته وايضا مع إستدرار اموال الهجرة ، فقد عمت المجالات المقاربة الامنية والعنف والتنكيل والمسالخ والسجون و أضحت هي السمة البارزة ، التي وسمت علاقة القصر بالريف ، في عهده ( اي عهد الحسن الثاني ).

  ومع ما اصطلح على تسميته بالعهد الجديد ، سارع القصر الى تبني سياسة مرنة مع الريف ، و أشيعت صورة جديدة عن ملك جديد ، التقطها الريفييون بجذر ، خصوصا مع توالي الوعود المتذبذبة والكاذبة في الانصاف وجبر الضرر ، ليتبين أن “حليمة هي حليمة ” ، و هذه المرة على سواعد ريفيين من اهل الدار ، ممثلين في حزب القصر كواجهة مدنية تضرب بقفازات من حرير ، ،، ساذ التذمر والاستياء من جديد ، وتوالت الاحداث المؤلمة ( إغتصاب غابة سواني ، طمس اراضي مولاي موحند ، خروقات العقار المتوحش ، السطو على الميناء ، الزبونية المستفحلة ، الاستبداد الاداري، مخزنة المجتمع المدني ، التهديد ، الترهيب ، الاغراء ، إقامة مشاريع للبهرجة والتزويق ، تدمير التراث والمباني التاريخية، تجريد بعض العائلات من حظوتها الاجتماعية ،،،الخ ).

  لذا يبدو أن الريف يقف الآن ، أمام دقة تصويب من قرص تسديد دقيق أيضا ، ولابد أن هذا الحمل لآت بما لم تأتيه لا عدوانية الرومان ، ولا همجية الوندال ، ولا حتى ” كيماوية ” الاسبان والفرنسيين ،،،، أخيرا ،، للأسف الحاد ، لقد تمخض الريف فولد لوبيا متمخزنا حتى رأسه ، وضعت في حوزته كل الامكانيات المادية واللوجيستيكية وحتى الاستخباراتية ، لأجل تركيع هذا الريف وتقليم أظافره ، والانكى هو : طمس قيمه ، كما أشرنا آنفا ، و ” خربقة ” خصوصياته وهويته ، وتوجيه إقتصاده الى ورشات تابعة للهولدينغ الملكي ، ومعطياته الطبيعية الجميلة ملاذا للداعرين الخليجيين ، وتحويل رجالاته الى جثث نفسية تائهة ، لا تقدم ولا تؤخر ، في أفق التوقيع النهائي على وثيقة وفاة من لقبو ب ” شلوح العز ” سابقا ،،،،

loading...
2015-08-28
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي