عاصم العبوتي – انت ماركسيَّ الهوى يا عزيز فَعُيونُك تَفْضحُك!! – الحلقة 2

عاصم العبوتي:

قلْ لي لأي فصيل تنتمي ؟

هل تريدين جوابا مقنعاَ ؟

بالطبع، وإلا لماذا سألتكْ…!

لا أدري، كل الفصائل متشابهة في حلقياتها، إنهم يشكلون دائرة ويقفون بخشوع، نفس الأشخاص يتحدثون كل ليلة، لا أدري منْ الأجدر بالانتماء والتعاطف معه، وأنتِ ؟

لا أدري، ثقْ بي لا أعرفُ مع منْ أتعاطفْ، هويتي أمازيغية وفي داخلي حماس ثورية، أشجب العنف وأتحلى بالعقلانية، أتحدث بالأمازيغية، ذات مرة قالت لي صديقتي أن الرفاق ملحدون والإخوان منافقون يتاجرون باسم الدين، قاطعها “عزيز”، لاشك أنها دعتكِ للتعاطف مع الحركة الثقافية الأمازيغية..؟

مندهشة من تدخله : وكيف أدركت هذا ؟ لاشك أنك تمارس السياسة يا “عزيز” ؟

يضحك ويصفق لها، لاشك أنك تمارسين السياسة أيضا..

باستغراب أكثر : وكيفَ عرفتَ هذا ؟

لو كنتِ العكس لما شككت في ممارستي السياسة..!

نعم هي أمرتني بالتعاطف مع الأمازيغ،،رفضتُ ذلك بقوة،، لا أدري لما ؟

ربما لأنكِ لم تقتنعي بخطابهم ؟

لا أعرف معنى الخطاب حتى أقتنع به،، لم أرضخ لطلبها،، فهي أرادت أن تجعلني رقما في فصيلها كما كل الفصائل،، على أي إنسى أمري وقلُ لي : أنتَ مع من تتعاطفْ ؟

أنا ؟ ما أدراني،، أقف تحت العلم الفلسطيني وأعدل وقفتي وأنصتُ بخشوع، تارة يتحدثون جميعا، عشرة يسمعون وأخرون يحُكُون شيئهم ويحصنون الطالبات،، لكن مع ذلك أقفُ ربع ساعة هنا وربع هناك،، أقضي ساعة أو ساعة ونصف وأغادر الحي،، لاشيء هناك يغري بالبقاء يا “غزلان”،، لا شيء غير التفاهة..!

إذا أنت مصمم على أنك لا تتعاطف مع أي فصيل ؟

ربما،، لستُ أدري..

أنتَ تكذبُ،، لقد رأيتك بالأمسِ ترتب الكتب الحمراء في الشارع السياسي…!

يبتسم “عزيز” نعم كنتُ هناكَ مع الرفاق،، إنهم قبل كل شيء أصدقائي،، من باب الإنسانية والإتحاد انحيتُ قليلا لأرتبَ معهم الكتب ليس إلا،، يجب أن تتعقلي أكثرْ،، لا يجبُ أن نقطع علاقتنا مع الأخرين لمجرد إيديولوجية تافهة ، أنا من إمزورن وهم من تماسينت و”فري بوها” وأيث بوعياش، إننا نشترك الأرض، وسيأتي يوم ونخرج معا باختلاف قناعاتنا..!

وأنتِ ماهذا الوشاح المزخرف برموز أمازيغية ؟

إنه هدية صديقة ليس إلا، أنتَ الطالب رقم عشرين الذي يسألني هذا السؤال، إنه مجرد وشاح يقيني بالبرد، أحيانا أنسى أني لففتُ رقبتي به..

في كلامكِ وتلعثمك أكتشف أنك (مغناسية)

وفي كلامكَ وعيونك المتلألئة بالثورة استنتجتُ أنك رفيق قاعدي..

إذاً دعينا الأن نذهبُ يا غزلان،، لقد مضتْ ساعتين ونحن نتجاذبُ أطراف الحديثْ، ألم تشعري بالملل ؟

أبدا،، كانت دقائق يتيمة لم أشعرْ بالوقتِ يمضي،، صِدقاً متشرفٌ بمعرفتك، مدت يدها لتصافحه، مد يده بارتجاف، نلتقي فيما بعد، متى ؟.

صدقني أنا لستُ ضابطة للمواعيد، دعها للصدفة كما اليوم..

حسنا دعيها ليوم ممطر أفضل..؟

لماذا ؟

حتى تختلطُ أنفاسنا مرة أخرى، حتى أتوهمك تصفعينني وأنا أندفعُ إليك بقوة..

أنت مجنون (شك قاستْ) أهذا أنتَ الذي يتهامس عليه الطلاب ويشيرون إليه بالبنان ويتفقون بالإجماع على أنك غامض وصموت، سأخبرهم أنها أغبياء في تحليلاتهم..

أنتِ في طريق العودة إلى المنزل ؟

نعم وأنت؟

نعم..دعيني أرافقك إلى ملتقى الطرقات على الأقل،، دعيني أتباهى بك لعشر دقائق، أنت جميلة ورائعة وسيقولون عني (كريمينا) لأني عثرتُ على زميلة فاتنة..

ويحك يا عزيز أأنت مجنون .؟ أنا فتاة عادية، ولا تبالغ كثيرا، أترك البلاغة لأصحابها، دعنا الأن من كل هذه التفاهات، أخبرني لماذا لا تزور الكلية إلا نادراً ؟

تلعثم عزيز ومرر أناملهُ على ذقنه المزغب، أبدا إنها ظروف خاصة لاداعي للخوض فيها، الأن أنا هنا وسأبقى هنا لوقتٍ طويل، سأظل أرافقك في عودتك كل يوم، ألكِ مانع في هذا يا غزلان ؟

أبدا لا مانع،لكن لنضع شرطا في علاقتنا ؟

ماهو ؟

أن نلزم حدودنا، لا تفكر فيما حصل تحت السقيفة، لا أدري كيف فعلتُ ذلك معك، لكن صدقا كنتُ أحتاج للدفئ، أحسستُ أني أعانقُ أخي الأصغر، لكن ليسَ أكثر من هذا يا عزيز “نغْ” ، أرجو أن تفهم هذا..

يبتسم، أنتِ تحللين بعمق كبير، وتفكيري بعيد كليا عنْ ما يمليهِ عليك شيطانكِ، أتدرين فيما أفكر الأن ؟

فيما تفكرْ..؟

أشار بسبباته إلى عربة (كرانْ)، أفكرُ في طريقة جدية لسرقة “بولحية” مول الكران، سأطلبُ معقودة وألوذ بالفرار، إن الجوع شيء عظيم عزيزتي غزلانْ…..

يتبع

loading...
2015-08-08

عذراً التعليقات مغلقة

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

عذراً التعليقات مغلقة

حسيمة سيتي