يوم هرب فؤاد العماري من فندق “المنزه” بسبب الفرنسية

“كم ذا في طنجة من مضحكات… ولكنه ضحك كالبكا”

بيت الشعر هذا قاله الشاعر الفذ أبو الطيب المتنبي في مصر، لكن لو أن المتنبي عاد حيا هذه الأيام لانتزع بيته الشعري هذا عن مصر ووهبه لطنجة.

كثيرة جدا هي المناسبات التي تدل على أن طنجة فعلا هي بلد المضحكات، وآخرها ما حدث قبل بضعة أيام عندما نشر فؤاد العماري، عمدة طنجة، سيرته الذاتية على “ويكيبيديا”، وهي سيرة تحتاج لتعليق طويل، وهو ما سنقوم به مستقبلا، لكننا نكتفي اليوم بالتعليق الموجز على اللغة التي كتبت بها السيرة الذاتية، وهي الفرنسية.

يعرف الناس جميعا، وعلى رأسهم طنجاوة، أن فؤاد العماري “أُميّ”، أي أنه لا يفقه سوى لغة واحدة هي العربية، وأن كل محاولاته لتعلم لغة أجنبية قد باءت بالفشل الذريع، لذلك بقي يتحدث العربية فقط، مع أنه ظل يحلم باستمرار لو أنه يستيقظ يوما ويجد نفسه قد نسي العربية تماما وتعلم عوضها لغة أجنبية.

مع ذلك فإن هذا العمدة “كتب” سيرته الذاتية بالفرنسية على “ويكيبيديا” وكأنه يريد أن يقنعنا بأن الوحي نزل عليه يوم أمس وتعلم لغة أجنبية، أو أن جنّيا فرنسيا سكنه فجأة فصار يتقن هذه اللغة التي استعصت عليه كما يستعصي على قزم ركوب فرس.

ولأن الذكرى تنفع المؤمنين، يتذكر الطنجاويون، والمغاربة عموما، يوم استضافت طنجة وفدا دوليا في فندق المنزه، وكان العماري حاضرا بصفته عمدة، وبدأ الضيوف يتحدثون كل واحد بلغته، وكلهم كانوا يعتقدون أن عمدة مدينة طنجة، التي يعرف عن أبنائها اتقانهم للغات الأجنبية، سيخاطبهم بلغة أجنبية على اعتبار أنه لم يكن هناك مغاربة في ذلك اللقاء.

لكن صاحبنا لم يعثر في جعبته ولو على ربع كلمة بالأجنبية، فقلبها إلى العربية فجأة، مع أنه لم يكن هناك مترجمون في اللقاء، وكانت فضيحة ما بعدها فضيحة، خصوصا وأن عمدة المدينة الدولية تظاهر بعد ذلك بالحديث في الهاتف، وهو يفعلها دائما، ثم خرج ولم يعد، وترك ضيوفه الأجانب يتبادلون نظرات الحيرة.

والآن صار صديقنا فؤاد يكتب سيرته الذاتية على “ويكيبيديا” بالفرنسية… والله ما كتحشم…

ط نجة أنتر

loading...
2015-08-22 2015-08-22
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي