عاصم العبوتي – عزيز وغزلان…نظرة فابتسامة فموعد فلقاء – الحلقة 1

عاصم العبوتي:

لمْ يحتج لوقت طويل لتلتقط أذناه ما كان يتهامس به الطلاب، كانوا يقولون أنه غريب الأطوار وغريب السلوك ويصعب علينا أن نقتحمه، حركاته ونظراته رموز وكلامه ألغاز بعيدة المرامي،،كانت “غزلان” هي الأخرى تتحاشى مقابلته والجلوس بجنبه،، أصبح غريبا في الحرم الجامعي وأصبح الكل يخشاه وكأنه اقترف جريمة شنعاء،،جريمته أنه يتلعثمُ في الكلام حين يتحدثُ “الدراجة” ، ويحب العزلة،، “غزلان” فقط من كانت تروق لهُ ولو أنها كانت هي الأخرى تتحاشى الحديث معه..!

في ذاك الصباح الماطر العاصف كان ‘عزيز’ يحتمي بسقيفة الشؤون الطلابية ينتظر لحظة الدخول، أو بالأحرى دخلوا وينتظر لحظة أن تجف السماء، لم يشأ أن يبلل نفسهُ لأجل تفاهة أستاذ يشرحُ لنفسه ، انكمش في نفسه وهو يرتعد، فكر أنه أمام خيارين أولهما وثانيهم مرٌ، دخوله وعودته إلى المنزل تعني تبللهُ، رمى ببصره إلى الباب الرئيسي، رأى “غزلان” تسرع في مشيتها، ينط نهدها كما ترتطم الكرة الصفراء في الملاعب الصلبة، أحس بدفئ عظيم، وابتسم لأول مرة، قبلَ أن تغيب في (الكولوار ) التفتتْ إليه، توقفتْ مرتين ،ترددتْ في العودة إلى الوراء ، تسارعتْ دقات قلبه، احمرت وجنتاه، تقتربُ منه، يخيلُ إليها أنها تندفع إليه لتسقطه أرضا وتنهال عليه بالقبلات، يقبل كفه ويمص أصبعه كطفل صغير، توقفت أمامه ، التقت نظراتهما لأول مرة، عدلَ من وقفته، سعل ومرر أنامله على خصلات شعره، أعاد لف الوشاح على رقبته،عم المكان صمت رهيب، وزعت نظراتها هنا وهناكْ وسألته لأول مرة : واشْ دخلوا للونفي ؟ أجاب بنبرة هامسة : إمكنْ أنا مدخلتشْ..قاطعتهُ (واعلاشْ) ؟ خفتُ أن يبللني المطر (يضحكان) وثانيا لا يروق لي الأستاذ المحاضر، يشرح لنفسه ويرفض النقاش، قاطعته مرة أخرى : صحيح أنت محقْ، إنه يهمس لنفسه ويشرح لها النحو، دعني أحتمي معك من المطر إن لم يكن هناك مانع؟ تفضلي لا مانع لدي.. اقتربت منه…زاد ارتعاده وخفقان قلبه…التصق الردف بالردف والخصر بالخصر، والكع بالكع والكف بالكف والساعد بالساعد، وقال لها في أشبه بمزحة : ومتى تلتقي الشفة بالشفة ؟ (ضجكتْ) ،، أنتَ من الصعاليكْ…ما اسمك ؟ اسمي عزيز “في بلاد الذل والمهانة..وأنتِ ؟ اسمي غزلان… أين تقطن ؟ أقطن في القدس السفلي وأنتِ ؟ أقطن في الحي الجامعي ؟ من أي مدينة جئتْ ؟ تبدو لي غير مستأنس بالأجواء هنا ؟ جئتُ من الحسيمة… أعد ما قلتْ ؟ من الحسيمة..ماذا هناك ؟ (الله إنعر شيطانْ )…  أأنت ريفية..؟ إمانيس عاذْ…!

إمانيسْ عاذْ..رانيش زاريف ناغ..ْ

كنتُ أدركُ هذا..

كيف ذلك ؟

أرى في عمق عينيك بدوية أمازيغية…

أنت تمسمانية ؟

نعم..كيف أدركتَ هذا ؟ لا شك أن لكنتي فضحتني…

لا أبدا..أدركتُ هذا من شيء أخر صديقتي..

شيء أخر ؟ ما هو ؟

خدك المورد…

(تضحك) أنت ورياغلي إذا ؟

نعم..وكيف أدركت هذا ؟

أنتَ عنيد…بوذغنانتْ…

(يبتسم) عزيز، لكن لستُ أكثر عناداً منك يا “غزلان”..

أنا عنيدة..لا أنت مخطئْ..

لا أنا محق،، “عزيز” لا يخطئُ إلا نادرا…أنا محق فيما أقول أنتِ عنيدة..

ويحكَ يا هذا أتريد أن تعكر علي صفوى هذا اللقاء الدافئ…حسنا وما أدراك أني عنيدة..

كنتُ أقترب منكِ دائما وأنت تتحاشين الوقوف بجنبي، كنتُ دائما أقتحم المكتبة لأجل أن أجد مكانا شاغرا بجنبكِ..ذات مساء وجدتُ مقعدا بجواركِ…طلبتُ منك أن تقتربي قليلا حتى أُثْبتَ المقعد…أبيتِ إلا أنْ تتحججي بأنه لزميل ذهب وسيعود حالا، لم تكلفي نفسك عناء النظر في وجهي..

(تنظر إليه باستغراب) أحقا..دعني أتفحصك جيدا لعلي أتذكر الموقف…تشده من ذقنه وتقرصه في خده،، تقطب جبينها في أشبه بفتاة تفكر في خطة جهنمية،، فيما “عزيز” يزداد خفقان قلبه، يكاد يفر من السقيفة، موقف يحسدُ عليه، على الأقل ‘غزلان’ تقفُ أمامه الأن وتلتصقُ به، أحس لأول مرة بالرجولة، هو رجل مادام أن الفتاة احتمت به..

لا لا أتذكر أني فعلت هذا معك، صدقني (طلعاتْ ليا ديك المكتبة للراسْ) يتخذونها مكان للمعاكسة والحميمية، أأنت أيضا منْ هذا النوع ؟

يضحك عزيز بشدة ،، نعمْ كنتُ كذلك في كثير من المواقف، لكني كنتُ جادا في التعرف إليكِ، لا أدري لما أردتُ ذلك ؟ لحاجة في نفسي، ربما لأني كنتُ وحيدا، أو ربما لأني توهمتُ أن (التصاحيبْ) عرف من أعراف الجامعة، إذا أنت تريدني (للتصاحيبْ) ؟

ربما..لا أدري..ما أدريه أني ألفتكِ…الأن سأألفكِ أكثرْ..أنت وأنا نشتركُ اللغة والتخصص..سنشتركُ أيضا المقعد في حافلة (معاذ) او (رياض)..سنشتركُ الطاولة في المطعم…والأنْ سأحجز لك مقعدا في المكتبة بجنبي…

يتبع

loading...
2015-08-08

عذراً التعليقات مغلقة

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

عذراً التعليقات مغلقة

حسيمة سيتي