عاصم العبوتي – قالت غزلان ضاحكة: “انت ورياغلي عنيد يا عزيز” – الحلقة 3

عاصم العبوتي

فيما تفكرْ..؟

أشار بسبباته إلى عربة (كرانْ)، أفكرُ في طريقة جدية لسرقة “بولحية” مول الكران، سأطلبُ معقودة وألوذ بالفرار، إن الجوع شيء عظيم عزيزتي غزلانْ…..

ستسرقْ ؟ (أيني إداكْ إقيمنْ)..

يتظاهر عزيز بالضحك، وما عسايَ أنْ أفعلْ غير ذلكْ يا غزلان ؟

ببساطة كُلْ المعقودة وادفعْ ثمنها…!

بماذا أدفع ثمنها عزيزتي؟ الحزقة تعشعشُ في كل الجيوب، يضرب على صدره وردفه ومؤخرته..لاشيء يا عزيزتي غير مفتاح الغرفة…

غريبٌ عالمكَ يا عزيزْ،، أأنت عازمُ فعلا على السرقة ؟

أنا لا أكذبُ إلا نادراً، أتحدثُ معكِ صدقا عزيزتي ، سأسرقُ، ليس باستطاعتي أن أبقى جائعا لوقت أطول، إن الكثيرَ من أمثالي يضربون عن الطعام في صمتْ، أنت محظوظة أني أخبرتُكِ بأمري، قفي هنا وراقبيني أنفذ جريمتي الشنعاء لأجل الأكل..

لا يا عزيز، لا تفعل ذلك يا صديقي، اقبل مني هذا، تمد له عشر دراهم، أبدا لا، أنا ورياغلي ولن أقبل مساعدة من امرأة، السرقة أفضل من أن تتحدثي عني على مدار فصول الدراسة، أعرفكنَ جيدا صديقتي..

تقف عاجزة عن الكلام، مازال يدها ممدودة، فاهها فارغ، تبلع ريقها بصعوبة، يتلألأ بريق عينيها، يتخطى عزيز ممر الراجلين، تنظر إليه بخوف رهيب، يطلب شيئا من بولحية، ها هو عزيز يحبو بعيدا عن العربة،خطوة وخطوة وخطوة، استغل طول الطابور، يغيب في المنعطف، لا أحد رأه الحمد لله : تقول غزلان وهي تسرع الخطى لتلحق به، كان ممددا على الرصيف متكئأ على حائط اسمنتي قديم، يأكل بنهم، ارتاب لجري غزلان ورمى باللقمة جانبا، تبا أهذه أنتِ ؟

حسبتُ ان أحدا تعقبني،، لما جئتِ يا غزلان ؟ ها أنتِ تقترفين جرما أكبر من السرقة…

ماذا تقول ؟ جرماً ؟ ماذا فعلت يا عزيز ؟

(سكذايْ أرقوزا واغرومْ حرافْ).

عذرا لكني أحببتُ أن أشاركك فرحة الأكل ليس إلا..

لابأس عزيزتي، دعي اللقمة هنا، سيأتي جائع مثلي ويأكلها دعينا نذهبُ الان من هنا حتى لا يشكوا في أمرنا، مدت له يدها في أشبه بعجوز هرم لا يقوى على الوقوف…

قبل أنْ يصل إلى الشارع الرئيسي دار بكل جسده جهة الرصيف،، نكز غزلان الشاردة :

أنظري…

ينظران معا..

كان المتسول يزيل بقايا الغبار على الساندويش ويأكله بلذاذة..

لم أخبركِ أن الجائعين في الأرض كثيرون،، هاهو يلتهم الساندويش نيابة عني، ربما كان يراقبني من بعيد، كانَ يمني النفس أن أترك له الفتات، لكنه يظفر بنصفه أو أكثر، أتدرين متى أحس بهؤلاء أكثر ؟ حين أجوع يا غزلانْ “نغ”، (تقاطعهُ) : وحين لا تجوعْ ؟

أحسُ بهم أكثر فأنا لم أشبع إلا في مرات نادرة عزيزتي..!

مهلا يا عزيز أنتَ تحدثني وكأنك تعيشُ في الصومال، ألهذه الدرجة تقاسي يا صديقي ؟

ما الفرقُ بيننا وبين الصومال ؟

لا أدري يا عزيز..(خزا شك)

فقط البشرة، هم سمْرٌ ونحن بيضٌ، لا شيء غير ذلك، ينظر إليها..!

ما بكْ ؟

أنتِ لستِ منا صديقتي، أنت (لاباس عليك) يجبُ أن تعترفي بهذا الأن…

(تصمت)، في الحقيقة أنا كذلك، لكن ليس لتلك الدرجة التي تتصورها يا عزيز..

أنا لا أتصور شيئا، كل شيء واضح على تفاصيل جسدك وما تلبسينه، فقط (ذاكوبتْ) اشتريتها ب 600 درهم والحذاء ذو الكعب العالي اشتريته بأكثر من 300 درهم وملابسك الداخلية من ماركة فرنسية..

(صافي صافي) حتى الملابس الداخلية “أصلكوط”، ألا تخجل، “إعوووكْ”

يبتسمُ عزيز، لا تدعي الخجل عزيزتي، لم أقل شيئاً يستدعي كل هذا، أنا لم أتفوه بشيء تافه، عددتُ ثمن ما تلبسينه، أراك الأن قيمة مالية، ما تلبسينه يساوي على الأقل ألف درهم، وأنا ألبس على الأكثر 200 درهم، إننا لا نتساوى في هذا، وهذا ما يجعلني غير مرتاحْ..

كيفَ هذا ؟ أنت مجنونْ، تتفلسفُ كثيرا، كان من الأجدر أن تدرس الفلسفة أفضل من تخصصك الحالي، أنت فيلسوف، أنتَ أغنى مني، الغنى الحقيقي من يملك المعرفة يا عزيز..!

الأرض الجرداء تحتاج لماء لينبت الكلأ يا غزلان، أبمقدور الكلأ أن ينمو بلا ماء ؟

طبعا لا..

إذا لا تتحدثي معي بلغة البورجوازيين، أن الصبر والكفاح كفيلان بالوصول، أوافقك في شق وأختلفُ معكِ في أخر عزيزتي، إن المادة ضرورة ملحة، تصنع الفارق والفرق، ألم تشهدي على سرقتي لمول الكران ؟ أبوسعي أنْ أقضي أيامي هنا في السرقة فقطْ ؟ ومتى سأدرس أنا أيضاً ككل الطلبة ؟

ربما لا تدركين هذا يا غزلان، أنت لم تشعري بالجوع مرة،، أقسمُ لك أنك لم تذوقي قساوة العطش لساعات ولزقزقة العصافير لأيام، أنا أجزمُ لك بهذا، إن الأمر أكثر من مجرد تضحية يا تمسمانية..!

أكمل مسيرهما إلى حيث لا يدريان، نال العياء منهما وهما على مقربة من حديقة لالة عائشة، توقفا قليلا، أندخلُ هنا ؟

كما تريد يا عزيز، أنا الأن بجوارك فقدُ السفينة إلى حيث تريد..

حسنا سنستريح هنا قليلا ونكمل حديثنا،، أود أن أتعرفَ إليك أكثرْ..

أنا أيضا أريد أن أشرحكَ لأكتشفك من الداخل، أنتَ لستَ مجرد طالب وزميلُ فصل يا عزيز، أنت ورياغلي تخبئُ في داخلكَ شيئا ما، سأحاول أن أفهمك وأنا على علم أنك ستسعى إلى نفس الأمر معي.

يتبع…

2015-08-08

عذراً التعليقات مغلقة

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

عذراً التعليقات مغلقة

حسيمة سيتي