عاصم العبوتي- وَ يَسْألونَكَ عن الحب، قل هو طريق موحش، وبحر فيه (رْفوندو)- الحلقة 5

عاصم العبوتي 

ظل يراقب عقارب ساعته كمنْ ينتظر حافلة مغربية، أسند ظهره إلى الباب الصغير للحي الجامعي، تأخرتْ، لا أدري إنْ كانت ستأتي، إن أخلفتْ الموعد سأسجل عليها موقفا، أنا صارم في هذه المسألة..

تُلوحُ له من بعيد وهي تسرع الخطى (أمذْزيقَاثْ)..تحياتي رفيقي، أعتذر عن التأخير..

ينظر إلى ساعته، تأخرتِ 25 دقيقة، لا أريدُ أن يحدُث هذا في المرة المقبلة، اضبطي مواعيدك معي إن أردتِ أن تطيبَ رفقتنا..

أعتذرُ منك عزيز، تبدو أقل وسامة حين تغضبْ، حين تبتسمُ تبدو أجمل، دعك الأن من هذا، أتريدُ ان نبقى هنا ؟ الطلبة يرمقوننا ، هيا تحرك..

إلى أين ؟

لا أدري…(خزا شكْ)!!!

حسنا هيا دعينا نتجول قليلا في الحرم الجامعي…

عزيز أمتيقن أن هذا الحرم لم يفتضوا بكارته بعد ؟

غزلان أنت تقحمينني في نقاشات لا أريدُ التحدث فيها، أغضبُ وأتفوه بالحقيقة وأعلمُ أنك لن تتقبليها لستُ لأني أعنيكِ لكني متيقنٌ أنك ستدافعين عن جنسك..

إلى ما تروم يا عزيز ؟

لا شيء دعينا من هذا، لا أريد أن نسقط في الميوعة الفكرية، إن الحديث عن الجنس والعلاقات الثنائية ستسقطنا في مستنقع الرداءة، حدثيني عن شيء اخر عدا هذا ؟

عزيز لقد غضبت مني حين تأخرت عنك لمدة 25 دقيقة واتهمتني بأني غير ضابطة للمواعيد وها أنت تسقط في الفخ أيضا..

ماذا ؟ موخاس زعما ؟

في أخر لقاء لنا وعدتني بأنْ تناقش معي ‘الحب’ والأن تتهربْ..

عزيز ضاحكا : “شام خاطا”..

غزلان مبتسمة : كما كل الفتيات..

حسنا، ماذا تريدين مني الأنْ ؟

لا أدري رفيقي، أريدكَ أن تحدثني عن الحب وفقط..

وفقطْ ؟ لا أدري لما هذه اللازمة تلازم الرفاقْ ؟

كفاك ملاحظات الأنْ، هيا ضع للنقاش أرضية…

دعينا نفترش الأرض قبل أن نجد أرضية خاصة للنقاش..أنجلسُ هنا ؟

تفضل لا مشكلة لدي، لديكَ مطبوع شاغر أفرشُه على الأرض ؟

كفاك ميوعة يا غزلان، أتفترشين العلم ؟

ما هذا التفكير الظلامي ؟

ظلامي ؟ كيف هذا ؟

لا أدري رفيقي، لقد علمونا أن الجلوس على الكتب رجسٌ من عمل الشيطان..

إذا أنا شيطانْ…

وجهك بريء وعيناك كهف وفي عمقكَ أقرأُ تفاصيل شيطان متمرد..

(الله اسخط عليك أيبريسْ)..

ضاحكة : أمزح معك يا رفيقي..

-هيا ضعي أرضية للنقاش ؟

-مممم ؟

-لا أدري لما (مممممم) ملازمة للفتيات ؟

-أنتَ تستفزني، سأغادرُ الأنْ وأترككَ وحيدا، كفاك ملاحظة رفيقي عزيز، أترجاكْ!

-حسنا حسنا رفيقتي، تبدوين أجمل حين تغضبين، تقطبين جبيبك، يمسي حاجبك كجبل تمسمان وعيناك كعين طفلة اشتاقت لأمها، هيا اغضبي لوقت أطول..!

-تقرصه، “واخا ألمجرم واخا”…!

-أنتِ تريدين الحديث عن الحب، لكنْ دعيني أسألك واعتبري هذا السؤال كمدخل عام لنقاشنا الذي أعلم أنه لن ينتهي هذا المساء : أهناك أجمل مما نحنُ عليه الأنْ ؟

-تصمت غزلان وتقطبُ جبينها مرة أخرى، عزيز أنت رفيق ذكي ولستُ أدري إنْ كنتُ أنا أيضا ؟

-أنتِ أذكى..

-وما أدراك أنت ؟

-يكفي أنك فتاة..

-حسنا سأجيبكَ واعتبر جوابي كمحور أول في موضوعنا : نحن كما نحن أفضل، لكن دعنا نجربُ الحب لندركَ إن كان ما نحنُ عليه أفضل أمْ الحب أفضلْ ؟

-غزلان أنت متحمسة للحب ولا تدركين عواقبهُ، إنه خندق مخيف، وطريق موحش، وبحر فيه (رْفوندو) فلا حاجة لأن تقتحمي عالم الحب إن كنتِ متيقنة أنك ستنهارين أمام الصدمات…

-نعم يجب أن تضعي احتمالية الصدمة، أنا أنبهك ولا أحذرك..

-تبدو لي يا رفيقي مترمسا في الحب، أخبرني الأن وكنْ صريحا : كم من مرة أحببتْ ؟

يتبع

loading...
2015-08-17

عذراً التعليقات مغلقة

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

عذراً التعليقات مغلقة

حسيمة سيتي